السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الثالث عشر بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن تتمة المسائل المتعلقة بالطلاق السني والبدعي، ثم عن عدد الطلقات.
قال الناظم وفقه الله تعالى: صح بحرمة وسنّ الرجعة فيه، وليست سنّة أو بدعة. صح بحرمة وسنّة الرجعة فيه، اللي هو إيش؟ اللي هو الطلاق البدعي. إذاً، الطلاق البدعي يصح مع الحرمة.
قال: صح بحرمة وسنّ الرجعة فيه، وليست سنّة أو بدعة في حامل آيسة صغيرة، وغير مدخول بها الكبيرة. ويملك الحرّ ولو بعضاً فلا، والرقيق طلقتين مكمّلاً.
طيب، نبدأ أولاً بمَسألة الطلاق السني والبدعي وما لا يوصف بسنة وبدعة. الطلاق ثلاثة أنواع أشرنا إليها في آخر الدرس الماضي آه: الطلاق السني، والطلاق البدعي، والطلاق الذي لا يوصف بسنة ولا بدعة.
أما السني فعرفناه؛ أن يطلق امرأته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه. خلاص؟ وأما الطلاق البدعي فينبغي أن نعلم -سبقت الإشارة إلى الطلاق البدعي- أنه بدعة في الزمن وبدعة في العدد. البدعة في الزمن: طلاق الحائض، وطلاق المرأة في طهر جامعها فيه، هذا بدعي في الزمن.
وأما البدعي في العدد فهو أن يطلقها ثلاثاً بلفظ واحد. طيب، هذا الطلاق البدعي لما نقول إنه بدعي هل معناها إنه ما يقع؟ لا، ما هو معناها إنه ما يقع، بل إن الطلاق البدعي يقع.
فلو طلق المرأة في الحيض وقع الطلاق، في طهر جامعها فيه وقع الطلاق، طلقها ثلاثاً بلفظ واحد وقع الطلاق ثلاثاً، واضح؟ ولكن تسنّ الرجعة فيه. الطلاق البدعي إذا طلق امرأته طلاقاً بدعياً فتستحب رجعته؛ يعني واحد طلق امرأته وهي حائض، نقول: يستحب لك رجعتها.
واضح؟ لكن هذا قولنا تستحب رجعتها -طبعا بالضرورة كما هو معلوم- لا ينطبق على البدع في العدد، اللي هو الثلاث، إذا قلنا الطلاق الثلاث ما نقول يستحب رجعتها، لأنها إذا طلق الثلاث -إذا طلق الثلاث- خلاص حرمت عليه أصلاً ما عد من حقه أن يراجعها، واضح؟ إذاً، المراد الناظم وسن الرجعة فيه يعني في الطلاق البدعي من جهة الزمن، لا الطلاق البدعي من جهة العدد.
ثم ذكر الناظم أن هناك نوعاً ثالثاً وهو الطلاق الذي لا يوصف بسنة ولا بدعة. قال: وليست سنة أو بدعة في حامل آيسة صغيرة. إذاً، لا يوصف بسنة ولا بدعة في طلاق الحامل، فإذا كانت المرأة حاملاً وطلقها، لا نقول هذا طلاق سني ولا نقول هذا طلاق بدعي، لكنه من جهة الحكم التكليفي هو طلاق جائز.
الثاني: طلاق الآيسة، فإنه لا يوصف بأنه سني ولا بدعي. الآيسة هي التي آيست من المحيض، لم تعد تحيض، والسن القياسي عندنا في المذهب خمسون، إذا استكملت خمسين سنة فإنها تكون آيسة بعد ذلك، فطلاق الآيسة لا يوصف بسنة ولا بدعة.
كذلك طلاق الصغيرة دون البلوغ، فإنه لا يوصف بأنه سني ولا يوصف بأنه بدعي، ولكنه جائز أيضاً. وكذلك طلاق المرأة قبل الدخول، طلاق المرأة قبل الدخول غير الدخول بها وغير المخلو بها، فإن طلاقه لها قبل الدخول لا يوصف بأنه سني ولا يوصف بأنه بدعي.
ولهذا لو طلق المرأة قبل الدخول وهي حائض، فإن هذا لا يكون طلاقاً بدعياً، بل هذا طلاق لا يوصف بسنة ولا بدعة وهو جائز. قال: وغير مدخول بها الكبيرة، يعني الكبيرة آه قبل الدخول بها لا يوصف طلاقها بأنه سني ولا بأنه بدعي.
ثم انتقل الناظم وفقه الله تعالى إلى الكلام على عدد الطلقات. كم عدد الطلقات؟ نقول: الحر يملك ثلاث طلقات، والعبد يملك طلقتين. فالحر إذا طلق طلقة له أن يراجع، إذا طلق الثانية له أن يراجع، إذا طلق الثالثة حرمت عليه وليس له أن يراجع.
وكذلك تقول في العبد، العبد يملك اثنتين، إذا الطلقة الأولى له أن يراجع، واما إذا طلق العبد الطلقة الثانية فليس له أن يراجع. هذا ما يتعلق بدرسنا، والفقرة الأخيرة وهي عدد الطلقات هي التي ذكرها الناظم بقوله: ويملك الحر ولو بعضاً ثلاثاً، والرقيق طلقتين مكمّلاً.
يعني والرقيق يملك طلقتين. طيب، السؤال: ما معنى قول الناظم ولو بعضاً؟ يعني يملك الحر ثلاث طلقات ولو كان بعضه حر وبعضه عبد. هل هذا ممكن؟ الجواب: نعم ممكن.
مثلاً لو فرضنا لو فرضنا أن رجلاً -وهذا مر معكم في الوصايا- أن رجلاً أوصى بعبده، أوصى بعتق عبده، أو أوصى بمال شائع، قال: أعطنا يعني المبلغ الفلاني للعبد، تمام بلاش المبلغ الفلاني، لو قال أوصي بثلث مالي للعبد، فهل يعتق العبد؟
يقولون: يعتق منه ما يساوي قيمة ثلث التركة، فإن كان هذا العبد قيمته تبلغ ثلث التركة فإنه يعتق بالكامل، وإن كانت قيمته أكثر من ذلك يعتق منه بقدر ثلث التركة. على كل حال، هذه مسألة قد لا تحتاجون إليها، يمكن يفهم الإنسان أنه قد يكون الشخص بعضه حر وبعضه عبد، وهذا يسمى العبد المبعض.
العبد المبعض كم طلقة يملك؟ يملك ثلاث طلقات. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت