والسلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. هذا الدرس هو الرابع والثمانون بعد المئة في شرح نظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن اللقطة.
قطع. شوفوا يا جماعة الخير، الإخوة والأخوات، ركزوا معي في هذا التقسيم. اللقطة هي مال أو مختص ضائع من ربه، يعني هذي فلوس ضايعة، أما فلوس يعني دراهم، دنانير، أجهزة، حيوانات، غنم، بقر، إلى أخره، هذه هي اللقطة. اللقطة على أنواع؛ النوع الأول المحقرات، ما لا تتبعه همة أوساط الناس، يعني شيء لا تتبعه الهمم، بمعنى لو ضاع من الشخص لن يذهب للبحث عنه، خلاص.
يعني لو طاح من الإنسان ورقة فاضية هل يرجع يدور عليها ويبحث ويقول أين ذهبت وأين سقطت؟ هل أراها؟ هل أجدها؟ لا، خلاص يتركها. إذن هذا النوع هو المحقرات، مثل قارورة من الماء، قارورة فاضية. حتى فمن ما حكم من وجد قارورة ماء فاضية أو شيء مما لا تتبعه همم الناس؟ فنقول هذا يملك بمجرد التقاطه، إذا التقطه ملكه. طناش، هذا هو النوع الأول.
إذن عندنا ثلاثة أشخاص، شوفوا ركزوا معاي. عندنا شخص خرج من البيت، فوجد قارورة ماء فاضية أمام البيت، هل يجوز له أن يأخذها ويضع فيها ماء ويستعملها؟ نقول يملكها بدون أن يحتاج إلى تعريفها والاعلان عنها، لا، على طول يأخذها.
طيب، الثاني خرج من البيت، ماذا وجد؟ وجد عند باب البيت هذا البعير، طيب هل له أن يأخذ هذا البعير ويتغدى عليه ويعزم عليه أصحابه؟ نقول الضالة الممتنعة الممتنعة عن التي تمتنع من صغار السباع، هذه لا تلتقط، فلا يجوز له أن يأخذ هذا البعير. لأنه كما جاء في الحديث: مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها، ولا يمكن أن يأتي الذئب فيعتدي عليها، ما هو مثل الغنم، الغنم ممكن يعتدي عليها الذئب، جاء في الحديث في الغنم: هي لك أو لأخيك أو للذئب. إذن هذه الضالة الممتنعة لا تلتقط.
النوع الثالث الشيء، سائر الأموال التي تلتفت إليها الهمة، مثل جهاز آيباد؛ واحد حصل له هذا الجهاز وهو طالع من البيت، هل له أن يأخذه؟ نقول ليس له أن يأخذه، إذا أخذه ليس له أن يأخذه إلا، ها شف، إلا أن يعرفه سنة، فنقول هذا يعرف حولا، يعني يعلن عنه لمدة سنة، من ضاع له جهاز آيباد يتصل على الرقم ويضع أعلانات بحيث يشتهر أمر هذا الشيء لمدة سنة، فاذا لم يأتي صاحبها لمدة سنة فانه يملكها بعد السنة حكما.
يعني الذي التقط الآيباد وأخذ الآيباد يتملكه حكما، يعني ايش؟ يتملكه حكما يعني يصير ملكا له، يصير ايش؟ ملكا له، نصير ملكا له، يصير ملكا له بعد السنة، لكن لماذا قلنا حكما؟ لأنه لو جاء صاحبه فطلبه قال له: أعيطني، أنا ترى ضاع لي الجهاز، وصاف كذا وكذا وكذا وكذا، يجب رده إليه. إذن هو ملك، لكنه قابل للزوال. طبعا احنا نقول آيباد ونحن الآن في سنة ألف وأربعمائة وسبع وثلاثين للهجرة ولا ندري سبحان الله، قد يأتي يوم من الأيام يكون مثل هذا الجهاز لا تلتفت إليه الهمم، قد الله أعلم.
طيب، هذه أنواع اللقطة، نأتي الآن إلى كلام الناظم. قال الناظم وفقه الله: مال أو المختص حيث ضاع عن ربه لُقاطة وشاع تسمية بضالة إن كان من بهيمة والحكم فيها قد زكن يملك لاقط بلا ريفي ما هان عرفا كعصا رغيفي.
الكلام عن اللقطة، اتكلم الناظم أولا عن تعريف اللقطة، وقد عرفناها هي مال أو مختص ضل عن ربه، ضاع عن صاحبه، ربه عن صاحبه ماشي؟ لماذا قلنا مال؟ المال هو الذي يملكه. المختص ما لا يملك، مثل ايش؟ مثل كلب الصيد أو كلب الحراسة للحرث والماشية، هذا لا يملك لكنه مختص بصاحبه، ماشي، فانه يدخل في اللقطة.
ما أسماء اللقطة؟ عندنا من أسماءها اللقطة، ومن أسماءها الضالة، والضالة هذه تكون فقط في الحيوانات. قال الناظم: مال أو المختص حيث ضاع عن ربه لُقاطة، وشاع تسمية اللقطة بالضالة إن كانت من بهيمة الأنعام. ما الحكم في اللقطة؟ قال: والحكم فيها قد زكن. اللقطة على أنواع؛ المحقرات التي لا تلتفت إليها أوساط الناس، تملك بالالتقاط ولا تحتاج إلى تعريف، قال: يملك لاقط بلا تعريف ما هان عرفا كعصا رغيفي.
يعني ما كان هينا في نفوس الناس في عرف الناس، ليس له قيمة عالية ولا تلتفت إليه الهمم، مثل ايش؟ مثل عصا، حصل عصا صغير، ما هو عصا، بعض الأحيان العصا قد تكون عصا لها قيمة، لكن المقصود عصا لا قيمة لها، مثل عصاية المكنسة، عصاية المكنسة حصلها ضايعة طايحة في الأرض، هذه ممكن، أو رغيف خبز. رغيف الخبز لا تلتفت إليه همة أوساط الناس في البلدان ولله الحمد التي فيها الشبع والنعم، نسأل الله أن يديم علينا نعمه.
فهذا يملك بمجرد الالتقاط ولا يحتاج إلى تعريف، وسيأتي في الدرس القادم ما يمتنع من السباع والإبل مثلا فهذا لا يلتقط، وغيرهما فهذا يملك بعد التعريف، هذا إن شاء الله نذكر أبياته في الدرس القادم، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت