تسجيل الدخول

الدرس 25 - تتمة التيمم

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الخامس والعشرون من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي.

في هذا الدرس أيها الإخوة والأخوات سوف نتناول بقية الأحكام المتعلقة بالتيمم. وقد سبق معنا في الدرس الماضي تعريف التيمم، وسبق معنا أيضا الشرطان الأساسيان الشروع أو لمشروعية التيمم. وفي هذا الدرس بإذن الله عز وجل نتناول بعض المسائل المكملة لما سبق. قال الناظم وفقه الله: حل وطهر وغبار النية من شرطه، وواجب تسمية، فروضه مسح جميع وجهي والكفين للكوعين حسب فاكتمل. كذا موالاة وترتيب إذا كان عن الأصغر أيضا نفذ.

المسائل التي تتعلق بالتيمم معنا في درس اليوم هي مسألة شروط وصحة التيمم. ذكر الناظم وفقه الله خمسة شروط أو أربعة شروط لصحة التيمم. الشرط الأول: أن يكون بتراب مباح، أن يكون بتراب مباح وليس بتراب محرم، كما لو غصب ترابا فانه لا يصح ذلك، ولهذا قال: حل، ومعنى حل يعني أن يكون التراب مباحا.

الثاني: أن يكون التراب طهورا، وهذا معنى قوله: وطهر، يعني أن يكون التراب طهورا. أما لو كان التراب ترابا متنجسا أو كان ترابا مستعملا في تيمم سابق، فهذا لا يكون اه يعني ترابا يتيمم به. الثالث: أن يكون التراب له غبار، لان الله عز وجل قال: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، ولا يكون المسح منه إلا إذا كان له غبار يعلق باليد.

الرابع من شروط صحته: نية الاستباحة، النية والمراد بالنية هنا نية استباحة الصلاة ونحوها. الإنسان إذا تيمم لا ينوي بتيممه رفع الحدث. ليش ما ينوي رفع الحدث؟ لأن الحدث لا يرتفع بالتيمم، وإنما التيمم يبيح للإنسان أن يصلي، فلهذا ينوي به استباحة الصلاة أو استباحة مس المصحف أو استباحة الطواف أو نحو ذلك، ولا ينوي رفع الحدث. ليش؟ لأن الحدث ما يرتفع بالتراب. والدليل على أن الحدث لا يرتفع أنه إذا وجد الماء وجب عليه أن يتوضأ. طيب، إذن هذه أربعة شروط تتعلق بالتيمم: حل وطهر وغبار النية من شرطه.

إذن هذه الأربعة من شرطه، وهناك واجب يتعلق بالتيمم وهو التسمية. قال: وواجب تسمية. فالتسمية واجبة في التيمم كما أنها واجبة في الوضوء والغسل. والفرق هنا بين الواجب والفرض الذي سيأتي ذكره: أن الواجب يسقط في حالة السهو، فلو نسي التسمية وتيمم فتيممه صحيح، وأما لو ترك التسمية عمدا فلا. ثم انتقل إلى فروض التيمم وهي التي لا تسقط عمدا ولا سهوا.

وفروضه أربعة، اثنان منها هما من الفروض في كل حال، واثنان منها يكونان من الفروض في حال دون حال. قال: فروضه مسح الوجه، مسح جميع الوجه. وقوله: مسح جميع الوجه، يعني أن مسح الوجه فرض من فروض التيمم وهذا هو الفرض الأول. الثاني: مسح الكفين إلى الكوعين. الكوعان ما هما؟ الكوعان هما نهاية الكف، المفصل الذي يفصل بين الكف والساعد، هذا هو منتهى التيمم. والكوع هو العظم الذي يلي إبهام اليد، العظم الذي يلي إبهام اليد في المفصل. واضح؟ المفصل الذي يفصل بين الكف والساعد، العظم الذي يكون من جهة الابهام هذا، من جهة الابهام هذا يسمى إيش؟ الكوع. والناس اليوم يسمون الكوع على المرفق، وهذه تسمية غير صحيحة في اللغة، والكوع هو ما ذكرناه.

إذن فروضه مسح جميع الوجه والكفين للكوعين حسب فاكتمل. يعني يكفي أن يمسح إلى الكوعين وهذا كاف ولا يحتاج إلى أن يزيد ما بعد الكوعين، ويكون التيمم مكتملا بذلك. ويضاف إلى هذه الفروض الموالاة والترتيب. والموالاة ألا يفرق بين أعضاء التيمم في المسح بفاصل طويل عرفا، مثل الفاصل الذي يجف فيه الماء في الوضوء. نحن قلنا في الموالاة في الوضوء: ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، نقول هذا المقدار تمام، الفاصل هذا إذا فصل في التيمم فإن التيمم لا يصح.

لكن هل الموالاة والترتيب، الترتيب أن يبدأ إيش؟ أن يبدأ بالوجه أولا ثم بالكفين. لكن هل الترتيب والموالاة من فروض التيمم على كل حال؟ نقول: لا، ليست على كل حال، وإنما تكون من فروض التيمم إذا كان التيمم في الحدث الأصغر، يعني إذا كان التيمم قائما مقام الوضوء، فإن الترتيب والموالاة شرط فيه. لماذا؟ لأن الترتيب والموالاة من فروض الوضوء، فاذا كان التيمم بدلا عن الوضوء فيأخذ حكمه في فرضية الترتيب والموالاة.

وأما إذا كان التيمم عن حدث أكبر، وهو الذي يقوم مقام الغسل، فإن الغسل لا يشترط فيه الترتيب ولا الموالاة، فكذلك التيمم إذا كان بدلا عن الغسل. وهذا معنى قول الناظم: كذا موالاة وترتيب إذا كان عن الأصغر أيضا نفذ. يعني إذا كان هذا التيمم قد نفذه الإنسان عن الحدث الأصغر، فلا يشترط فيه أن يرتب ولا أن يوالي. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.