تسجيل الدخول

الدرس 7 - الإناء المضبب، النجاسات

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أهلاً وسهلاً بكم في الدرس السابع من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي.

في الدرس السابق أيها الإخوة الكرام، سبق معنا أن آنية الذهب والفضة الأصل فيها التحريم، وذلك في قول الناظم: كل إناء طاهر مباح * إلا من نقدين لكن باحوا. إذا هو قررنا أن النقدين أن النقدين لا يجوز استعمالهما في الآنية، لكنه استثنى في الدرس الماضي وقال: لكن باحوا؛ يعني لكن العلماء أعلنوا وأظهروا استثناء. ما هو هذا الاستثناء؟ قال: لكن باحوا بحل ضبة يسيرة من الفضة حيث غرض لها حصل.

ثم ذكر النجاسات فقال: بول وغائط لما لا يؤكل، والدم والميت، وقيء يحصل من معدة، والمذي وديو ما يفوق قطا خلقة محرمة. هذا الدرس أيها الإخوة الكرام وهذه الأبيات الثلاثة، ذكر فيها كما سبق معنا أنية الذهب والفضة الأصل فيها إيش؟ التحريم، ولكن يستثنى من هذا التحريم هي الضبة اليسيرة من الفضة بحاجة. إذاً الضبة اليسيرة من الفضة لحاجة جائزة.

ما معنى الضبة؟ هو قال: لكن باحوا بحل ضبة يسيرة من الفضة حيث غرض لها. ما هي الضبة؟ الضبة صورتها أن إناء انكسر، فاحتاج صاحب الإناء أن يضع شيئاً يجبر به كسر الإناء ويلحم به كسر الإناء، فهذه تسمى ضبة. فهذه الضبة هل تجوز أو لا تجوز؟ نقول: إذا كانت من الفضة وليست من الذهب هذا الشرط الأول، وكانت هذه الضبة قطعة صغيرة يسيرة وليست كبيرة، والشرط الثالث أن تكون هذه الضبة استعملت لأجل الحاجة ولأجل الكسر وليست لأجل الزينة، إذا تحققت هذه الشروط الثلاثة فانه يجوز.

إذاً بحل ضبة، الشرط الأول: تكون ضبة. الشرط الثاني: يسيرة. الشرط الثالث: تكون من فضة وليست من ذهب. الشرط الرابع: أن تكون لحاجة، وهذا معنى قوله: حيث غرض لها حصل. وأما إذا لم يكن لها غرض يحتاج إليه، وإنما وضع مثل الزينة فلا يجوز. انتهينا من الآن، ننتقل الآن إلى النجاسات.

ذكر الناظم في هذه الأبيات النجاسات. الأول من النجاسات: البول لغير المأكول، يعني نقصد الحيوان الذي لا يؤكل. هناك حيوانات تؤكل مثل الغنم والإبل والبقر، وهناك حيوانات لا تؤكل، بالنسبة للحيوانات التي لا تؤكل مثلاً: الكلب، الخنزير -أجلكم الله- الذئب، القرد، إلى آخره، الحيوانات ما يخرج منها من بول فهو نجس، هذا هو كلام الناظم، ونفهم بمفهوم المخالفة يعني عكس الكلام اللي قاله أن حيوان الذي يؤكل لحمه مثل الإبل والبقر والغنم أن بوله طاهر.

هو صرح لنا بأن البول لما لا يؤكل نجس، إذاً البول لما يؤكل طاهر، والدليل على هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر العرانيين أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة، فنقول مثلاً الإبل والغنم والبقر هذه كلها أبوالها طاهرة. كذلك الغائط للحيوان غير المأكول، نفس الشيء البول والغائط كلها إذا كانت من حيوان غير مأكول فهي نجسة. الثالث: الدم، والمقصود بالدم هو المعروف، ولكن الدم أيها الإخوة الكرام يعفى عن يسيره، النجاسات الأصل أنه لا يعفى عن يسيرها، ولكن الدم يعفى عن يسيره، ولعله يأتي معنا هذا التنبيه مرة أخرى.

الرابع من النجاسات: الميتة، كل ميتة الأصل فيها أنها نجسة، لكن يستثنى من ذلك بعض الأشياء التي ستذكر في الدرس القادم إن شاء الله. الميتة الأصل أنها نجسة، لكن ما الذي يستثنى من هذا؟ يستثنى ثلاثة أنواع سيذكرها في الدرس القادم إن شاء الله. الخامس من النجاسات هو القيء الذي يخرج من المعدة، قال الناظم: وقيء يحصل من معدة، القيء هذا الذي من المعدة نجس أيضاً.

السادس: المذي، ما هو المذي؟ المذي هو سائل رقيق يخرج في مبادئ الشهوة، فحصل للإنسان شهوة قد يخرج في مبادئ هذه الشهوة سائل يقال له المذي، وهذا السائل نجس أيضاً. ما هو السابع من النجاسات؟ الودي، والودي هو سائل قد يخرج عقب البول، فيه شبه بالمني لكنه يخرج عقب البول، وهذا أيضاً نجس، قد يخرج، طبعا ما هو بالضرورة أنه بعد البول يخرج الودي، لا، قد يخرج عقبه.

الثامن من النجاسات: الحيوان الذي يحرم أكله إذا كان أكبر من الهرة، وبهذا نعرف أن الحيوانات نوعان: ما يؤكل لحمه فهذا بدنه طاهر في حال الحياة طبعا، أما الميتة فقد ذكرنا أنها نجسة، لكن في حال الحياة الذي يؤكل لحمه طاهر. الحيوان الذي لا يؤكل لحمه نقول: إذا كان حجمه كبيراً مثل إذا كان حجمه كبيراً أكبر من الهرة فانه نجس، وأما إذا كان مثل الهرة أو أصغر منها في الحجم كالفأر فانه طاهر، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الهرة أنها ليست بنجس، فيقاس عليها ما كان أصغر منها، وأما ما كان أكبر منها فانه يكون نجساً، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.