بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم يا طلبة العلم ويا طالبات العلم في هذا الدرس الخامس من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، وأسأل الله عز وجل أن تكونوا على نفس الهمة ونفس العزم، ومستمرين في حفظ النظم. في هذا الدرس سأخذ ثلاثة أبيات أكمل الناظم فيها بيان حكم الماء الطاهر، نحن في الدرس الماضي سبق معنا أن الناظم بدأ في تعريف الماء الطاهر فقال: وطاهر وهو الذي تغير من خلط طاهر به فأثر، ثم أكمل حكم الطاهر أيضاً في هذه الأبيات التي معنا اليوم.
قال: ومنه ما استعمل في فرض لدى جمهور أهل العلم ممن يقتدى، قليل مغمس لكف مسلم عن نوم ليل ناقض به سمي، وثالث الأقسام ما تنجس قليله حيث يلا نجسا. طيب نعيد مرة أخرى ونقول سبق معنا أنواع المياه: الأول الطهور، والثاني الماء الطاهر، وقد ذكر الناظم في الدرس الماضي أن الماء الذي خالطه شيء طاهر وذكرنا مثاله مثل الشاي أنه يكون ماءً طاهراً ولا يكون طهوراً. أيضاً ذكر هنا في هذا الدرس نوعاً آخر من الماء الطاهر وهو النوع الثاني اللي هو ما استعمل في فرض، يعني إذا اخذت الماء وتوضأت به وضوء فرض، يعني وضوء ترفع به الحدث تمام، فالماء الذي تتوضأ به وينفصل عن أعضاء الوضوء، يعني الماء الذي يتقاطر من أعضاء وضوئك هذا ماء مستعمل في فرض وهذا يكون ماء طاهراً وليس ماء طهوراً عند جمهور العلماء، ولهذا قال: ومنه ما استعمل في فرض لدى جمهور أهل العلم ممن يقتدى، يعني ممن يقتدى بهم.
كذلك من الماء الطاهر الماء الذي غمس فيه الإنسان يده بعد قيامه من نوم الليل، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً. طيب لو أنه غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثاً نقول صار الماء الذي في الإناء ماء طاهراً وليس ماء طهوراً بدليل هذا الحديث، لكن طبعا هذا إنما يؤثر إذا كان الماء قليلاً، القليل هنا هو ما دون القلة، الماء القليل هو ما دون القلتين، وسيأتي إن شاء الله ذكر الفرق بين القليل والكثير أيضاً في الدرس القادم.
وفي هذا الدرس إذا غمس الإنسان يده بعد قيامه من نوم الليل فإن هذا الماء الذي غمس يده فيه يكون ماءً طاهراً وليس ماءً طهوراً، لكن لو فرضنا أنه غمس يده في البحر أو في ماء كثير لا ما يؤثر، إنما يؤثر ذلك في القليل، قال: قليل مغمس لكف مسلم عن نوم ليل ناقض به سمي. يعني إذا كان قيامه من نوم ليل، يعني لو أنه نام في الظهر وقام من نومة الظهر فغمس يده في الإناء قال لك لا يؤثر، ليش؟ للحديث قال: فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، والبيتوتة إنما تكون في الليل، أما في النوم في النهار لا يسمى بيتوة، واضح؟
كذلك لابد يكون هذا النوم نوم حقيقي ينقض الوضوء، وهناك نوع من النوم وهو النوم اليسير من القاعد أو النوم اليسير من القائم هذا لا ينقض الوضوء، ولهذا لو أن الإنسان في الليل نام قائماً نوماً يسيراً ثم غمس يده في الإناء أيضاً لا يؤثر. إذا عرفنا هذا معنى قول الناظم: قليل مغمس لكف مسلم عن نوم ليل ناقض به سمي. يعني أن هذا النوع الذي غمس فيه يسمى أيضاً ماءً طاهراً وليس ماءً طهوراً.
النوع الثالث من أنواع المياه وهو الذي ذكره الناظم بقوله: وثالث الأقسام ما تنجس. طيب بماذا يتنجس الماء؟ ويصير الماء نجساً ويخرج عن كونه طهوراً؟ قال لك: يصير الماء نجساً إذا كان الماء قليلاً بمجرد ملاقاة النجاسة، وهذا معنى قوله: وثالث الأقسام ما تنجس قليله حيث يلاقي نجساً. يعني الماء القليل إذا لاقى شيئاً نجساً صار نجساً وصار الماء نجساً وخرج عن كونه طهوراً ولو لم يتغير، حتى لو ما تغير لأنه قليل. طيب سيأتي معنا في الدرس القادم أنه إذا كان الماء كثيراً ولاقى نجاسة فلا يتنجس إلا إذا تغير، لكن نحن الآن نتكلم عن الماء القليل أنه يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة. هذا ما يتعلق بدرس اليوم، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت