تسجيل الدخول

الدرس 221 - اللعان

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الحادي والعشرون بعد مئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن اللعان. ما هو اللعان؟ أولاً، الأصل في اللعان هو قول الله سبحانه وتعالى في سورة النور: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّه لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

فما تفاصيل أحكام اللعان؟ هذا ما نتعرف عليه بإذن الله عز وجل في هذا الدرس، سنبدأ قبل أبيات الناظم ببيان مسائل اللعان كلها على وجه الإيجاز، كل مسألة نذكرها نذكر ما يقابلها من كلام الناظم. أولاً، ما تعريف اللعان؟ إن اللعان عرفه الناظم بقوله: تسمى شهادات مؤكدات بحالفات، ثم مقرونات بلعنة وغضب الله، جرت من بين زوجين لعاناً؛ إذ حوت صورة لعانك الآتي.

اللعان صورته أن رجلاً والعياذ بالله رأى امرأته تزني أو علم عن امرأته الزنا فقذفها بذلك، راح قال هذه المرأة زانية زوجته. هذا الرجل يستحق حد القذف إذا طالبت المرأة بذلك؛ لأنه قذف المرأة، فإذا طالبت المرأة بإقامة حد القذف عليه له من حقه أن يدرأ إقامة حد القذف عنه عن طريق اللعان، فيجتمعان عند القاضي أو الحاكم فيشهد بالله أربع شهادات أنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا، ثم هي -نعم- والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم بعد ذلك ينتقل الكلام إليها فتشهد بالله أربع شهادات أنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به. هذا هو اللعان، وبهذا تم اللعان.

ما هو اللعان؟ قال الناظم: شهادات مؤكدات بحليفات، فهو يشهد بالله عز وجل ففيه شهادة بالله عز وجل، ثم مقرونات بلعنة وغضب الله، يعني مقرونة بلعنة الله من قبل الزوج وبغضب بلعنة الله من قبل الزوج وبغضب الله في الخامسة، يقول: أن لعنة الله عليه، وبغضب الله من قبل الزوجة لأنها تقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. وهذا اللعان يجري بين الزوجين، ولهذا قال الناظم ايش: جرت من بين زوجين لعاناً. ايش لعاناً هذي ايش معناها؟ يعني تسمى هذه الشهادات والمؤكدات وبحالفات والمقترنات بلعنة الله وبغضب الله عز وجل جرت من بين الزوجين تسمى لعاناً، يعني تسمى باللعان إذ حوت إلى آخر الأبيات. وعرّفها البهوتي، البهوتي عرف اللعان في الروض المربع بقوله: شهادات مؤكدات مان من الجانبين، الجانبين اللي هم الزوج والزوجة، مقرونة بلعن من قبل الزوج وغضب من قبل الزوجة.

انتهينا من تعريف اللعان، نأتي إلى سبب اللعان وهو قذف الرجل لزوجته بالزنا، هذا هو سبب اللعان، ولهذا يكون اللعن بعد اتهام الرجل لزوجته بالزنا. طيب الملاعن وهو الزوج شرطه أن يكون زوجاً، وأن يكون مكلفاً، فلا تصح الملاعنة من غير الزوج، يعني والعياذ بالله الأب إذا قذف بنته، يعني أخ إذا قذف أخاه أو حتى الزوجة إذا قذفت زوجها فلا يثبت اللعان، ولابد أن يكون الزوج مكلفاً، يعني بالغاً عاقلاً؛ لأن هذه الشهادات والملاعنات لا يصح أن تصدر من غير المكلف، جيد. طيب هذا معنى قول الناظم، والملاعنة الملاعنة تكون هي الزوجة، قبل أن ننتقل كلام الناظم الملاعنة تكون زوجة، فلو قذف غير الزوجة ما صح اللعان إلا بين الزوجين، وهذا معنى قول الناظم: يصح من زوج، يصح من زوج إذا ما قذف لزوجة أي بالزنا مقترفاً. إذاً، يصح اللعان إذا كان من زوج، هذا شرط ويكون قد قذف زوجته بالزنا مقترفاً، يكون قذف زوجته، فالملاعنة هي الزوجة.

يشترط أيضاً في الملاعنة أن تكون مكلفة، يعني ايش بالغة عاقلة، ولهذا قال الناظم: وهي كبيرة كذا مكلفة، إذا ما قذف زوجته أي بالزنا مقترفة وهي كبيرة كذا مكلفة. أما لو كانت صغيرة دون البلوغ أو لم تكن مكلفة كانت مجنونة فانه لا يصح اللعان. ثم ننتقل إلى الملاعن به وهو الصيغة، صيغة اللعان كيف تكون؟ تكون صيغة اللعان لابد أن تكون باللفظ الوارد في القرآن، تمام، وأن تكون على الترتيب، يبدأ أولاً بأيمان الزوج ثم بأيمان الزوجة، وهذا الذي ذكره الناظم في قوله: بعربي، شف الناظم ذكر هذه المسائل بقوله: بعربي اللفظ حيث عرفه لابد أن يكون باللفظ الوارد والوارد هو لفظ عربي، حافظوا عليه بعربي اللفظ حيث عرفه. فلو كان الزوج يعرف اللغة العربية لا يصح أن يلاعن إلا بالعربية، فإن كان عاجزاً عن ذلك صح لعانه بغير العربي ولابد أن يكون مرتباً وباللفظ الوارد. قال: أربع مرات يقول: أشهد بالله، أشهد بالله أن زوجتي تحدد، يعني يحددها فيشير إليها ويسميها وينسبها فيقول: يشهد بالله أن زوجته فلانة الفلانية وأشير إليها لقد زنت، وخامساً بها وجب عليه لعن الله إن كان كذب. ففي الخامسة يقول عليه: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

ثم ينتقل اللعان إليها فتشهد تدرأ العذاب منها هي، بعد ذلك تشهد أربع مرات تشهده تدرؤه العذاب منها بالله أربعاً كذوب عنها فيما رماها، فتشهد تقول: أشهد، تشهد بالله أربع، تشهد بالله أنه كاذب فيما رواه من الزنا وتدرأ العذاب منها هي، إذا لاعنت درأت عن نفسها العذاب. ما هو العذاب هنا؟ هو الحبس، هو الحبس وليس حد الزنا؛ لأن المذهب أنه لا يقام حد الزنا على الزوجة إذا امتنعت من النعم ماشي، تشهد تدرأ العذاب منها بالله أربعاً كذوب عنها، يعني أن هذا الرجل كذب.

طبعا الناظم اضطر أن يغير في العبارات ليستقيم له النظم ولكنه حافظ على معاني على معاني اللعان. نقول خامس قال خامساً قد أفضحت بغضب الله لها إن كذبت، يعني تقول في الخامسة ايش: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، هو طبعا ما تقول إن كذبت وإنما تقول إن كان من الصادقين، لكن الناظم أتى بهذا ضرورة لوزن النظم وقافيته. إذاً، هذا هو الشرط الذي يتعلق بالمحافظة على اللفظ الوارد والترتيب الوارد بالبدء بأيمان الزوج قبل أيمان الزوجة.

ثم ننتقل إلى أثر اللعان، ما هي الآثار المترتبة على اللعان؟ أولاً، سقوط الحد عن الزوج، لأن الزوج يجب أو يستحق الزوج حد القذف إذا طالبت الزوجة بذلك، لكنه إذا لاعن سقط حد القذف عنه. والامر الثاني الذي يترتب على اللعان التحريم المؤبد بين الزوجين، فتكون محرمة عليه تحريماً مؤبداً، تكون محرمة عليه تحريماً مؤبداً لا يجوز له أن يتزوجها إلى الأبد. حتى لو نكحت زوجاً غيره؟ نعم، حتى لو نكحت زوجاً غيره فلا تحل له إلى قيام الساعة.

كذلك من آثار اللعان انتفاء الولد، فإذا الزوج نفى نسبة هذا الولد الذي أتت -تفترض أنها جابت ولد- فله أيضاً أن يضيف في اللعان يقول: وأن هذا الولد ليس مني. فينفي هذا الولد باللعان، وحينئذ إذا نفى الولد في اللعان فإن هذا الولد ينتفي عنه، واضح؟ وهذا ما ذكره الناظم في آثار اللعان بقوله: يسقط حد القذف عنه.

إذاً، هذا هو الأمر الأول سقوط الحد، يسقط حد القذف عنه وانتفى نسبة ذاك الطفل إن كان نفى. إذا نفى الطفل في اللعان فانه ينتفي هذا الولد عنه ولا يثبت نسبه لأبيه بل يكون نسبه فقط لأمه، إن كان نفى ولم يقر أو يسر منه. شوف يقول الناظم هناك شرط لانتفاء الولد، ما هو هذا الشرط المتعلق بانتفاء الولد؟ ألا يكون هذا الزوج قد أقر بالولد قبل قبل ذلك، فإن كان قد أقر بالولد قبل اللعان أو سر منه -يعني جاء المهنئون يهنئونه بهذا الولد فالسر وشكرهم على تهنئتهم- فانه لا يحق له بعد ذلك أن ينفي الولد باللعان، ليش؟ لأنه قد تضمن.

سروره إثبات نسبة الولد إليه، فنفيه بعد ذلك غير مقبول. وهنا ننبه إلى قاعدة من القواعد الشرعية في باب النسب، أن الشريعة إلى إثبات النسب الشريعة تتشوف إلى إثبات النسب بأدنى مثبت؛ لأن حفاظ الحفاظ على أنساب الناس أمر مقصد يعني أمر تقصد إليه الشريعة، فهو مقصد من مقاصدها.

طيب، ثم قال ناظم: والفراق منهما بتأبيد حصل. إذا من آثار اللعان أيضاً التحريم المؤبد بين الزوجين. هذا ما يتعلق باللعان.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الدرس علماً نافعاً ولوجهه خالصاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبإذن الله عز وجل في الدرس القادم؛ لأن نحن الآن قدمنا عدد من الأبيات التي تتعلق بدرس قادم حتى نشرح اللعان كله، في الدرس القادم الذي بعده فقط نذكر الأبيات ونعلق عليها تعليقاً خفيفاً، ثم نعود إن شاء الله إلى استكمال دروسنا، والحمد لله رب العالمين.