السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. هذا هو الدرس الأربعون بعد المئة من شرح النظم الجليل في فقه المعاملات، اللي نتكلم فيه عن البيوع المنهي عنها. قال الناظم وفقه الله: وبيع نحو عنب للخامر، وبيع عبد مسلم للكافر، والبيع للسلاح في الملتحم، بيع على بيع أخيه المسلم، وبيع زرع قبل الاشتداد، وثمر والصلح غير بادي.
البيوع المنهي عنها عندنا أولاً: البيع بعد انتهاء الجمعة الثاني، وقد سبق أنه يحرم ولا يصح. الثاني قال: وبيع نحو عنب للخامرين، يعني بيع العنب لمن يتخذه خمراً، بيع نحو عنب للخامرين. إذا علمت أن هذه السلعة تستعمل في الحرام، وأن هذا الشخص المعين يشتريها لأجل الحرام أو صناعة الخمر، فلا يجوز بيعه ولا يصح البيع.
مثال ذلك: رجل مشتغل ببيع العنب فجاءه عقد من شركة لتصنيع الخمور، قالوا: والله نريد أن نشتري منك مقدار كذا وكذا من العنب لأجل تصنيع الخمر. فلا يجوز له أن يبيع، ولو باع فالبيع باطل. كذلك بيع العبد المسلم للكافر، فلا يجوز أن يباع العبد المسلم للكافر لأن هذا إهانة للمسلم.
كذلك لا يجوز بيع السلاح في الفتنة، قال: والبيع للسلاح في الملتحم. يعني إذا كان هناك فتنة والتحمت، يعني اجتمعت وتقابلت صفوف المسلمين بعضها مع بعض، صار بعضهم يقتل بعضاً، فيأتي إنسان يبيع للناس السلاح في هذه الفتنة، يغذي الفتنة ويشعلها، نقول: هذا لا يجوز ولا يصح، لا يجوز بيع السلاح في الفتنة.
والضابط في هذه الثلاثة الأمور: بيع العنب لمن يتخذ خمراً، وبيع العبد المسلم لكافر، وبيع السلاح في الفتنة، أنه لا يجوز أن تبيع شيئاً يؤدي إلى محرم، لأن الله عز وجل يقول: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
الخامس من البيوع المنهي عنها: البيع على بيع أخيه المسلم. إنسان مسلم مثلاً في سوق الخضرة، رجل عنده بسطة يبيع فيها الطماطم أو الخيار، فقالوا: كم كيلو الخيار؟ قال: الخيار الكيلو بخمسة ريال. قال: خلاص، خذ هذه خمسة ريال وأعطيني كيلو. آخر أعطاه خمسة ريال وأخذ الكيلو.
فقام البائع الذي بجواره قال: اسمع، أنا أعطيك الكيلو بأربعة ريال، لاجل أن يفسخ مع الأول ويعقد مع الثاني. هذا بيع المسلم على بيع أخيه، وهذا لا يجوز ولا يصح، فإذا فسخ العقد مع الأول واشترى من الثاني، فالبيع مع الثاني محرم وباطل، لا يبيع بعضكم على بيع بعض.
كذلك من البيوع المنهي عنها: بيع الزرع قبل اشتداد حبه، وبيع الثمر قبل وجوب صلاحه. بيع الزرع قبل الاشتداد قال: وبيع زرع قبل الاشتداد، وثمر والصلح غير بادي. يعني وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وهذا يتعلق بالزروع والاشجار.
فبالنسبة لبيع الزرع قبل اشتداد حبه، إذا جئت تبيع القمح زرع لكنه ما اشتد الحب، مرضت تنتفع قلت: خلاص أبيعك هذا القمح قبل أن يشتد، نقول: لا يجوز ذلك. كذلك لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه، جاء إلى النخل توه النخل ما أنبتت ما ظهر منها إلا ايش؟ ثمر غير صالح أخضر تمر لسه في حالي كونه أخضر.
قال: أبيعك هذا التمر، نقول: لا يجوز ذلك، إلا في استثناءات ثلاثة تأتي معنا بشرط قطعي في الحال أو لمالك الأصل تمام؟ إذا ثلاثة أمور ذكرها الناظم وفقه الله في البيت الذي سيأتي معنا في الدرس القادم، قال: إلا بشرط القطع أو لمالك الأصل.
وهكذا مع الأصل لاجل، فيجوز إذا بعت الثمر قبل بدو صلاحه إذا كان بشرط القطع، تقول: أبيعك هذا التمر بشرط أن تقطعه حالاً، فيه منفعة مثلاً يريد أن يعطيه علفاً للدواب أو منه بوجه ما بشرط القطع في الحال، أو لمالك الأصل، بمعنى أنك الشخص الذي يملك النخل بعت له الثمر، كان الثمر مملوك لشخص والأصل مملوك لشخص آخر، وهذا يحصل فيما يسمى ببيع الأصول والثمار.
إذا باع النخل بعد تشقق طلعه فإن الثمر يكون للبائع. طيب، لما أبقينا الثمر للبائع، رجع البائع وباعه على مشتري النخلة، يجوز ذلك لأنه باعه لمالك الأصل. أو مع الأصل، بمعنى أنه باع النخلة مع الثمر وكان الثمر غير صالح، لا بأس بذلك.
هذا ما يتعلق هذه مسألة وما يتعلق بالبيوع المنهي عنها، إن شاء الله الدرس القادم نستكمل بعض المسائل المتعلقة بالبيوع المنهي عنها والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت