تسجيل الدخول

الدرس 215 - كنايات الطلاق - تعليقه - الاستثناء فيه

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الخامس عشر بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن بعض التقسيمات المتعلقة بالطلاق، وهي مسألة كنايات الطلاق ثم تعليق الطلاق ثم الاستثناء في الطلاق.

قال الناظم رحمه الله تعالى ووفقه ونفع به: وغيرها خفية كاعتزلي واستبرئي تجرعي ولست لي، ويقع الثلاث بالظاهرة وما نوى لا غير في الخفية. يصح تعليقا بشيء لم يحل، وهكذا استثناء نصف لا أقل.

الطلاق أيها الأخوة الكرام كما سبق معنى أنه ينقسم إلى ظاهر إلى صريح وكناية. عندنا طلاق صريح كقول الرجل لامرأته أنت طالق، وعندنا طلاق كناية. الكناية هذه تنقسم إلى قسمين، طبعا الصريح والكناية ثم الكناية تنقسم إلى قسمين كناية ظاهرة وكناية إيش؟ خفية. ما الذي يترتب على الكناية الظاهرة وما الذي يترتب على الكناية الخفية؟ طبعا الناظم ذكر الكناية أنها ظاهرة قال: وغيرها خفية كاعتزلي. مثل اعتزلي إذا قال لامرأته اعتزليني أو قال استبرئي أو قال تجرعي أو قال لست لي.

تمام، فهذه من الكنايات الخفية. هذه من الكنايات الخفية. ما الذي يترتب على الكناية الظاهرة؟ نقول الكناية الظاهرة إذا نوى بها الطلاق وقع الطلاق ثلاثا. ولهذا قال: ويقع الثلاث بالظاهرة. طيب، إذا لو قال الرجل لامرأة أنت بائن أو بتَّة أو بتلة تمام؟ وقال نويت بهذه اللفظة تطليقها، نقول يقع الطلاق ثلاثا. لكن في الكناية الخفية كما فلو قال لامرأته اعتزلي الحقي بأهلك فما الذي يقع؟ قال: وما نوى لا غير في الخفية. يعني يقع الطلاق بالعدد الذي نواه، فإن نوى بقوله لامرأته اعتزلي أو تجرعي أو استبرئي أو لست لي نوى بهذه اللفظة تطليقها ثلاثا طلقت ثلاثا، وإنما بهذه اللفظة تطليقها طلقة واحدة وقعت طلقة واحدة.

ثم انتقل الناظم بعد ذلك إلى تعليق الطلاق قال: يصح تعليقا بشيء لم يحل الطلاق. تارة يكون منجزا كأن يقول لامرأته أنت طالق، وتارة يكون معلقا على المستقبل كقول الرجل لامرأة إن خرجت من البيت فأنت طالق. فالطلاق المنجز يقع فورا يقع في الحال، وأما الطلاق المعلق فانه يقع بتحقق شرطه. فإذا قال الرجل لامرأته إن خرجت من الدار فأنت طالق فخرجت من الدار طلقت. وقد يكون التعليق على وقت كقوله إذا طلعت الشمس فأنت طالق، وقد يكون على فعل كقوله إذا فعلت كذا أو إذا حصل من فلان كذا فأنت طالق، وفي المسألتين يقع بوقوع شرطه وباتيان زمنه.

لكن لو قصد بهذا غير الطلاق، كما لو قال إن خرجت من الدار فأنت طالق وقصد منعها من الطلاق، فنقول إن كان ذلك بلفظ صريح من ألفاظ الطلاق فيقع الطلاق ولا يؤثر كونه نوى إيقاع الطلاق أو نوى المنع أو الحث، هذا المذهب وهو مذهب جماهير أهل العلم رحمهم الله تعالى. انتقل الناظم هنا قيد قال: يصح تعليقا بشيء لم يحل. أما إذا علق الطلاق بشيء مستحيل فلا يقع الطلاق، كما لو قال لامرأته إن طرت بأجنحة فأنت طالق أو صعدت السماء تمام أو قلبت الحجر ذهبا أو غيره من المستحيلات، فإنها لا تطبق بذلك ولا يقع الطلاق لاستحالة وقوع بشرطه. مثل يعني عندنا في العامة يقول: إذا حجت البقرة على قرونها فأنت طالق. نعم، فانه لا يقع هذا الطلاق لأنه طلاق معلق على شرط مستحيل.

انتقل الناظم بعد ذلك وهذا معنى لم يحل يعني لم يكن شيئا مستحيلا. انتقل الناظم بعد ذلك إلى قضية الاستثناء في الطلاق، قال الناظم وفقه الله تعالى نعم: وهكذا استثناء نصف فأقل. يعني ويصح استثناء النصف فأقل من عدد الطلاق أو المطلقات، إذا الاستثناء نوعان استثناء النصف أو أقل واستثناء أكثر من النصف. فاستثناء النصف فأقل كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة. فكم يقع؟ نقول يقع طلقتين لأنه استثناء صحيح. واضح؟ إذا ثلاث أقل من النصف استثني طلقة نعم استثناء أقل من النصف يستثني طلقة واحدة.

أما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين، فتطلق ثلاثا. ليش تطلق ثلاثا؟ لأن استثناء أكثر من النصف استثناء غير صحيح. وهذا الاستثناء قد يقع في عدد الطلقات وقد يقع في عدد المطلقات. فالمثالان السابقان في عدد الطلقات. وقد يكون في عدد المطلقات كما لو كان له أربع زوجات فقال نسائي الأربع طوالق إلا فلانة، استثنى واحدة يمشي قال نسائي الأربع طوالق إلا فلانة وفلانة ثنتين يصح لأنه استثناء النصف. أما لو قال نسائي الأربع طوالق إلا ثلاثا منهن، فلانة وفلانة وفلانة، فلا يصح هذا الاستثناء. هذا ما يتعلق بمسائل الطلاق، ونسأل الله عز وجل أن يجعله علما نافعا ولوجهه خالصا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.