السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. هذا الدرس هو الثاني والعشرون بعد المائتين في شرح النظم الجليل في الفقه.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة أحكام اللعان. وكنا في الدرس الماضي حقيقة انتهينا من باب اللعان، ولكننا لما رأينا أن نقسم الأبيات كل ثلاث أبيات في درس، فلابد أيضا أن نعلق على هذه الأبيات الثلاثة في درس مستقل. ولن نطيل في شرحها.
قال الناظم وفقه الله: وَهِيَ كَبِيرَةٌ كَذَا بِعَرَبِيِّ اللَّفْظِ حَيْثُ عَرَفَهْ. أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ زَوْجَتِي تُحَدِّدْ. لَقَدْ زَنَتْ خَامِسًا بِهَا وَجَبْ عَلَيْهِ لَعْنُ اللَّهِ إِنْ كَانَ كَذَبْ.
هنا أيها الأخوة الكرام تتم أحكام اللعان ونتكلم عن شروط اللعان. يشترط في اللعان أن تكون الزوجة مكلفة، وهذا الذي ذكره الناظم في قوله: وهي كبيرة كذا مكلفة. فلو كانت الزوجة صغيرة فلا يصح منها اللعان، لأن اللعان شهادات مؤكدات بالأيمان، وهذا لا يصح من الصبية الصغيرة أو الجارية الصغيرة.
الشرط الثاني أيها الأخوة الكرام في اللعان أن يكون باللغة العربية، قال الناظم: بعربي اللفظ حيث عرفه. فلا يصح اللعان إلا بالعربية، لكن إذا لم يعرف العربية صح لعانه بغيرها. لكن من عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها، فإن جهلها فبلغته.
ثم ذكر شرطا آخر وهو أن يأتي الزوج بأربع شهادات، وهذا معنى قول الناظم: أربعة مرات يقول أشهد بالله أن زوجتي تحدد لقد زنت. إذ لابد أن يأتي الزوج أولا بأربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا. ويشترط أيضا أن يعين الزوجة، وهذا معنى قول الناظم: تحدد. يحدد زوجته. لأنه لقد يكون الشخص له عدة زوجات، فلابد أن اه يسميها اه ويشير إليها، يسميها وينسبها أو يشير إليها فيقول: زوجتي هذه.
الشرط الخامس أن أن يقرن الأربع الشهادات بشهادة خامسة يأتي فيها باللعن فيلعن، يقول في الخامسة: إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا. وهذا معنى قول الناظم: وخامسا بها أوجب عليه لعن الله إن كان كذب. هذا هو الذي يتعلق بدرسنا اليوم من الشروط، إن شاء الله عز وجل نواصل في الدرس القادم بعض الأحكام المتعلقة باللعان. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت