السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا الدرس رقم أربعة وثلاثين نشرح أخصر الجلي في الفقه الحنبلي. في هذا الدرس نواصل ما يتعلق بأحكام الأذان، قال الناظم: ورتل الأذان، غط الأذن، وأحضر إقامة، ترى ذي سننا.
هذا التفات الحيعلات، وليتم مستقبلا، يقوم في طهر أتم. إجابة الأذان والإقامة، والنهوض للصلاة قد قامت. تتمة السنن المتعلقة بالأذان والإقامة يذكرها الناظم في هذه الأبيات، ومنها: الترتيل للأذان والحدر للإقامة. المشروع المستحب في الأذان أن يكون مرتلا، وأن يترسل ويتأنى في أداء الأذان، فيقول على سبيل المثال: الله أكبر، الله أكبر، يتأنى. بخلاف الإقامة فإنه يحدر، يقول: الله أكبر الله أكبر، وهكذا. واضح؟ إذا الترتيل في الأذان والحدر في الإقامة، يعني الإقامة يكون فيها شيء من الإسراع.
أيضا من المستحبات أن يغطي أذنه، والمراد وضع الإصبعين في الأذنين؛ فيضع اصبعه في أذنيه، يضع إصبعيه في أذنيه وقت الأذان، وهذه من السنن. ولهذا قال: ورتل الأذان غط الأذن وأحضر إقامة ترى ذي سننا. يعني هذه الأمور هي من السنن، ترى من السنن وليست من الواجبات، هذا وضع الإصبعين في الأذنين.
طيب، من السنن كذلك الالتفات عند الحيعلات. الالتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا. ما معنى الحيعلتين؟ الحيعلتين الحيعلتان هما قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح. فيستحب له في قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أن يلتفت؛ في حي على الصلاة يمينا، ويلتفت في حي على الفلاح شمالا. هذا هو المستحب، يلتفت إلى اليمين حي على الصلاة يمينا، وحي على الفلاح يلتفت شمالا. طيب، هل يشرع هذا إذا كان الإنسان يؤذن في مكبر الصوت؟ فيه بحث منشور في الإنترنت اسمه: أثر مكبرات الصوت على سنن الأذان للشيخ عبد الحميد المشعل، يرجع إليه لمن أحب.
طيب، كذا التفات الحيعلات، وليتم مستقبلا، يعني يستحب له أن يكون أذانه مستقبلا للقبلة، ليتم يتم الأذان مستقبلا للقبلة، يعني يكون الأذان تاما باستقباله للقبلة لأن هذا من السنن. أو نقول وليتم يعني وليكمل الأذان إلى آخر كلماته حال كونه مستقبلا للقبلة، فهذا أيضا من السنن وهذه السنة الرابعة.
السنة الخامسة أن يؤذن قائما، أن يؤذن قائما. وما معنى ذلك؟ معناها أنه لو أذن جالسا فأذانه صحيح، لكنه خلاف الأفضل وخلاف المستحب. وكذلك يستحب أن يكون في طهر، يعني أن يكون المؤذن حال أذانه متطهرا من الحدث الأصغر ومن من الحدث الأكبر. وبناء على ذلك لو أذن الإنسان وهو وهو جنب، أو أذن وهو على غير وضوء، فأذانه صحيح لكنه خلاف المستحب.
كذلك من السنن إجابة المؤذن عند الأذان والإقامة، أن يجيب المؤذن. والمراد بالإجابة هنا أن يقول الإنسان مثل ما يقول المؤذن، كما جاء في الحديث حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. وهذا مشروع في الأذان وفي الإقامة، ولهذا قال: الأذان والإقامة. فتقول مثل ما يقول المؤذن، لكن يستثنى من هذا في الأذان قول المؤذن: حي على الصلاة، وحي على الفلاح، فإنك لا تقول مثله، إنما تقول ايش؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا في حي على الصلاة حي على الفلاح.
كذلك في قول المؤذن: الصلاة خير من النوم، لا تقول الصلاة خير من النوم، استحب الأصحاب أن يقال استحسنوا أن يقال: صدقت وبررت، عند الصلاة خير من النوم. كذلك في الإقامة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لا يقول الذي يردد مع الإقامة، لا، قل: قد قامت الصلاة، وإنما يقول: أقامها الله وأدامها. وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أنهم يرون العمل به في هذا الموضع.
وكذلك بالنسبة للقول صدقت وبررت هذا لم يرد فيه بحسب اطلاع، ولكنهم استحسنوا ذلك لأن كلمة الصلاة خير من النوم ليست من الذكر حتى يعيدها مع المؤذن. وأخيرا، وهو الثامن من السنن في هذا الدرس، النهوض للصلاة عند قدوم إقامتها. الإنسان إذا كان في المسجد وسمع الإقامة متى يقوم للصلاة؟ هل من أول الإقامة؟ المستحب أن يقوم عند قدوم إقامتها، لما ورد ذلك عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فاذا قال المؤذن قد قامت الصلاة على طول يقوم عند قد، هذا هو المستحب. هذا ما يتعلق بدرس اليوم، ونسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ عامر بهجت