السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو السادس عشر بعد المائتين في شرح النظم الجلي في فقه الحنبلي، نتكلم فيه عن التأويل في الحلف بإذن الله ثم عن قضية الرجعة.
قال الناظم وفقه الله: ويقبل التأويل بالذي احتمل في قوله إلا إذا ظلما. حمل الرجعة: إعادة الطارق غير البائن لعلقة الزواج ذي المحاسن من دون عقد نسميها بالرجعة، تصح إن كان زمان عدة.
التأويل في الحلف هو المسألة الأولى في هذا الدرس. إذا حلف الإنسان على شيء وتأول في يمينه، هل ينفعه ذلك أو لا؟ نقول: ينفعه ذلك إن لم يكن ظالماً، إذاً التأويل في الحلف إذا كان ظالماً فلا يقبل، وإذا لم يكن ظالماً فإنه يقبل.
ما مثال كل حالة؟ طبعا، لاحظوا أن التأويل في الحلف لابد أن يكون بشيء محتمل، ما مثال ذلك؟ نعطيكم مثالاً على شخص ظالم ومثالاً على شخص غير ظالم.
شخص كان عند القاضي، فقال له القاضي: هل فلان له عليك مال ولا ما له عليك شيء؟ قال: والله الذي لا إله إلا هو إن فلاناً ليس له علي شيء. وايش قصد؟ قصد ليس له علي شيء يعني فوق رأسي، علي يقولون على للاستعلاء، وضعت الكتابة على الطاولة، فيقول: أنا أقصده، هو في نفسه ما يقول للقاضي لكن في نفسه يقصد: ليس على رأس لفلان شيء، وإنما الذي على... أن الذي لفلان هو في ذمته وليس عليه علواً حسياً.
هل هذا مقبول؟ تبرأ به الذمة؟ نقول: لا، هذا ظالم لا يقبل تأويله. وأما إذا لم يكن الشخص ظالماً، كما لو جاء إنسان يطلب آه شخصاً... يريد حرامي دخل إلى البيت، يريد شخصاً يريد أن يقتله، فسأل أهل البيت: وين فلان؟ قالوا: والله إن فلاناً ليس هنا. وأشار كل واحد أو أشار إلى يده دون أن ينتبه اللص: والله إن فلاناً ليس هنا، يقصد: ليس هنا يعني ليس في يدي. هل هذا التأويل في الحلف مقبول؟ نقول: يحلف بالله عز وجل على هذا، نقول: لا بأس بذلك.
نفس هذا الكلام ينطبق على الطلاق، إذا قال على سبيل المثال لامرأته: إذا وطئتك فأنت طالق. وهو يقصد: إذا وطئتك بقدمي، ولا يقصد بالوطء هنا الجماع. فهل تطلق بالجماع؟ لا تطلق بالجماع لأنه لم يقصده. واضح؟ وهذا ينفعه كما قلنا إذا لم يكن ظالماً.
ننتقل بعد ذلك إلى قضية الرجعة. ما تعريف الرجعة؟ الرجعة: إعادة المطلقة غير البائن إلى ما كانت عليه بغير عقد. إنسان طلق امرأته وقال لزوجته: أنت طالق. ثم أعادها إلى ما كانت عليه يعني إلى النكاح بغير عقد جديد، بمجرد أن يقول: راجعتك. هذه هي الرجعة.
ولما قيدنا ذلك بكون المطلقة غير بائن؟ خرجت المطلقة البائن. من هي المطلقة البائن؟ المطلقة البائنة التي طلقت قبل الدخول، فهذه بينونة. كذلك المطلقة البائنة التي طلقت بعوض، هذه تعتبر ولا بائن. كذلك من المطلق البائن: المطلقة ثلاثاً، فإنها مطلقة بائن. فهؤلاء لا ينفع مراجع... لا ينفع أن يراجعهن في العدة.
إذاً هذا هو المقصود بالرجعة. ما شرط الرجعة؟ الرجعة لها شروط متعددة، نأخذ اليوم شرطاً واحداً والبقية إن شاء الله عز وجل نأخذها في الدرس القادم. ما هو الشرط؟ قال: تصح إن كان زمان عدة، يعني تصح الرجعة بشرط أن تكون الرجعة في زمان العدة، أما إذا انقضت العدة فليس له أن يراجع.
هذا معنى قول الناظم في تعريف الرجعة: إعادة الطارق غير البائن لعلقة الزواج ذي المحاسن من دون عقد سمها بالرجعة. إذاً هذه هي الرجعة. متى تصح؟ قال: تصح إن كان زمان عدتي، يعني في مدة العدة. بقية شروط الرجعة بإذن الله عز وجل نتناولها في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت