تسجيل الدخول

الدرس 141 - تتمة البيوع المنهي عنها - الشروط في البيع

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. هذا الدرس هو الحادي والأربعون بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عن تتمة البيوع المنهي عنها وعن الشروط في البيع.

قال الناظم وفقه الله في الاستثناء من تحريم بيع الثمن قبل بدو صلاحه: إلا بشرط القطع أو لمالك الأصل وهكذا مع الأصل أحل. وبيع عينة وبيع غرر، وما خلا عن الشرطه المقرر الشروط في البيع. يعني به إزام عاقد على الآخر ما ينفعه حيث حصل.

يتكلم الناظم وفقه الله تعالى في البيوع المنهي عنها عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وقد بينا أن هذا لا يجوز وانه يستثنى منه ثلاثة أمور. ما هي حالات جواز بيع الثمر قبل بدو صلاحه؟

الحالة الأولى: إذا كان ذلك بشرط القطع في الحال. يقول: أبيعك هذه الثمرة، صحيح الثمرة لم تصلح بعد ولم تنضج بعد، لكن بشرط أن تقطع آها فورا تأخذها الآن وتتصرف فيها. طبعا هذا إذا كانت الثمرة يمكن الانتفاع بها قبل بدوء صلاحها، فيقطعها حالا ويأخذها، هذا يجوز.

الحالة الثانية من حالات الجواز: إذا باعها لمالك الأصل. يبيع التمر قبل بدو صلاحه لمالك النخلة، وهذا ممكن أن يكون التمر ملكا لشخص والنخلة ملكا لشخص آخر، وهذا سيأتي معنا في بيع الأصول والثمار. إنسان باع نخلة بعد تشقق طلعها يعني بعد ما بدأ يظهر يظهر لكن لم يبدو صلاحه، فلما باع النخلة نقول: النخلة تنتقل ملكيتها إلى المشتري، وأما التمر تبقى ملكيته للبائع.

طيب، جاء البائع بعد يوم وقال يا أيها المشتري: أريد أن أبيعك الآن التمر. فهنا باع التمر لمالك النخلة، فلا بأس بذلك. الحالة الثالثة: قال وهكذا مع الأصل أحل. يعني إذا باع النخلة مع التمر والتمر لم يبد صلاحه، فلا بأس بذلك. هذا بالنسبة لحالات جواز بيع الثمر قبل بدو صلاحه.

من البيوع المنهي عنها بيع العينة. بيع العينة سنشرحه بعد قليل نؤخره لأنه يحتاج إلى توضيح، قال وبيع عينة. الثالث من الذي آها سنذكره في هذا الدرس: بيع الغرر. طيب، بيع عينة سنوضحه بعد قليل، هو بيع سلعة بثمن مؤجل ثم شراؤها بثمن حال أقل منه. أن تبيع السيارة بمئة ألف مؤجلة، ما تستلم الآن، ثم ترجع تشتريها من الشخص بتسعين ألف، تقول: يلا أعطيني السيارة بتسعين ألف.

حقيقة الأمر أنه إيش؟ أنه السيارة أنت احتفظت بها في الحقيقة، وأعطيت الشخص مئة ألف آه عفوا أعطيت الشخص تسعين ألف الآن على أن يسددها بعد سنة مئة ألف. فحقيقتها ربوية، سنشرحها بشكل أوضح بعد قليل. ومن البيوع المنهي عنها بيع ضرر، وهو بيع الشيء المجهول الذي لا يعلم. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، كأن تبيع شيئا مجهولاً أو شيء مجهول عاقبته، كبيع البعير الشارد وبيع السمك في البحر وهكذا.

وكذلك الشيء المجهول، يعني عندنا بيع البعير الشارد مجهول العاقبة، لا ندري هل آه يعني يمكن أن يمسك ويستفاد منه أو لا يمكن، والشيء المجهول الذي لا يعلمه. أقول: أبيعك جهاز الجوال الذي في في جيبي، وأنت لا تدري ما نوعه ولم تره. قال: وما خلا عن شرطه المقرر. يعني كل بيع لم تتحقق فيه الشروط التي ذكرناها، فانه بيع منهي عنه ولا يجوز.

ثم انتقل المؤلف رحمه الله إلى الكلام عن الشروط في البيع. قال: يعني به إلزام الشرط في البيع، قال: يعني به إلزام عاقد على الآخر ما ينفعه حيث حصل. الشرط في البيع أن يتم التعاقد بين بائع ومشتري على عقد البيع، ولكن يشترط أحدهما على الآخر بعض الشروط، فيقول: أنا أشتري منك السيارة بشرط أن توصلها إلى البيت، أو أشتري منك أثاث البيت بشرط التوصيل والتركيب ونحو ذلك.

فهذا هو آه المراد بالشرط في البيع: إلزام عاقد على الآخر، يعني أحد العاقدين يلزم الآخر ما ينفعه يعني أمرا ينتفع به زائدا على المبيع. فما حكمه؟ حكمه سنبينه إن شاء الله في الدرس القادم. لكن الآن نرجع إلى قضية بيع العينة.

عندنا معرض للسيارات، هذا معرض سيارات يملكه سعيد، وعندنا حسن مقبل على الزواج ويريد يريد يحتاج تسعين ألف ريال لأجل المهر والقاعة آه تكاليف الزواج ذهب يمنة ويسرة. حسن هذا المسكين تشوفونه مبتسم لكنه مسكين، بحث يمينا ويسارا عن شخص يقرضه مالا لكنه لم يجد، ما وجد أحدا يقرضه. قالوا له: عندنا لك فكرة، اذهب إلى معرض سعيد للسيارات واشتري منه سيارة بالاقساط، تسدد قيمتها بعد سنة، وأم سعيد يبيع يبيعك بالاجر يعني تأخذ منه والسيارة اليوم يقول لك: خلاص سددني المئة ألف بعد سنة.

طيب، قال لهم: آخذ السيارة وش أساوي فيها؟ قالوا: ما يهمك، أنت ترجع إلى سعيد وترجع وتبيعه السيارة اللي اشتريتها، وتأخذ المئة ألف آها وتأخذ تسعين ألف. يعني سعيد يبيعك السيارة بمئة ألف تسدد بعد سنة، ويشتريها منك فورا بتسعين ألف، يصير في يدك كاش كم؟ تسعين ألف، تقضي أمور الزواج. وبعد كذا أنت تدبر بعد ذلك يعني إلى السنة هذه تكون قد آه استلمت رواتب وما إلى ذلك، وسددت لسعيد المئة ألف بعد سنة.

شوف هذا حسن جاء إلى معرض سعيد للسيارات، وجد عنده هذه السيارة، قال له يا سعيد: أنا أريد أن أشتري منك هذه السيارة بمئة ألف ريال، أدفعها لك متى؟ أدفعها لك بعد سنة. قال: خلاص، خذ السيارة ووقعوا عقد على أن يدفع الثمن بعد سنة. وأخذ حسن السيارة، هل دفع شيئا؟ لا، المبلغ سيدفعه بعد سنة.

بعد ما تم العقد، جاء حسن إلى سعيد قال: يا سعيد، تشتري مني السيارة؟ أنا لم أستخدمها والسيارة على حالتها، ما رأيك أن تشتريها مني بتسعين ألف ولكن تسعين ألف تدفعها لي الآن كاش؟ قال: خلاص، أشتريها منك. رجعت السيارة إلى سعيد، ودفع سعيد إلى حسن تسعين ألف ريال، وراح حسن وتزوج ودفع المهر واستأجر القاعة.

ومرت سنة، بعد سنة ما الذي حصل؟ جاء حسن ودفع إلى سعيد مئة ألف ريال. طيب، ما المشكلة هنا؟ حقيقة هذه القضية حقيقة القضية أن سعيد أقرض حسن مئة ألف أقرض حسن تسعين ألف على أن يردها بعد سنة كم؟ مئة. لاحظ السيارة بقيت عند سعيد، راحت ورجعت على طول، وأخذت سعيد تسعين آه وأخذ حسن تسعين ألف، راحت له وتزوج بها ثم سددها أيدها كم؟ سددها مئة ألف بعد سنة.

فصارت حقيقتها حيلة على الربا. لماذا أوجدنا هذه السيارة الصفراء الجميلة؟ أوجدناها فقط سنبرر قرض ربوي نبرر أنه يعطيه تسعين ألف مقابل أنه ياخذها كم؟ مئة ألف، وهذا هو الربا. هذا هو بيع العينة وهذا ما يتعلق بدرسنا اليوم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله علما نافعا، وصلى الله اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.