السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الثاني والستون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن حده، عن حد قطاع الطريق.
قال الناظم وفقه الله تعالى في باب حد قطاع الطريق: من يتعرض بالسلاح يغتصب مالا محرما جهارا ويجب اما باقرار او عدلين يحق للجزاء دون ميل فقاتل مع اخذ مال يقتل، يصلب بعد كي يرى لا يجهل
الكلام في حد قطاع الطريق عن مسألتين؛ المسألة الأولى: شروط إقامة هذا الحد. لا يتم حد قطاع الطريق ولا ينطبق هذا الجرم ولا يطبق حده إلا بالشروط الآتية. الشرط الأول: التعرض بالسلاح، يعني صار حتى تتضح الصورة قطاع الطريق هي عصابات مسلحة تمام؟ تستهدف أموال الناس، ما هو حرامية يسرقون خفية؟ لا، عيني عينك مع مسلحين ويتعرضون للناس بالسلاح تمام؟ ادفع هات فلوسك، هذا هدفهم، هدفهم هو الأموال ماشي؟ فالشرط الأول لتحقق وصف الحرابة هو التعرض بالسلاح، أما من ينزل ويأخذ أموال الناس وليس معه أي سلاح فهذا لا يعتبر من قطاع الطريق ماشي؟
الشرط إذا الشرط الأول التعرض بالسلاح أن يكون تعرضهم بالسلاح. الشرط الثاني: أن يكون ذلك لأخذ المال مجاهرة لا سرقة. أما إذا كانت هذه عصابات معهم سلاح لكن يدخلون البيوت خفية يسرقون خفية تمام؟ فهؤلاء ليسوا من قطاع الطريق، يطبق فيهم حد السرقة وليس حد قطاع الطريق ماشي؟ الشرط الثالث: ثبوت الجرم عليهم. الآن إذا قلنا والله هذا فلان قاطع طريق يتعرض للناس بسلاح لأخذ المال مجاهرة، طيب هل ثبت عليه هذا الجرم؟ بماذا يثبت هذا الجرم؟ يثبت بأمر إما بإقرار قاطع الطريق على نفسه أو بشهادة عدلين رجلين، فإذا ثبت الحد بإقراره أو ثبت بشهادة عدلين فانه يقام عليه هذا الحد.
طيب، المسألة الثانية وهي العقوبة تمام؟ ما هي عقوبة قاطع الطريق؟ عقوبة قاطع الطريق تتنوع تارة يجب القتل والصلب أن يقتلوا أو يصلبوا. الأصل في هذا الباب هو قول الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ. فعندنا قد تكون عقوبته القتل والصلب أيضا، وهذا في حق قاطع الطريق إذا قتل وأخذ المال، فاذا قتل وأخذ المال عقوبته يقتل ويصلب حتى يشتهر أمره، يصلب يعلق على مكان حتى يشتهر أمره.
وفي بعض الأحوال يقتل من غير صلب، وهذه في صورة قاطع الطريق إذا قتل ولم يأخذ المال سيأتي أيضا. والصورة الثالثة أن تقطع العقوبة، النوع الثالث من العقوبة أن تقطع يده ورجله، يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد، وهذه في صورة قاطع الطريق إذا أخذ المال ولم يقتل. الحالة الرابعة أو العقوبة الرابعة أن ينفى من الأرض، النفي من الأرض وهذه في صورة قاطع الطريق إذا، إذا إيش؟ إذا أخاف السبيل لكنه لم يأخذ مالا ولا قتل نفسا، لم يظفر بنفس ولا مال، هذا إيش ينفى من الأرض. إشمعنى ينفى من الأرض؟ يشرد بألا يترك يأوي إلى بلد.
هذا هو الكلام عن قطاع الطريق، ولهذا قال الناظم جزاه الله خيرا ووفقه. قال الناظم: من يتعرض بالسلاح؟ ها هذا الشرط الأول التعرض بالسلاح. يغتصب مالا محرما جهارا. يغتصب شوف اخذ المال مجاهرة وقيد الناظم هنا قال مالا محرما يعني مالا محترما أن يحرم عليه أخذه، أما لو فعل هذا لأخذ ماله هو ممن سرقه أو نحو ذلك هذا لا ينطبق عليه وصف الحرابة، إنما ينطبق على من كان يأخذ مالا محترما. ماشي قال جهارا لا مجاهرة كما قلنا.
طيب، ما هي الأمور التي يثبت بها هذا الحد؟ قال: ويجب أما باقرار أو العدلين كما بينا هذا في ثبوت الجرم قلنا إما بإقراره أو بشهادة عدلين. يحق للجزاء دون ميل، ها يعني ايش يحق للجزاء؟ يعني يثبت الجزاء وهذا الحد يثبت من غير شك، مين يعني شك، يثبت بدون شك إذا أقر أو شهد العدلان بذلك. ما هي العقوبة؟ قال: فقاتل مع اخذ مال هذا النوع الأول الذي يقتل ويصلب، قاتل قتل مع اخذ المال فإنه يقتل ويصلب. قال: يقتل يصلب بعد كي يرى لا يجهل، يعني يقتل أولا ثم بعد قتله بعده يعني بعد القتل يصلب حتى يرى ولا يجهل يعني يصلب حتى يشتهر أمره فيصلب حتى يشتهر أمره.
هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، إن شاء الله نواصل أحكام قطاع الطريق في الدرس القادم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت