تسجيل الدخول

الدرس 98 - المفطرات - مايترتب على الجماع في الصوم

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فحياكم الله في هذا الدرس، وهو الدرس الثامن والتسعون من شرح زاد المستقنع في الفقه الحنبلي.

يقول الناظم وفقه الله تعالى في درسنا اليوم: والاستقاء واحتجام وحجامة لغيره لداء للحجاب ويفسد الصوم بوطء وتجب كفارة منه إذا ما يرتكب نهار رمضان بعتق فصيام فطعام والذي فات قضيا

في هذه الأبيات يكمل الناظم وفقه الله تعالى بقية المفطرات. وقد سبق معنا في الدرس الماضي من المفطرات إدخال شيء إلى الجوف من غير إحليله، وشرحنا معنى هذا الكلام، والثاني من المفطرات الإمناء، والإمناء عن مباشرة أو لمس وشرحناه أيضاً، والثالث الاستمناء.

واليوم نبدأ بإكمال المفطرات ومعنا الاستقاء. الاستقاء هي طلب القيء. الإنسان إذا خرج منه القيء من غير إرادة لا يفسد صومه، شوف لاحظ الفرق بين مسألتين. المسألة الأولى: إذا ذرعه القيء، يعني خرج منه القيء من غير إرادة ولا طلب، فهذا لا يفسد صومه. الثاني: إذا تعمد القيء وطلب القيء بنفسه، هو الذي طلب القيء استقاء فقاء، فهذا يفسد صومه، ولهذا قال الناظم: والاستقاء ولم يقل والقيء، الاستقاء يختص بطلب القيء وتعمده.

الخامس من المفطرات الحجامة، والحجامة يحصل بها الفطر للحاجم وللمحجوم، ولهذا قال الناظم: واحتجام وحجامة لغيره. إذاً يعني يفسد الصوم ويفطر الإنسان باحتجامه وبحجامته لغيره، لحديث: أفطر الحاجم والمحجوم، وقوله لدى أولي الحجى، يعني أهل العقول، الحجى هي العقول، والمقصود هنا هم الفقهاء.

والفطر بالحجامة هو مذهب العلماء من فقهاء الحنابلة، والمسألة فيها خلاف، وهذه المسألة يسميها العلماء من المفردات، مش مقصودهم من المفردات يعني أن الحنابلة تفردوا بها عن بقية المذاهب، بقية المذاهب لا يفسد الصوم بالحجامة والحنابلة يقولون يفسد الصوم بالحجامة.

ويأتي هنا سؤال: هل يقاس على الحجامة التبرع بالدم أو تحليل الدم؟ نقول: لا، بالنسبة لتحليل الدم لا يقاس على الحجامة، تحليل الدم لا إشكال أنه غير مفطر، لأنه شيء دم يسير مثل الجرح والفصد فهذا لا يفسد به الصوم. وأما بالنسبة للتبرع بالدم فهو دم كثير، ولكن هل يقاس على الحجامة أو لا يقاس؟ الأقرب في المذهب أنه لا يقاس على الحجامة، لأن الفطر في الحجامة تعبدي، وإذا كان الفطر بالحجامة تعبدياً فإنه لا يقاس عليه التبرع بالدم، وبعض المشايخ يرى أنه يقاس على الحجامة، والله أعلم.

طيب، إذاً هذا بالنسبة للمفطرات. هناك مفطر أيضاً آخر وهو الجماع، وسيذكره الناظم استقلالاً، ولهذا أفردناه بدراسة مستقلة. الذي يترتب على الجماع في الصوم يترتب على الجماع في الصوم أولاً فساد الصوم، وهذا يدلنا على أن الجماع من المفطرات وهو بلا إشكال الجماع مفطر بالإجماع، قال الناظم: يفسد الصوم بوطء، والوطء هو الجماع.

والثاني من الأمور التي تترتب على الجماع وجوب الكفارة فيه إذا كان في نهار رمضان. وبهذا نعلم أن الكفارة إنما تجب فقط في الجماع دون بقية المفطرات، وتجب فقط إذا كان الجماع في نهار رمضان. واما إذا كان الجماع في غير رمضان، حتى لو كان في صيام القضاء، يعني لو كان يقضي صيام رمضان فحصل منه فيه جماع، فسد صومه، ولكن لا كفارة في ذلك. إذاً تجب الكفارة إذا كان الجماع في نهار رمضان، ولهذا قال الناظم: وتجب كفارة منه إذا ما يرتكب نهار رمضانه، أما إذا ارتكبه يعني تجب الكفارة من الجماع إذا ما ارتكبه في نهار رمضان دون غيره، واضح؟

طيب، ما هي هذه الكفارة؟ قال: بعتق. الأول عتق رقبة، فيجب على الإنسان إذا حصل منه الجماع في نهار رمضان أن يعتق رقبة. طيب، إذا لم يجد رقبة، إذا لم يجد رقبة يعتقها، لم يجد عبداً يحرره أو أمة يحررها من الرق، فما الواجب عليه؟ نقول: ينتقل إلى الصيام، قال: فصيام. والصيام هنا صيام شهرين متتابعين.

كيف يكون صيام شهرين متتابعين؟ نقول: يجب على الإنسان إذا لم يجد الرقبة التي يعتقها وكان قد جامع في نهار رمضان أن يصوم شهرين متتابعين، ومعنى التتابع هنا أن لا يفطر في أثناء الشهرين يوماً واحداً، فلو أفطر يوماً واحداً أثناء ذلك من غير عذر، وجب عليه أن يبدأ من الأول، وجب عليه أن يبدأ من الأول.

طيب، لو أنه أفطر في أثناء ذلك بعذر؟ نقول: إذا أفطر في أثناء ذلك يوماً من الأيام بعذر يبيح له الفطر في نهار رمضان، فإنه لا يلزمه أن يعيد الصوم من الأول، وإنما يكمل، مثل ما لو حاضت المرأة. افترض المرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين ثم حاضت في أثناء ذلك خمسة أيام، نقول: إذا طهرت بعد حيضها فيجب عليها أن تكمل الصيام مباشرة، فبعد طهرها من الحيض لا تفطر ولا يوم، وإذا تابعت فإن التتابع لا ينقطع ولا يعتبر هذا الحيض يعني مما يقطع التتابع.

كذلك لو أن الإنسان مرض في أثناء ذلك فأفطر من أجل المرض، لا ينقطع تتابعه بشرط أن يكمل مباشرة بعد شفائه من المرض وبرئه منه، وهكذا لو سافر. المقصود أن كل عذر يبيح الفطر في نهار رمضان فإن التتابع لا ينقطع به.

طيب، فان لم يستطع أن يصوم شهرين متتابعين، إذا لم يستطع فانه يطعم ستين مسكيناً، قال الناظم: فطعام. يطعم ستين مسكيناً، والمذهب يقولون إن كل مسكين يكون له مد بر أو نصف صاع من غيره، مد من البر أو نصف صاع من غيره. وإذا لم يستطع الإطعام إنسان فقير وعاجز عن الصيام وعاجز عن العتق، فإنه تسقط عنه هذه الكفارة، فقط هذه الكفارة تسقط بالعجز عنها، وأما بقية الكفارات فإنها تبقى في الذمة إلى أن يقدر عليها.

ومما يترتب أيضاً على الجماع في الصوم أنه يجب عليه القضاء، لأننا قلنا يفسد الصوم، وإذا فسد الصوم فإنه يجب القضاء، ولهذا قال: والذي فات قضيا. وهذا في الجماع وفي غيره من المفطرات لابد فيه من القضاء. هذا ما يتعلق بدرسنا في هذا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.