السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فأهلاً بكم في شرح النظم الجري في الحنبلي، وهذا هو الدرس التاسع والتسعون. وفي هذا الدرس، بإذن الله عز وجل، نواصل ما ابتدأناه في الكلام على يعني ما يتعلق بالصيام من الأحكام. قال الناظم وفقه الله تعالى:
يكره للصائم جمع الريق مع بلع وذوق للطعام أو يضع علكا بفيه ماضغا والقبلة ونحوها لمن تثور الشهوة وتحرم الغيبة والبهتان وكل ما يعصى به الرحمن
الأفعال أيها الأخوة الكرام التي تفعل في الصوم منها أمور مفطرة وقد سبق الكلام عليها وسبق ذكرها، ومنها أمور مكروهة، ومنها أمور محرمة. المفطرات سبق الكلام عليها، وبدأ الناظم في درس اليوم في ذكر المكروهات. فقال: يكره للصائم جمع الريق مع بلع. إذاً، الأول من المكروهات هو جمع الريق مع بلعه، يتعمد الإنسان أن يجمع الريق ثم يبلعه، أما لأجل تخفيف العطش أو ترطيب الحلق، فهذا من المكروهات، لكنه لا يفسد الصيام.
لماذا نقول لا يفسد الصيام؟ لأن بلع الريق لا يفسد، لكن الأصل أن الإنسان يبلع الريق على الوجه الطبيعي العادي، أما أن يتعمد أن يجمع الريق ويبتلع هذا الريق، فهذا مكروه وإن كان لا يفسد الصيام. أما إذا أخرج الريق إلى خارج الفم فهذا لا يجوز أن يرجعه مرة أخرى إلى الفم، ويفسد الصوم به. إذاً هذا الأول من المكروهات.
الثاني من المكروهات ذوق للطعام. ذوق الطعام من غير حاجة. طيب، ذوق الطعام ألا يفسد الصيام؟ نقول: لا يفسد الصيام، مجرد تذوق الطعام لا يفسد الصوم، لكن الذي يفسد الصيام إذا تذوقه وابتلعه. أما إذا وضعه على لسانه ووجد يعني ذوق الطعام فلا يفسد، لكن إذا وجد الطعم في حلقه يعني ابتلعه، التوصل إلى الحلق فهذا يفسد صومه.
طيب، نحن نقول إن ذوق الطعام مكروه إذا كان من غير حاجة، واما إذا وجدت الحاجة إليه فإنه لا يكره، مثل ما لو كانت المرأة مثلاً عندها ضيوف في البيت أو عند زوجها ضيوف في البيت وعددهم كبير، وجهزت الحساء أو الشوربة على النار، وشكت هل وضعت فيها ملح ولا ما وضعت ملح؟ شكت الآن، تبني على اليقين ولا ايش تعمل؟ نقول: لا بأس أن تتذوق هذا الطعام، تضع على طرف اللسان شيئاً منه ثم تلفظه وتخرجه من فمها ولا تبتلعه، إذا ابتلعت فسد الصوم. واضح؟
كذلك من مكروهات الصيام وضع العلك القوي في الفم، مضغ العلك القوي. العلك القوي ايش هو العلك القوي؟ العلك يا إخواني على نوعان، يجوز على نوعان ولا على نوعين؟ طبعا الأفصح والشهير في اللغة على نوعين، لكن هل يجوز على نوعين ها فيكم أحد ما شاء الله جيد في النحو على نوعان يجوز ولا لا ها ايش رايكم؟ الحقيقة هو يجوز على وجه ولغة عند العرب، وإلا في الأفصح والأشهر على نوعين، لكن هناك لغة عند بعض العرب يلزمون المثنى الألف مطلقا، ومنه قول الشاعر: إن أباها وأبا أباها قد بلغ في المجد غايتاها، والاصل أن يقول غايتيها، لكنهم قالوا إن بعض العرب يلزم المثنى الألف مطلقاً. على كل حال نقول إن العلك على نوعين.
النوع الأول العلك القوي الذي لا يتحلل، والثاني العلك المتحلل. العلك المتحلل أكله يفسد الصيام، والسبب في ذلك أنه يدخل يتحلل منه أجزاء وتدخل إلى الجوف فيفسد الصوم. واما العلك القوي هو الذي لا يتحلل بمضغه ولا يدخل شيء منه إلى الحلق، مثل ايش؟ مثل إنسان اخذ علكاً أو أنا أو ما أدري وش يعني تتعدد الأسماء تمام، اللبان أو العلك أخذه وبدأ يمضغه من قبل أذان الفجر بساعة وهو يمضغ حتى ذهب كل ما فيه من السكر والاشياء التي تتحلل وتدخل، ثم أذن المؤذن وطلع الفجر واستمر في مضغه، الآن استمراره في مضغ هذا العلك مكروه، ليش ما نقول حرام؟ نقول لأن هذا مجرد مضغ له لا يدخل منه شيء إلى الجوف.
كذلك من المكروهات القبلة لمن تتحرك شهوته بذلك، والقبلة ونحوها لمن تثور الشهوة. القبلة إذا كان الإنسان في أثناء الصيام يقبل مثلاً زوجته وتثور شهوته بذلك، فانه يكره له هذه القبلة. واما إذا كانت القبلة من غير شهوة ولا تثور الشهوة فانها غير مكروهة. إذاً نقول: القبلة إن كانت لا تثور بها الشهوة فهي مباحة، وإن كانت تثور بالشهوة تثور بها الشهوة فهي مكروهة، وإن كانت يترتب عليها انزال المني أو المذي فهي محرمة لأنه سبق معنا أنه من المفطرات.
كذلك ننتقل بعد ذلك إلى المحرمات، فنقول: المحرمات جميع المحرمات التي تحرم في غير الصوم تحرم أثناء الصوم، ويدخل في ذلك الغيبة والبهتان، وللأسف الناس تساهلوا في الغيبة وتساهلوا في ارتكاب المحرمات في رمضان، وبعض الناس يمكن في رمضان تزداد ذنوبه وتزداد معاصيه، ويجلس طول الليل والنهار على مسلسلات وعلى مشاهد يتضمن ذلك سماع الموسيقى، ويتضمن ذلك النظر إلى النساء إذا كان رجلاً، ويتضمن النظر إلى المنكرات إذا كان من رجل أو امرأة.
فهذه الأمور يجب على الإنسان أن يتجنبها في الصيام وفي غيره، ولكن في الصيام تجنبها أكد حفاظاً على صيامه من نقص الأجر، حفاظاً على أجر الصوم، ونسأل الله عز وجل أن يجنبنا المعاصي. ولهذا قال الناظم: وتحرم الغيبة والبهتان وكل ما يعصى به الرحمن. ويبقى معنا السنن إن شاء الله في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت