تسجيل الدخول

الدرس 214 - صريح الطلاق وكنايته

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الرابع بعد المائتين في شرح النظم الجر في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن صريح الطلاق وكنايته. قال الناظم وفقه الله تعالى: صريحه الطلاق قوى المشتق منه، فلا نية تستحق. وغيره كناية، ويقع بشرط نية الطلاق، فاسمعوه. ظاهرة ما دل للبينونة كبائن، برية، مفتوتة.

الطلاق أيها الإهوة الكرام ينقسم بعدة اعتبارات. سبق معنا في الدرس الماضي أحد هذه الاعتبارات، وهو تقسيم الطلاق إلى بدعي وسني، وطلاق لا يوصف بالسنة ولا بالبدعة. هناك اعتبار آخر لتقسيم الطلاق، وهو تقسيم الطلاق باعتبار صراحة لفظه، وهو منقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين: طلاق صريح. ما حكمه هذا الطلاق الصريح؟ أول شيء لفظه ثم حكمه. نقول: لفظ الطلاق الصريح هو لفظ الطلاق وكل ما تصرف منه.

قال صريحه الطلاق يعني لفظ الطلاق والمشتق منه، إذا هذا هو صريح الطلاق، أن يأتي بلفظة يقول لامرأته أنت الطلاق، أو أنت طالق، أو يلزمني الطلاق، أو علي الطلاق، أو أنت مطلقة، فهذا لفظ صريح في الطلاق. ما حكمه هذا الصريح؟ نقول: حكمه أنه يقع به الطلاق، ولا يتوقف ذلك على النية، بل يقع به الطلاق نوى أو لم ينوه، وهذا معنى قول الناظم فلا نية تستحق، ها؟ فلا نية تستحق. إذا الطلاق الصريح يقع به الطلاق نوى أو لم ينوي، واضح؟

انتهينا من الصريح، نأتي إلى الكناية. الكناية هي اللفظ غير الصريح في الطلاق. ما مثال ذلك؟ مثال ذلك إذا قال لامرأته اذهبي لأهلك، فهذا اللفظ يحتمل أن يراد به الطلاق ويحتمل أن يراد به لا ما هو الطلاق. فهذه الكناية أيها الإخوة الكرام هل يقع بها الطلاق أو لا يقع؟ قال الناظم: وغيره كناية ويقع بشرط نية الطلاق فاسمعوه. إذا أن الكناية يقع بها الطلاق بشرط النية. فإذا قال لامرأته اذهبي لأهلك، تقول: تطلق ولا ما تطلق؟ تقول: لا تطلق إلا إذا نوى. واضح؟ بشرط نية الطلاق فاسمعوه.

قال: روحي عني، اطلعي من البيت، تحجبي، أنت ما بيني وبينك شيء، وغير ذلك من الألفاظ. إذا نوى بها الطلاق وقع بها الطلاق، وإن لم ينوي بها الطلاق فلا تطلق. وهذه الكناية نوعان: كناية ظاهرة، وكناية خفية. أما بالنسبة للكناية الظاهرة فإن حكمها ما ذكره الناظم وفقه الله قال: ظاهرة ما دل للبينونة كبائن، برية، مبتوتة. الكناية الظاهرة تدل على البينونة، بمعنى أن هذا اللفظ وإن لم يكن صريحا في الطلاق، إلا أنه إذا فسر بالطلاق لا يدل إلا على الطلاق البائن، لا يدل على الطلاق الرجعي اللي هو طلقة واحدة، كقول الرجل لامرأته: أنت بائن.

نقول: نويت الطلاق ولا ما نويت؟ قال: إلا نويت الطلاق. نقول: إذا كنت قد نويت الطلاق يقع الطلاق. يأتي سؤال: يقع واحدة ولا ثلاث؟ نقول: بل يقع ثلاثا، ليش؟ لأن كلمة بائن لا يمكن أن تفسر بالطلاق الرجعي الذي هو واحد، بل إن بائن لا تطلق إلا على طلاق الثلاث بمثل هذه الصورة. نعم، طيب، أيضا برية، فإن المرأة إذا طلقت طلقة واحدة رجعية صار من حق الزوج أن يراجعها، فلم تكن برية، وكذلك المبتوتة، فإن المراد بالمبتوتة هي المرأة التي طلقها زوجها وبت طلاقها، يعني طلقها طلاقا بائنا، واضح؟ فلا يطلق هذا على الطلاق الرجعي.

ولهذا إذا قال الرجل لامرأته أنت بائن، أو أنت برية، أو أنت مبتوتة، فهذا يقع به الطلاق ولا ما يقع؟ سؤال: يقع ولا ما يقع؟ تقول إيش؟ إن نوى الطلاق وقع ثلاثا، إنما الطلاق وقع ثلاث طلقات، ما يقع واحدة، ليش؟ لأنه لفظ يدل على البينونة. إذا هذا معنى ظاهرة ما دل للبينونة كبائن برية مبتوتة، وإن شاء الله نكمل بعض المسائل في الدرس القادم. على كل حال ممكن نتمم الكلام هنا حتى يعني تستكمل الصورة. نقول: أما الكناية الخفية فإنه يقع بها طلقة واحدة، إلا إذا نوى بها ثلاث طلقات وقع بها ثلاث طلقات، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.