تسجيل الدخول

الدرس 172 - العقود الجائزة - والعقود اللازمة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا الدرس الثاني والسبعون بعد المئة في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه يعني العقود الجائزة واللازمة.

قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة أحكام الإجارة يبين أن الإجارة عقد لازم: وهي ترى من العقود اللازمة، لا فسخ حيث العين تبقى سالمة

فائدة: ما ليس فيه الفسخ باختيار يسمى بعقد لازم، يا قاري. كالبيع والتأجيل والنكاح والرهن. فالإصلاح: إما لازم أو جائز. الإجارة من أي الأقسام؟ قال: الإجارة من العقود اللازمة، وهي ترى من العقود اللازمة. ما معنى كونها من العقود اللازمة؟ قال: معنى هذا أنه لا فسخ فيها حيث العين تبقى سالمة.

إذاً، العقد اللازم هو العقد الذي لا يجوز فسخه إلا بالتراضي، إلا بالتراضي. أما العقد الجائز فهو العقد الذي يمكن لأي من الطرفين فسخه من غير رضا الآخر، واضح؟ طيب، لا فسخ حيث العين تبقى سالمة. الإجارة لا فسخ فيها إذا كانت العين سالمة. الإجارة لا فسخ فيها إلا بالتراضي، حيث العين تبقى سالمة. وعلم من هذا أن العين لو تلفت فإن الإجارة تنفسخ دون أن تتوقف على تراضي الأطراف.

ما هي العقود اللازمة؟ قال: فائدة ما ليس فيه الفسخ باختيار يسمى بعقد لازم يقال. إذاً، ما هو العقد اللازم؟ هو الذي ليس فيه الفسخ ها إلا بالاختيار. ما ليس فيه الفسخ باختيار يسمى بعقد لازم يا قاري. الفسخ في العقود اللازمة لا يكون إلا بتراضي الطرفين، وليس لأي من الطرفين أن يختار الفسخ إلا برضا الآخر، هذا هو العقد اللازم.

مثل إيش؟ قال: كالبيع فإذا تم البيع، وعلى مثلا سيارة، اشتريت سيارة تمام، وتفرقتم من المجلس، هل يجوز للبائع أن يرجع في كلامه ويتراجع عن عقده؟ ليس له ذلك إلا برضا الطرفين. كذلك التأجيل. الإجارة كما ذكرنا لا تفسخ إلا بالتراضي.

كذلك النكاح، فإن عقد النكاح لا فسخ فيه، أنا أقول عقد النكاح لا فسخ فيه حتى بالتراضي، واضح؟ إذاً، النكاح ليس كسائر العقود اللازمة. العقود اللازمة تفسخ بالتراضي بين الطرفين، أما النكاح لا يفسخ حتى بالتراضي، النكاح لا يفسخ إلا بطرق محددة شرعاً.

أما يعني ينحل عقد النكاح إما بالطلاق من قبل الزوج وهنا لا يشترط رضا الزوجة، أو بالخلع تمام وهذا الذي يشترط فيه التراضي ماشي، أو بالخلع وهذا يكون من قبل الزوج، أو بالفسخ من قبل القاضي على التفصيل الذي سيأتي، ليس هذا محله، لكن المقصود أن مجرد التراضي على انتهاء العلاقة الزوجية لا يعد فسخاً، فعقد النكاح ميثاق غليظ وهو أوثق من سائر العقود اللازمة.

كذلك عندنا الرهن، ولكن لاحظ في قول الناظم: والرهن في الراهن، يريد أن يشير لك الناظم يشير الناظم إلى أن ثمة نوع من العقود يكون لازماً من طرف وجائزاً من طرف آخر وهو الرهن. الرهن لازم في حق الراهن، لكنه جائز في حق المرتهن. يعني إذا أنا اعطيت سيارتي لزيد رهن أو اعطيتك أنت يا أيها المستمع أو يا أيتها المستمعة خليت السيارة عندك رهن، مثلاً اقترضت منك مئة ألف ريال وخليت سيارتي رهن عندك لتتوثق من حقك إذا ما سددت أنا تروح تبيع السيارة. طيب، جيتك بعد يومين قلت: والله أنا احتاج السيارة ردها لي، هل يلزمك أن تردها لي غصب عنك وأن تفك الرهن غصب عنك؟ لا.

لكن لو انك أنت رضيت بفك الرهن وجئتني يوماً من الأيام قلت: خذ رهنك أنا واثق فيك ولا احتاج إلى رهن، فإن الرهن ينفك بذلك. إذاً، الرهن لازم في حق الراهن، جائز في حق المرتهن.

قال: والاصلاح. والمراد بالاصلاح هنا عقد الصلح، فانه قد سبق معنا أن الصلح بمعنى البيع، فإذا كان الصلح يكون بمعنى البيع إذا تذكرون، فانه يكون عقداً لازماً.

ننتقل إلى العقود الجائزة، ما هي العقود الجائزة؟ هي التي يجوز فسخها لأي من الطرفين فسخها دون رضا الآخر. مثل إيش؟ قال: كالوكالة. إذا وكلتك قلت: خذ سيارتي بعها، ثم أنا تراجعت في بعد يوم يومين قلت لك: والله لا، خلاص لا تبيع السيارة، من حقي ذلك.

كذلك المساقاة، طبعا الوكالة أيضا حتى الوكيل ممكن تجيني أنت بعد يومين تقول لي: خذ سيارتك أنا لا أريد أن أبيعها، لا أريد أنا هذه الوكالة. كذلك المساقاة، والمساقاة سبقت معنا، المساقاة عقد جائز، ممكن أنه يفسخ الإنسان في أثناء المدة من غير رضا الآخر، لكن إذا فسخ صاحب الأرض فإن العامل يستحق أجرة المثل، ما يظلم، نقول يروح جهده هباء منثوراً، لا يستحق أجرة المثل.

كذلك الجعالة، قلت يا جماعة الخير من وجد محفظتي فله مني ألف ريال، ثم قلت: لا لا لا، خلاص تراجعت قبل أن تعملوا، قبل أن تشرعوا في العمل، فإنها تنفسخ الجعالة بذلك. لكن لو بدأ الناس في العمل، لو بدأ العامل في العمل واشتغل وبذل جهداً شديداً من بعد مدة قلت أنا تراجعت، نقول يلزمني حينئذ أجرة المثل للعامل.

كذلك من العقود الجائزة: سبق المسابقة، إذا اتفقنا رحنا نادي الفروسية وبدأنا نتسابق على الخيل كل واحد دفع ألف ريال تمام، وبعد نص ساعة جاك اتصال قلت: لا والله أنا ما راح أبدأ معاكم السباق ردوا لي المبلغ، نقول كذلك السبق أو المسابقة عقد يجوز فسخها، إلا إذا ظهر الفوز لأحد الأطراف. هذا ما يتعلق بالعقود الجائزة واللازمة، وبإذن الله عز وجل الدرس القادم نشير إشارة سريعة إلى العقود الجائزة مرة أخرى ونشرع فيما بعد ذلك، والحمد لله رب العالمين.