السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، هذا الدرس هو الثالث والثمانون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن إحياء الموات. قال الناظم: أرض خلت عن اختصاصات وعن ملك لمعصوم موات فاعلم من يحيي أرضا يمتلكها مكملا لا ظاهرا معدني كالملح فلا. وجاز للإمام إقطاع لمن يحيي مواتا وحمى مرعى ومن طير.
بالنسبة للأراضي أيها الأخوة والأخوات، آه، لها أنواع؛ عندنا أرض مملوكة لشخص، هذي ما تدخل معانا في إحياء الموات؛ لأنه قال: أرض خلت عن اختصاصات وعن ملك لمعصوم. فإذن، أي أرض مملوكة لمعصوم، يعني لمسلم أو ذمي أو نحوه، فهذه لا تدخل معنا في الموات، هذه تبقى على ملك صاحبها، حتى لو كانت يعني دامرة ما فيها، آه، ليست حية وليست مزروعة، ما دامت مملوكة لشخص فإنها لا تدخل في الموات.
ولا تدخل معنا في إحياء الموات. طيب، عندنا أرض ليست مملوكة، لكنها مختصة بشخص، يعني مثلاً، الإمام أقطع الإمام الأعظم للمسلمين ولي الأمر، أعطى آه أرضا لشخص، قال: خذ هذه الأرض وأحيها. فهذا الشخص الذي أخذ الأرض لا يملكها بذلك، وإنما يملكها بعد الإحياء، لكنها تكون مختصة به، فليس لأحد أن يأتي إليها ويسبقه إلى إحيائها. إذن هذي ما تدخل معانا؛ لأن الإمام خص بها شخصا، وهذه الاختصاصات.
إذن، أرض خلت عن اختصاصات مثل اللي قلناه، وعن ملك لمعصوم، هذه هي الموات. قال: موات. فاعلم. ويضاف إلى هذا أيضا: ألا يتعلق بها إيش؟ مصلحة عامة للمسلمين. فما يجي، ما يجي واحد إلى أرض تتعلق بمصلحة عامة للمسلمين ويروح يحييها. طيب، من أحيا هذه الأرض الموات؟ يعني واحد في الصحراء على أرض ليست مملوكة لأحد، ولا تتعلق بها مصلحة عامة المسلمين، وولي الأمر لم يعطها لأحد، هل له أن يحييها؟ نقول: نعم يحييها، فإذا أحياها ملكها. قال: من يحيي أرضا يمتلكها مكملا. يمتلك هذه الأرض بالكامل، ويدخل في ملكيته المعادن التي عليها، ماشي؟
إذن، عندنا إحياء الأرض يمتلكها مكملا، كلها بما فيها، لكن عندنا إحياء المعادن، قال: لا ظاهرا معدني كالملح فلا. يملك بالإحياء. يعني لو جاء انسان إلى معدن من المعادن، ملح في الارض أو ذهب، باطنا كان أو ظاهرا، فبالنسبة للظاهر هذا ما في إشكال في المذهب أن الظاهر من المعادن لا يملك بالإحياء، يعني لو أن أرضا فيها معادن فيها ملح، فيها كحل، فيها ذهب، فيها فضة، يعني، آه، فمهد الطريق إليها وسهل السبيل إلى أخذ هذه المعادن، فهل يتملك هذه المعادن؟ لا، لا يتملكها.
المؤلف ذكر المعادن الظاهرة، والمذهب أن المعادن الباطنة أيضا كذلك لا تملك بالإحياء. كيف إحيائها؟ يعني حفر في الأرض حتى وصل إلى الذهب، فهيأ الذهب لأخذه، هل يملكه بمجرد تهيئته للأخذ؟ لا، لا يملكه إلا باخذه. ماشي؟ إلى ظاهر المعدني كالملح فلا. يملكه بالإحياء، يعني لا يملكه بالإحياء، يعني بتهيئته للأخذ. طيب، هذا الكلام الآن نبين التشجير المتعلق به.
بدأ المؤلف رحمه الله تعالى في باب إحياء الموات بتعريف الموات، فقال: هي الأرض التي خلت عن الاختصاصات وملك المعصوم. واضح؟ الاختصاصات مثل أرض أعطاها الإمام لشخص، ملك معصوم يعني عليها ملكية لمسلم أو ذمي أو نحوه. طيب، المسألة الثانية: ما الذي يملك بالإحياء؟ نقول: يملك بالإحياء الأرض كلها كاملة، فالارض تملك بالإحياء.
ما هو الذي لا يملك بالإحياء؟ هو المعادن الظاهرة، هكذا ذكر الناظم المعادن الظاهرة، والمذهب أن الباطنة كذلك لا تملك بالإحياء، والمقصود هنا ملكية المعادن، وليس المقصود ملكية المعادن بإحياء الأرض، لا، مقصوده ملكية المعادن بإحياء المعادن. كيف إحياء المعادن؟ يعني تهيئتها للأخذ والاستفادة منها. ماشي؟ إذن هذا الذي يملك بالإحياء وهو الأرض، واما المعادن فلا تملك بالإحياء.
يأتي عندنا مسألة، وهي ما يتعلق بالإمام في هذا الباب. ما الذي يجوز للإمام في هذه الابواب؟ يجوز للإمام أولا الإقطاع. قال: وجاز للإمام إقطاع لمن يحيي مواتا. يعني يجوز للإمام أن يأتي إلى أرض ليست مملوكة لشخص، فيقول لشخص من الرعية، يقول: يا فلان، تعال، هذه الأرض مختصة بك، فأنت الذي تحييها، إذا أحييتها تملكها. طيب، هذا الإقطاع يفيد الاختصاص، يعني من أقطعه الإمام أرضا فإن هذه الأرض مختصة به، لكنه لا يملكها بمجرد الإقطاع على المعتمد في المذهب.
واضح؟ لكن إذا أحياها ملكها. طيب، هل يجوز لشخص أن يأتي من بره ويحييها، يسبقه إلى إحيائها؟ لا، لأنها صارت مختصة بفلان. كذلك مما يجوز للإمام في هذا الباب: حمى مرعى لدواب المسلمين. يجوز للإمام أن يضع مكانا ويجعله محميا، تمام؟ لترعى فيه دواب المسلمين، بحيث أن هذا المكان المحمي لا يجوز لأحد أن يتملكه أو أن يحييه أو أن يأتي إليه، يعني أن أن يتملكه أو يحييه، فهذا هو الحمى، يجوز لإمام المسلمين حمى مرعى لأجل دواب المسلمين ما لم يضر ذلك بالناس.
هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت