تسجيل الدخول

الدرس 176 - الغصب

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الدرس السادس والسبعون بعد المئة في الشرح النظمي الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن باب الغصب.

قال الناظم وفقه الله تعالى: والغصب والاستيلاء بالقهر على حق لغيره بلا حق جلى. ويلزم الغاصب رد ما غصب، مع الزيادات وما به اكتسب. يضمن أجرة نقصا تلفا وباطل جميع ما تصرفا. يتكلم الناظم وفقه الله تعالى في هذا الباب عن أحكام الغصب، وبدأ أولا بتعريف الغصب. ما هو الغصب؟

تعرفه كما ذكر الناظم: الغصب الاستيلاء بالقهر على حق لغيره بلا حق جلاء. شوف، الغصب هو أخذ الإنسان الاستيلاء على حق الغير بالقهر، لما نقول الاستيلاء بالقهر يخرج السرقة، السرقة فيها أخذ لمال الغير وحق الغير بدون حق، لكنها ليست على وجه الاستيلاء والقهر.

شفتم الفرق؟ طيب، إذا هذه مسألة وهي الفرق بين إيش؟ بين السرقة والغصب. إذا الغصب فيه استيلاء بالقهر على حق لغيره، هاه، إذا إذا أخذ شيئا لا يستحقه غيره، كأخذ الإنسان للمباحات مثلا، أخذ إحياء الموات، تولى على أرض موات، طيب، أو استولى الإنسان على آء يعني أخذ آء لقطة ليست لحق ليست حقا لغيره ونحو ذلك.

كذلك إذا أخذ الإنسان الحطب، الاحتطاب، أخذ الماء من البئر، آء أخذ الماء من نهر إلى أخره، هذه ليست حقا لغيره. طيب، الاستيلاء بالقهر على حق لغيره بلا حق، خرج بقول نبيل حق، كل صورة فيها أخذ حق الغير بالحق، كما يأخذ السلطان مثلا المال من المدين بالقوة لإعطائه أصحاب الديون وهكذا.

قال جلى، جلى يعني اتضح، وضح الغصب بهذا التعريف. طيب، ما الذي يلزم الغاصب؟ يلزم الغاصب عدة أمور، أولها قال: ويلزم الغاصب رد ما غصب، إذا أول شيء يلزم الغاصب أن يرد المغصوب بزياداته بزياداته وما به اكتسب، يعني إذا اكتسب آء الغصب شيئا فانه يكون لمن غصب منه، طيب، وما به اكتسب، رد ما غصب، يعني مثلا إذا غصب ناقة وجب رد الناقة.

إذا كانت قد سمنت يجب أن تردها بزيادتها، حتى لو سمنت صارت وزنها أثقل تردها بالزيادة، طيب، إذا ولدت تردها مع الولد، إذا إذا غصب عبدا فاكتسب العبد مالا فترده بما كسبه، واضح؟ كذلك من الأحكام المتعلقة بالغصب لزوم أجرة المثل مدة الغصب. قال: يضمن أجرة، هذا الأمر الثاني يضمن أجرة، فيجب على الغاصب ضمان أجرة الشيء المغصوب، إنسان غصب سيارة واستخدمها لمدة شهر.

نصرف كم أجرة السيارة، ننظر في أجرة السيارة لمدة شهر، قالوا والله أجرة السيارة لمدة شهر ألف ومئتان ريال، إذا يجب على هذا الشخص أن يدفع عام ألف ومئتان ريال لصاحب السيارة التي غصبت. كذلك من أحكام الغصب أن الغاصب يضمن، يضمن إيش؟ يضمن النقص ويضمن التلف، فإذا تلفت العين المغصوبة وجب على الغاصب ضمانه، افترض غصب سيارة، وهذي السيارة إيش صار لها حادث، تركت، أخذها السيل إلى غير ذلك، نقول يضمن الغاصب بكل حال، حتى ولو لم يتعد ولم يفرط، لأنه في الأصل أصل معتدي.

كذلك التلف هذا عرفنا النقص، إذا خدشت السيارة نقصت، يعني صار فيها نقص في قيمتها، خرب جهاز من أجهزتها إلى أخره، فانه يضمنه. والنقص هنا يقيده الفقهاء رحمهم الله تعالى بالنقص في غير السعر، أما نقص السعر فلا يضمنه الغاصب، يعني ايش نقص السعر؟ يعني رجل غصب ناقة مثلا فانخفضت الأسعار، نصب أرض قيمتها مليون، حصل انخفاض عام في سوق العقار، فصار سعر هذه الأرض سبعمئة ألف، لا يضمن ثلاثمئة ألف، واضح؟

كذلك من أحكام الغصب أن كل تصرفات الغاصب باطلة، بطلان جميع تصرفاته، يعني لو باع الغاصب فالبيع باطل، وهب الهبة، أووقف الوقف باطل، أجر الإجارة باطلة، وهكذا. إذا هذا ما يتعلق بأحكام الغسول، ولنضرب مثالا على هذه آء الأحكام، افترض أن شخصا غصب ناقة، صاحب الناقة راح للمحكمة قال: يا فضيلة الشيخ القاضي أنا أطلب بما يأتي، أولا أطلب رد الناقة، نقول يحكم له برد الناقة.

اثنين أطلب أن الناقة بزيادتها لأن الناقة صارت سمينة يردها بسمنها ولا يأخذك شيء مقابل السمن، يقول له القاضي: تردها سمينة ولا تأخذ شيء مقابل السمنة، يقول أيضا: أطلب أن ترد ولد الناقة الذي وضعته وهي عندك، يقول: ترد ولدها أيضا. قال أيضا: أطلب ثلاثة آلاف ريال أجرة الناقل خلال هذه المدة، ينظر القاضي في الأجرة يقول: يحكم بالأجرة بأجرة المثل.

قال أيضا: أطلب أن يعوضني بألف ريال مقابل نقص الناقة لأن الناقة مرضت عنده، ينظر القاضي ويقدر هذا النقص فيحكم عليه بضمان النقص، ممكن يكون ألف ريال حسب ما يكون، كذلك يقول له إن هذا أجر الناقة أطالب بالحكم ببطلان إجارته للناقة، يحكم القاضي ببطلان إجارته للناقة، كذلك لو باعها يحكم ببطلان البئر، هذا ما يتعلق بأحكام الغصب، وإن شاء الله عز وجل، ها باقي مسألة واحدة، اصبر اصبر لا لا تقفل المقطع، بقيت مسألة.

ألا وهي أن خفي صاحب المال، طبعا أنا ظنيتها ما هي موجودة لأنها تأتي في الأبيات التي آء موضعها الدرس آء القادم، لكن نذكرها هنا تقديما وجمعا للأحكام في موضع واحد، إذا خفي صاحب المال تصدق الغاصب به عنه، يعني رجل غصب مالا ثم بعد ذلك تاب إلى الله عز وجل وأراد أن يتخلص من هذه ولم يجد صاحب الحق، نقول يتصدق بهذا المال تمام بنية أن يكون الأجر لصاحبه آء الشخص الذي غصب منه، ثم بعد ذلك إذا جاء الغاصب له أن يأخذ الماء، يقول: والله أنت تصدقت فيه أنا ما أذن بالصدقة عوضني عنه، له أن يطلب التعويض، لكن آء إن قبل بهذه الصدقة وقال: أنا أطلب الأجر من الله أجر هذه صدقة، فانه آء يكتفي بذلك، هذا ما يتعلق بالرس، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.