تسجيل الدخول

الدرس 4 - الماء الطهور، والماء الطاهر

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: أهلاً بكم في الدرس الرابع من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.

نحن الآن مع ثلاثة أبيات أكمل فيها الناظم وفقه الله تعالى بقية الكلام عن الماء الطهور، لأننا ذكرنا أن الماء ثلاثة أقسام. فهو في البيت السابق ذكر أن النوع الأول من المياه هو الطهور، فقال في البيت السابق: الماء أنواع طهور وهو ما يبقى على الأصل الذي تقوما. وفي هذا الدرس أكمل وبين حكم الماء الطهور.

إذا عرفنا في السابق تعريف الماء الطهور، هنا سيبين حكم الماء الطهور فقال: لا يحصل الطهر من الأحداث إلا به، كذاك من أخبَاثِ. وفضلُ امرأة خلتْ بالطهرِ لا يرفع أحدثَ الرجالِ فاعقلا. وطاهرٌ وهو الذي تغير مِنْ خَلْطٍ طاهرٍ به فأثَّرا.

بين الناظم وفقه الله أنواع المياه، وقد مر معنا النوع الأول وهو الماء الطهور، وعرفناه بأن الماء الطهور هو الباقي على خلقته. إذا أصل الماء الطهور نقول: الماء الطهور هو الماء الباقي على خلقته. واما الكلام عن حكمه فقد بين حكمه فقال إنه لا يرفع الحدث ولا يزيل إلا الماء الطهور. إذا الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل النجس، وهذا الحكم مختص فقط بالماء الطهور، وبه تعرف أن الماء إذا لم يكن كذلك فإنه لا يمكن أن يرتفع به الحدث، بمعنى أنه لو توضأت به لا يصح وضوءك، ولو اغتسلت به من الجنابة لا يصح الغسل.

إذا ما هو الذي يصح الغسل به؟ وما هو الذي يصح الوضوء به؟ فقط الماء الطهور. ما الذي يصح أن تزيل النجاسة به؟ وقعت نجاسة على الثوب تريد أن تغسلها، بأي نوع من أنواع المياه نقول تغسلها؟ بالماء الطهور فقط، وهو الأصل في المياه اللي هو ماء الطهور.

لكن هناك استثناء، نقول الماء الطهور يرفع الحدث؟ نعم يرفع الحدث، لكن هناك استثناء، وهو إيش؟ وهو الذي خلت به المرأة. إيش معنى هذا الكلام؟ المرأة إذا اخذت ماء وتوضأت به وخلت بذلك، فإن المتبقي بعد ذلك لا يصح للرجل أن يتوضأ به ولا أن يغتسل به. هذا مذهب عند الحنابلة، والمسألة فيها خلاف طويل بين أهل العلم، ونحن قررنا أننا فلن نشير إلى الخلاف كثيراً، لأن الهدف هو الاختصار والتسهيل.

طبعاً هذه المسألة استدلوا عليها بآثار الصحابة، واستدلوا عليها ببعض الأحاديث، والإمام أحمد يقول إن أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون ذلك، يعني الماء الذي خلت به المرأة أنه لا يستعمله الرجل في رفع الحدث. ولما قال إن الماء الذي خلت به المرأة لا يستعمله الرجل في رفع الحدث، نعلم أن الرجل ممكن أن يستعمله في إزالة النجاسة؟ نعم، ممكن يستعمله في إزالة النجاسة.

طيب، إذا عرفنا الماء الطهور أن أصله آآ هو الباقي على خلقته، وحكمه لا يحصل الطهر من الحدث سواء الحدث الأصغر أو الأكبر، ولهذا قالوا: لا يحصل الطهر من الأحداث سواء حدث أكبر أو أصغر إلا به، يعني إلا بالماء الطهور. كذلك من أخبَاثِ، يعني كذلك لا تحصل الطهارة من الأخبَاثِ اللي هي النجاسات إلا بالماء الطهور. وكذلك عرفنا الاستثناء من رفع الحدث أن فضل المرأة التي خلت بالطهر لا يرفع أحداث الرجال، يعني المرأة إذا فضل من الماء الذي استعملته في الوضوء، اخذت إناء توضأت به، فما فضل في هذا الإناء بعد وضوئها وكانت قد استعملته خالية به، فإنه لا يرفع حدث الرجل، وهذا حكم استدلوا فيه بالأحاديث.

النوع الثاني من أنواع المياه هو الماء الطاهر. عندنا طهور وعندنا طاهر، ما هو الماء الطاهر؟ الطاهر هو الذي تغير من خلط طاهر به فأثر، يعني هذا ماء كان طهوراً لكن وقع فيه شيء طاهر، مثل الشاي مثلاً، وقع فيه الشاي فتغير لونه وصار لونه أحمر بلون الشاي، فهذا ماء طاهر وليس ماء طهوراً، فلا يصح أن يتوضأ به لكن يجوز أن يشربه. والنوع الثالث هو الماء النجس، وسيأتي إن شاء الله في الدرس القادم.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.