بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: أهلاً بكم في الدرس السادس من شرح النظم الجلي، وأسأل الله باسمه الأعظم أن يزيدكم فقهاً في دينه، وأن يوفقكم، وأن يسددكم، وأن يعينكم. اجتهدوا، استمروا في الحفظ، الحفظ مفيد جداً، وستستفيد وتعرف قيمة الحفظ هذا إن شاء الله في مستقبل الأيام.
طيب، في هذا الدرس أيها الإخوة الكرام آآ أكمل الناظم الدرس السابق؛ لأنه في الدرس السابق بدأ معنا في تعريف الماء النجس. في الدرس الماضي آخر بيت وقفنا فيه قول الناظم: وثالث الأقسام ما تنجسا، قليله حيث يلاقي نجسا. نحن ذكرنا أن المياه ثلاثة أنواع: طهور، وطاهر، ونجس. في الدرس الماضي عرفنا أن الماء القليل إذا لاقى نجاسة فإنه يتنجس.
في هذا الدرس سيذكر لنا حكم الماء الكثير. الماء الكثير أيها الإخوة الكرام لا يتنجس إلا بالتغير، وهذا معنى قوله: أو بتغير ولو يسيراً حيث يكون ماؤه كثيراً. أو بتغير ولو يسيراً حيث يكون ماؤه كثيراً، ينجس ماء مطلقاً في قول الإنسان، أو ببول كل إناء طاهر مباح إلا من النقدين لكن باحوا.
إذا، الماء إذا كان كثيراً فإنه آه إذا تغير بالنجاسة تنجس، أو بتغير ولو يسير حيث يكون ماءه قليلاً. يعني حيث يكون الماء كثيراً فإنه يتنجس بالتغير ولو كان هذا التغير تغيراً يسيراً. يعني لو قلت والله الماء تغير بس تغير يسير، نقول: حتى لو كان التغير يسير، فإنه يتنجس بذلك، هذا معنى هذا البيت.
ثم ذكر هنا رواية في المذهب، وهي رواية منصوصة عن الإمام أحمد، وهي مذهب أكثر المتقدمين: أن البول والغائط من الإنسان، طبعا الغائط هنا ليس الغائط مطلقاً، وإنما العذرة المائعة تمام يعني السائلة. الغائط إذا كان سائلاً ووقع في الماء، وكذلك بول الإنسان إذا وقع في الماء، فإنه ولو كان الماء كثيراً، حتى لو كان الماء كثيراً، لكن ما لم تكن كثرته قد وصلت إلى حد الماء المستبحر الذي يشق نزحه مثل ماء البحر ولا ماء النهر، لا لا. ماء البحر ماء النهر هذا لو بال فيه الإنسان لا يتنجس إلا بالتغير.
طبعاً يعسر ويصعب أن يتغير، لكن نحن نتكلم كم عن ماء مثلاً ثلاثمائة لتر في خزان، خمسمائة لتر، ستعمائة لتر في خزان، فوقع فيها بول الإنسان. هناك رواية في المذهب تقول: يتنجس حتى لو لم يتغير، وهذا خاص بإيش؟ خاص ببول الإنسان وغائطه المائع يعني السائل، ماشي؟ طيب، ولم نضع هذه الرواية في التشجير؛ لأن أكثر المتأخرين على خلاف هذه الرواية.
إذا خلاصة الأمر أن الماء النجس إذا وقعت فيه نجاسة وغيرته، فإنه يتنجس قليلاً كان أو كثيراً. وأما إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره، فإنه إن كان قليلاً يتنجس، وإن كان كثيراً لا يتنجس بمجرد وقوعها فيه، بل لابد من التغير. ثم ذكر المؤلف وفقه الله باب الآنية.
والآنية نوعان: آنية مباحة، وهي الأصل، ولهذا قال الناظم: كل إناء طاهر مباح. إذا كل إناء طاهر في الأصل أنه مباح، وهناك آنية محرمة وهي استثناء، ولهذا ذكرها المؤلف على صيغة الاستثناء، وهي آنية الذهب والفضة، ولهذا ذكرها استثناء فقال: إلا من النقدين، يعني الذهب والفضة. النقدان هما الذهب وايش؟ والفضة.
إذا الآنية المباحة هي الأصل، والآنية المحرمة هي آنية الذهب والفضة. سيأتي معنا استثناء من الاستثناء، يعني استثناء من آنية الذهب والفضة في الدرس القادم إن شاء الله، وهو الذي بدأ الفوا هذا الاستثناء بقوله: لكن باحوا بحل ضبة يسيرة إلى آخره، وسيكون هذا مفتتح الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت