السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا هو الدرس الثاني والأربعون بعد المائة من في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن الشرط في البيع.
وسبق معنا في الدرس الماضي أن الناظم قال في الشرط في البيع يعني به إلزام عاقد على آخر ما ينفعه حيث حصل. في صلب عقدنا الآن بنكمل، قال: في صلب عقد فهو ما قد عهد شرطا صحيحا فاسدا ومفسدا، فأول موافق لمقتضى عقدك رهن أو حلول أو أجل. والثاني كاشتراطه الولاء وشرط ألا بيع أو إعطاء.
الشروط في البيع هذه أمر يكثر جدا في العقود. كثير جدا الآن تجد بعض العقود في ثلاثين صفحة العقد أو مئة صفحة، كل هذه الصفحات عبارة عن ايش؟ عبارة عن شروط يشترطها أحد العاقدين على الآخر فيشتري السيارة يقول بشرط انك تعمل لها صيانة أو كذا أو كذا.
طيب، ما هو الشرط في البيع؟ سبق معنا الشرط في البيع هو إلزام أحد المتعاقدين الآخر بشيء يحصل به نفع له يعني المشترط. والشرط في البيع لا بد أن يكون في صلب العقد، قال: في صلب عقد يعني بعد ما تم العقد ما ينفع تشترط، إنما يكون الشرط في البيع في أثناء التعاقد في صلب العقد. قال: في صلب عقد فهو ما قد عهد شرطا صحيحا فاسدا ومفسدا.
الشرط في البيع ثلاثة أنواع: شرط صحيح، وشرط فاسد، وشرط مفسد. الصحيح يلزم العمل به فإن لم يوفي به جاز للآخر أن يفسخ العقد، والفاسد لا يلزم الوفاء به ووجوده كعدمه، والمفسد يترتب عليه أن البيع نفسه صار باطلا. يعني الفاسد لا يفسد البيع، نقول هذا بيع صحيح لكن الشرط هذا بل وادشرب مويته، يعني هذا شرط بخلاف المفسد فإنه يؤدي إلى بطلان العقد أصلا.
الشرط الصحيح قال: فأول موافق لمقتضى عقدك رهن أو حلول أو أجل. الشرط الصحيح هو الشرط الموافق لمقتضى العقد. يعني هذا الشرط هو الشرط الموافق لمقتضى العقد أو الذي لا يتنافى مع مقتضى العقد؟ كالرهن، فإنك إذا بعت سيارة مثلا بالتأجيل أو بالأقساط تحتاج أن تتوثق لحقك بالرهن فتقول أبيحك السيارة بأقساط بشرط أن ترهن عندي كذا وكذا هذا شرط صحيح.
أو حلول، يقول: أبيعك السيارة بشرط أن تدفع ثمنها حالا. هذا شرط الحلول، ما تؤجل الثمن تدفعه الآن، هذا شرط حلول وهو شرط صحيح. أو أجل عكس الحلول، يقول: أبي اشتري السيارة بشرط أن يكون الثمن مؤجلا، يشترط المشتري أن يكون الثمن مؤجلا لا بأس بذلك وهذا شرط صحيح.
وأما الشرط الفاسد قال: والثاني كاشتراطه الولاءة، وشرط ألا بيع أو إعطائه. الفاسد هو ما خالف مقتضى العقد كاشتراطه الولاء. ايش الولاء؟ الولاء هذا في مسائل العبيد، إذا كان لإنسان عبد فأعتق هذا العبد، ولاء هذا العبد يكون للمعتق للسيد، يعني له من من ضمن الولاء الميراث فيرثه، يعني إذا مات هذا العبد المعتق وليس له وارث يرثه السيد الذي أعتقه، واضح؟
طيب لو باع العبد، قال: أنا أبيعك العبد بشرط أنك إذا أعتقته فولاؤه لي أنا ما هو لك، نقول: لا، هذا مخالف لمقتضى الشرع مقتضى العقد فإن الولاء لمن أعتق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: قضاء الله حق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق.
وقال: وشرط ألا بيع أو إعطائه. يقول: اسمع أبيعك السيارة بشرط ألا بيع، بشرط ألا تبيعها لأحد. ما تبيعها تشتريها أنت تستخدمها بس لا اسمح لك أن تبيعها لأحد، هذا شرطي عليك في البيع. نقول: هذا شرط فاسد فيصح البيع، وله بعد ذلك أن يبيعا لمن شاء. أو إعطائه، يعني يقول: أشترط عليك ألا تعطيها لأحد، لا تهبها لأحد أو لا تعطيها لأحد، هذا شرط فاسد.
النوع الثالث من الشروط وسيأتي في الدرس القادم وهو الشرط المفسد الذي يترتب عليه فساد العقد أصلا، البيع نفسه يصير باطل. ما هو؟ أولا اشتراط عقد آخر، يقول: أبيعك السيارة بشرط أن تؤجر علي الشقة. أبيعك السيارة بمئة ألف بشرط أن تؤجر علي الشقة بثلاثين ألف، نقول هذا العقد من أصله فاسد لأنه يؤدي إلى الغرر، وقد جاء النهي عن شرطين في البيع.
الثاني من الشروط المفسدة تعليق العقد على المستقبل، يقول: بعتك السيارة إذا وافق زيد، بعتك السيارة إذا جاء رأس الشهر القادم، بعتك السيارة إذا سددني فلان كذا وكذا. تعليق العقد على شيء مستقبل هذا يؤدي إلى عدم انعقاد العقد ويكون العقد أصلا باطلا.
هذا ما يتعلق بالشروط في البيع، وإن شاء الله عز وجل في الدرس القادم نتكلم عن بعض المسائل الأخرى في البيوع، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت