تسجيل الدخول

الدرس 212 - طلاق: الهازل،المكره،الغضبان - الطلاق: السني، البدعي

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس يا إخواني هو الدرس الثاني عشر بعد المئتين في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن بعض المسائل في الطلاق؛ مثل طلاق الهازل، الطلاق المكره، طلاق الغضبان، طلاق السني والبدعي، وتقسيم الطلاق إلى سني وبدعي.

ركز معنا في هذا الدرس فإن مسائل الطلاق مهمة، ويخفى كثير من المسائل على بعض الناس فيقع في الطلاق البدعي وهو لا يدري. قال الناظم وفقه الله تعالى: تعمدا كذا بجد ولعب ... أو مكره بالحق أو من قد غضب طلاق واحدة في الطهر من قبل مسيس فيه سنة زكن ... آآ سأل فيه سنة زكن طلاقه في الحيض أو طهر دخل فيه ... أو الثلاث بدعة

طيب، نتكلم هنا أيها الإخوة الكرام في مسائل. المسألة الأولى: الأحوال التي لا تمنع وقوع الطلاق. أولا: السكران عمدا، وهذا أشرنا إليه في نهاية الدرس الماضي، أن السكران إذا تعمد السكر فإن طلاقه يقع. إذا السكر لا يمنع من وقوع الطلاق، طلاق السكران يقع، ولا لا؟ يقع، لكن لماذا قال تعمدا؟ لأن الإنسان إذا لم يتعمد السكر، مثل إنسان ما يشك عصير يشرب يحسب أنه عصير فتبين أنه خمر وسكر فطلق، لا يقع طلاقه لأنه سكران غير آثم بسكره، وهم يقيدون هذا بالإثم بسكره.

كذلك لا يمنع وقوع الطلاق أن يكون الإنسان هازلا يمزح مع زوجته؛ قال أنا أمزح معك يطلقها. قال له أنت طالق، بعدين قال ها أنا أمزح معاك أنا ألعاب، فنقول يقع طلاق الهازل ولهذا قال الناظم: كذا بجد ولعب، ما في لعب في الطلاق، ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، وذكر منها الطلاق.

كذلك الإكراه إذا كان بحق؛ المكره بحق يقع طلاقه. يعني إيش مكره بحق؟ يعني إذا أجبر القاضي على الطلاق تمام، في الإيلاء مثلا، سيأتي معنا في الإيلاء أن الزوج إذا حلف بالله عز وجل قال والله العظيم ما آآ أجامع زوجتي لمدة آآ ست شهور مثلا، فانه إذا مضت أربعة أشهر يأتي به القاضي يقول يا فلان، يجبره القاضي على تطليق زوجته، فإذا أجبره القاضي وطلقه وقع طلاقه، لأن الإكراه هنا إكراه بحق.

هذا منطوق كلام الناظم. مفهوم المخالفة لكلام الناظم أن المكره بغير حق لا يقع طلاقه، وهذا صحيح، لو جاء واحد مجرم مسك المسدس حطه في رأس شخص قال له طلق زوجتك وإلا قتلتك فطلق تبعا لهذا الإكراه، لا يقع طلاقه لأن هذا إكراه بغير حق.

ومن الأحوال التي لا تمنع الطلاق الغضب؛ فالغضبان يقع طلاقه. واحد يقول والله أنا غضبان لما طلقت، طيب في أحد يطلق وهو فرحان؟ نقول الغضبان يقع طلاقه، يعني وجود غضب يشوش الذهن هذا أمر لا يمنع من وقوع الطلاق.

ثم انتقل الناظم إلى الكلام عن تقسيم الطلاق من حيث السنة والبدعة. الطلاق السني ما هو الطلاق السني؟ أن يطلق زوجته واحدة في طهر لم يجامعها فيه؛ طلقها واحدة ما هو اثنين ولا ثلاث، طلقة واحدة ثم تركها حتى انقضت عدتها، يبغى يطلقها ثاني بكيفه اه بعد أن يراجعها له أن يطلقها، المقصود أنه لا يجمع الثلاث، فانه لو جمع ثلاث طلقات فهذا إيش؟ فهذا طلاق بدعي.

إذا الطلاق السني أن يطلقها واحدة في طهر لا في حيض، ويكون هذا الطهر طهرا لم يجامعها فيه. أما لو كان طهرا جامعها فيه فهو بدعي، إذا عرفنا السني وعرفنا البدعي من خلال المفهوم.

فالبدعي منه ما هو بدعي في الزمن، وهو الطلاق في الحيض؛ فإذا طلق امرأته في الحيض فإن هذا طلاق بدعي، لكن هل يقع ولا ما يقع؟ الجواب نعم يقع، الجواب يقع مع أنه بدعي، فكونه طلاقا بدعيا لا يمنع من صحة وقوعه، لا يمنع من وقوعه. إذا هذا هو الطلاق البدعي في الزمن.

أيضا من الطلاق البدعي في الزمن أن يطلقها في طهر جامعها فيه؛ يعني لما طهرت من حيضها جامعها، ثاني يوم طلقها، قل لا ما يجوز، هذا طلاق بدعي. إذا جامعتها فتنتظر حتى تنتهي من الطهر ثم تحيظ ثم تطهر، فإذا حاضت ثم طهرت وجامعتها مرة ثانية ما يجوز تطلقها، بدعي.

ولاحظوا هنا أيها الإخوة وايتها الأخوات حكمة الشرع في منع الناس من الطلاق، والانسان إذا كان يتحرى الطلاق السني فانه يتأنى ويفكر؛ ذلك أن أكثر المشاكل تحصل بين الزوجين في أيام الحيض، المرأة في أيام الحيض يصير عندها شوية يعني آآ قد يكون عندها غضب سريع، يحصل أحيانا بين الزوجين مشاكل لما تكون المرأة في أيام الحيض، فالشرع قال لا تطلق في حال الحيض.

طيب إذا طهرت؟ أنا كثير من الأزواج إذا طهرت بادر إلى جماعها، حتى لو بادرت إلى جماعها بعد الطهر ما يجوز تطلق في هذا الطهر، انتظر الله يرضى حتى إيش؟ تنتهي من هذا الطهر ثم تحيظ أيضا وتنتهي من حيضتها، واضح؟ فمن تحرى الطلاق السني فانه يفكر قبل أن يطلق، وينتبه الناس إلى مثل هذا.

لا يصح ولا ينبغي، لا ينبغي ما نقول لا يصح حتى لا يفهم أحد أنه ما يصح الطلاق، نقول لا ينبغي للانسان أن يتعجل في قضية الطلاق.

الطلاق البدعي من جهة العدد هو الطلاق الثلاث؛ يجمع أكثر من طلقة، يقول أنت طالق ثلاثا، فهذا طلاق بدعي من جهة العدد. هناك طلاق لا يوصف بأنه سني ولا يوصف بأنه بدعي، وهذا الذي سيأتي معنا إن شاء الله في الدرس القادم.

إذا عرفنا الطلاق البدعي، قال: طلاقه في الحيض واحد أو طهر دخل ... فيه اثنين أو الثلاث بدعة حمل هذا هو الطلاق البدعي.

وهنا ننبه إلى أن الطلاق البدعي يقع، وسيأتي هذا في الدرس القادم إن شاء الله، لكن نقول الطلاق البدعي يقع، فالطلاق في الحيض يقع، الطلاق في طهر جامعها فيه يقع، طلاق الثلاث يقع ثلاثا حتى لو كان بلفظ واحد.

هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.