تسجيل الدخول

الدرس 139 - شروط البيع

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، هذا هو الدرس التاسع والثلاثون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.

نتكلم فيه عن شروط البيع. قال الناظم وفقه الله في ذكر شروط البيع بعد ما ذكر آآ قال: بسبعة من الشروط يقتفي رضا يكون جائز التصرف. قال: وكونه ومن مالك أو نائب إباحة النفع بدون حاجب والعلم بالمبيع والأثمان وقدرة التسليم للأعيان.

ولا يصح البيع ممن أُلزموا جمعته بعد النداء ويحرم. البيعة تكون صحيحة لابد من توفر الشروط وانتفاء أسباب النهي والتحريم. ذكرنا من شروط الرضا وذكرنا أن يكون البائع جائز التصرف، الثالث من الشروط قال: وكونه من مالك أو نائب. لا يصح البيع من غير المالك.

إذا كان الإنسان يبيع مال غيره لا يصح البيع، إلا إذا كان نائبا عنه. يعني إذا جئت أنت إلى سيارتي ورحت بعتها من غير أذني فالبيع فاسد، لأن هنا ليس من مالك.

قال: أو نائب. طيب، لو فرضنا أني أنابتك ووكلتك في بيع السيارة؟ يصح البيع لأنك تقوم حينئذ مقام المالك، وصاحب الزاد يقول: أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه كالوكيل والوصي، كالوكيل والولي.

الرابع من الشروط أن يكون أن تكون العين مباحة النفع. المعقود عليه يكون مباح النفع. قال: إباحة نفع بدون حاجب. ولابد أن يكون مباح النفع مطلقا، يعني لو كان مباح النفع في حال دون حال، مثل ايش؟ نقول: مثل بيع الميتة، فإن الميتة تباح للمضطر ولا تباح لغيره فلا يجوز بيعها.

كذلك الشيء الذي لا يباح إلا في الحاجة أو في حالات مخصوصة، مثل الكلب، فإن الكلب لا يجوز اقتناؤه لكنه يجوز في حالات معينة، إذا لا يجوز بيعه. وهذا معنى قوله: بدون حاجب، يعني أنه مباح النفع بدون أي مانع يمنعه من إباحة البيع في بعض الصور، مثل ما قلنا في بيع الكلب. إباحة النفع بدون حاجب.

الخامس من الشروط: العلم بالمبيع، أن تكون أن يكون المبيع معلوما. فلو قلت لك: بعتك الجوال الموبايل يعني الذي في جيبي، لا يصح البيع إذا ما كنت تعرف ما هو هذا الجوال؟ مجهول فلا يصح، لابد أن يكون هناك علم بالمبيع.

السادس: العلم بالأثمان، العلم بالثمن. قال: والعلم بالمبيع والأثمان. فلو قلت لك: بعتك هذا الجوال وهو معلوم، قلت: اشتريت الجوال مقابل المبلغ الموجود في المحفظة، ولا ندري كم هو المبلغ؟ فلا يصح لأنه مجهول، ولابد من العلم بالمبيع والعلم بالثمن.

السابع من الشروط: القدرة على التسليم. فلو كان المبيع محجوزا عن تسليمه ما يمكن أن يسلم، مثل بعير شارد، يعني هرب البعير وقلت لك: أبيعك البعير، ولا ندري هل أستطيع أن أتسلمه أو لا؟ يصح. كذلك لو سرقت سيارتي، قلت لك: بعتك السيارة المسروقة بنصف ثمن، بحيث أنك لو وجدتها تأخذها لن تجدها ذهب عليك الثمن، نقول: لا يجوز أن تبيع الشيء إذا كان هذا الشيء غير مقدور على تسليمه.

إذا من شرط صحة البيع أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه. هذه الشروط السبعة لابد لصحة البيع أن يكون البيع غير منهي عنه، أما البيع المنهي عنه فلا يصح. ومن أمثلة ذلك سيذكر الناظم عدة أشياء سنذكر منها هنا الأول والباقي في الدرس القادم إن شاء الله.

قال: ولا يصح البيع ممن تلزمه جمعته بعد النداء ويحرم. إذا البيع بعد نداء الجمعة الثاني منهي عنه، وهذا النهي يقتضي التحريم والفساد، يقتضي الفساد ولهذا قال الناظم: ولا يصح البيع ممن تلزمه جمعته بعد النداء.

إذا أولا لا يصح البيع، فالبيع هنا يقع باطلا وفاسدا، يقع البيع باطلا وفاسدا. فنقول هذا بيع فاسد، ويعني كونه فاسد يعني أنه لا ينتقل الملك فيه إلى المشتري، السلعة لا تنتقل إلى ملك المشتري والثمن لا ينتقل إلى ملك البائع.

هذا معنى ولا يصح، ثم قال: ويحرمه، إذا هنا عندنا حكم بالفساد لا يصح، وحكم بالتحريم، ومعناه أن البائع يأثم إذا باع بعد نداء الجمعة الثانية، فيترتب عليه الفساد والتحريم، وهذه قاعدة عند الأصوليين أن النهي يقتضي الفساد وأن النهي يقتضي التحريم.

هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، إن شاء الله نكمل الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.