تسجيل الدخول

الدرس 154 - تتمة شروط الرهن

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. هذا الدرس هو الرابع والخمسون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه عن تتمة شروط الرهن. ذكر الناظم في نهاية الدرس السابق أن من شرط الرهن أن يكون الراهن جائز التصرف في قوله وكونه احتمل تصرفا ها تصرفا تتمة لقوله وكونه احتمل تصرفا، ومالكا أو المأذون كذاك، إيجاب قبول قد قرن، وكون دين ثابتا، فلا يصح رهن على دين كتابة منح، وكل عين جاز بيعها يصح رهن لها، وغيرها فلا تبح.

طيب، من شروط الرهن شروط تتعلق بالراهن، منها أن يكون الراهن جائز التصرف. وقد سبق معنا أن جائز التصرف من هو؟ تذكرون ولا نسيتوا؟ جائز التصرف هو الحر المكلف الرشيد. كذلك إذاً يشترط في الرهن أن يكون جائز التصرف، ما يكون صبي ولا مجنون ولا سفيه.

ثاني، أن يكون مالكا للعين التي يراد رهنها، ما يصح أن يرهن الإنسان ملك غيره. تجي سيارتي ترهنها بدون أذني ما يجوز. لكن إما أن يكون مالكا أو مأذونا له. فلو كان مالكا هذا واضح، أو لم يكن مالكا لكنه مأذون له، فأنا أملك سيارتي يحق لي أن أراهنها ويحق لي أن أأذن لك، قل يا فلان أذنت لك في أن ترهنها على دينك. وهذا يعتبر يعني من باب الأذن في التصرف. قال أو من أذن.

ثم ذكر أيضا من الشروط ما يتعلق بالدين، وقبل هذا هناك شرط يتعلق بالصيغة. قال كذلك إيجاب قبول قد قرن. يشترط في الرهن الإيجاب والقبول، وهذا كشأن سائر العقود التي يشترط فيها ايش؟ التي يشترط فيها أو ركن من أركانها الصيغة، وهي الإيجاب والقبول. قال كذلك إيجاب قبول قد قرن. والمقصود بقوله قد قرن يعني اقتران الإيجاب بالقبول. والعلماء رحمهم الله تعالى الفقهاء رحمة الله عليهم لا يصححون الإيجاب والقبول إذا فصل بينهما بفاصل طويل، يعني لو قال رهنتك لو قال ارهني هذه السيارة على دينك الفلاني، فلم يرهنه ثم بعد ساعة أو سنة أو كذا قال قبلت، لابد أن يتصل الإيجاب بالقبول.

كذلك من الشروط الشروط التي تتعلق بالدين الذي يرهن عليه، يشترط في الدين أن يكون دينا ثابتا. قال وكون دين ثابتا. يعني دين مستقر وحاصل وموجود. علي دين مثلا اشتريت من عندك سيارة بمئة ألف تدفع بعد سنة، هذه المئة ألف تكون دينا علي إلى أن تسدد، فيجوز لي أن أرهن عليها. يصح الرهن حينئذ لأنه على دين ثابت. لكن لا يصح على دين غير ثابت.

قال فلا يصح رهن على دين كتابة منح. رهن الكتابة دين كتابة دين غير ثابت وغير مستقر. ايش هي الكتابة؟ الكتابة ستأتي معنا في أبواب العتق. المكاتب هو الذي يشتري نفسه من سيده بأقساط معلومة، فيأتي إلى السيد ويقول يا سيدي الكريم أنا أستطيع أو أنا اريد أن أشتري نفسي منك بمئة ألف ريال، أدفع لك في كل سنة مثلا عشرة آلاف، يقول وافقت لك على هذا. طيب، هذا الدين عشرة آلاف هل هي ثابتة على هذا العبد؟ لا، ليست ثابتة، لأن العبد يملك تعجيز نفسه. ايش معنى يملك تعجيز نفسه؟ يعني ممكن يأتي في أي يوم من الأيام يقول والله يا سيدي ترى أنا ما أقدر أسدد الدين، فيرجع حينئذ قنا وعبدا، يرجع حينئذ قنا عبدا ولا تتم حريته. واضح؟

فالمقصود أن عقد الكتابة هو عقد جائز، جائز من جهة العبد لأنه يملك تعجيز نفسه. فإذا عجز نفسه سقط الدين ولم يعد هذا دينه عليه وعاد عبدا. إذاً دين الكتابة لا يصح الرهن عليه. فلا يقول أكاتبك على مئة ألف ولكن ترهن عندي كذا وكذا، نقول لا يصح ذلك.

ثم ذكر الشرط الذي يتعلق بالعين المرهونة، المرهون هو العين المرهونة. وذكر لنا ضابطا في هذا فقال كل عين جاز بيعها يصح رهنها. قال وكل عين جاز بيعها يصح رهن لها. إذاً يشترط في العين المرهونة أن تكون عينا يجوز بيعها، وهذا معنى قوله وكل عين جاز بيعها يصح رهن لها.

فمثلا الخمر لا يصح بيعها فلا يصح رهنها، الحر شخص حر يأتي ويرهن ولده مثلا يأتي إنسان يقول خذ ولدي رهن عندك، نقول لا يصح بيع الحر فلا يصح رهنه. ثم يشترط أيضا معرفة قدره وجنسه وصفاته، وهذا سيذكر إن شاء الله في بداية الدرس القادم بإذن الله سبحانه وتعالى. قاله كل عين جاز بيعها يصح رهن لها وغيرها فلا تبح. يعني غير العين التي يجوز بيعها لا تبح رهنها. هذا ما يتعلق بدرسنا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.