بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله في الدرس الثالث من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، وهذا الدرس بإذن الله عز وجل سنكمل فيه بقية المقدمة.
حيث ذكر الناظم في تتمة المقدمة صفة هذا النظم، فقال: من دون تطويل ولا إخلال أو عرض تفصيل من الأقوال، والله أدعو أن تكون نافعة لرائد الفقه كعين نابعة. الماء أنواع طهور وهو ما يبقى على الأصل الذي تقوم. تضمنت هذه الأبيات إكمال المقدمة، حيث ذكر الناظم أن هذا النظم مختصر، وقد أشرنا إلى ذلك.
وقوله رحمه الله: من دون تطويل ولا إخلال أو عرض تفصيل من الأقوال، يعني أنه نظم مختصر، ليس فيه تطويل، وأن هذا الاختصار ليس اختصاراً مخلاً، ليس اختصاراً مخلاً؛ ولهذا قال: من دون تطويل ولا إخلال أو عرض تفصيل من الأقوال. ثم دعا دعاء أن ينفع الله عز وجل بهذا النظم، قال: والله أدعو أن تكون نافعة لرائد الفقه كعين نابعة.
ثم بدأ في كتاب الطهارة، قال الناظم: كتاب الطهارة المياه. وذكر في هذا التبويب أنواع المياه، والمياه أيها الأخوة الكرام ثلاثة أنواع. النوع الأول الماء الطهور، وهو الذي سنأخذ تعريفه في هذا اليوم، حيث عرفه بقوله: طهور وهو ما يبقى على الأصل الذي تقوم. إذاً، الماء الطهور هو الباقي على خلقته، الباقي على الأصل يعني باقي على أصل خلقته التي خلقه الله عز وجل عليها.
والنوع الثاني من المياه هو الماء الطاهر، والثالث هو الماء النجس، وهذا إن شاء الله سنأخذه في الدرس القادم. وعرفنا أن الماء الطهور هو الباقي على أصل خلقته، وهذا يفيدنا في معرفة قاعدة أو ضابط في هذا الباب، وهو أن الأصل في الماء أنه طهور، الأصل في الماء أنه طهور. فإذا رأينا ماءً ولم نعرف هل هو طهور أو طاهر أو نجس؟ نقول: الأصل أنه طهور.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت