تسجيل الدخول

الدرس 155 - تتمة الرهن - تعريف الضمان

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا الدرس الخامس والخمسون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن تتمة أحكام الرهن.

قال الناظم وفقه الله، بعدما ذكر أن العين التي لا يجوز بيعها لا يصح رهنها، قال: وكل عين صح بيعها يصح رهن لها، وغيرها فلا تبح إلا ثماراً أو زروعاً قبل بدو صلاح. صح رهن فيهما، وهو أمانة فلا ضمان بلا تعد فاحفظ الأمانة. الضمان وحده التزام مال واجب في ذمة الآخر للمطالب.

طيب، يتكلم الناظم هنا في أحكام الرهن آآ بعد ما ذكر أن ما يصح رهنه آآ يصح بيعه وما لا يصح، وأن ما يصح بيعه يصح رهنه وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه. لكن عندنا استثناء، وهو أن بعض الأشياء يصح رهنها مع أنه لا يجوز بيعها. ما هو الشيء الذي يصح رهنه مع أنه لا يجوز بيعه؟ قال: إلا ثماراً أو زروعاً قبل بدو صلاح. صح رهن فيهما، يعني الثمر قبل بدو صلاحه والحب والزرع قبل اشتداد حبه.

يجوز رهنه ولا يجوز بيعه. لماذا لا يجوز بيعه يعني لماذا لا يجوز بيعه؟ لأنه لم يبدو صلاحه، قالوا ولكنه إذا رهن إذا رهن فانه يبقى في يد المرتهن حتى يبدو صلاحه، فلا يبيعه المرتهن إذا حل أجل الدين ولم يسدد، لا يبيعه إلا بعد ايش؟ إلا بعد وجود السبب الذي يجيز البيع، وهو بدو الصلاح بالثمر وكذلك اشتداد الحب. واضح؟ إذا الثمر قبل بدو صلاحه والزرع قبل اشتداد حبه لا يجوز بيعه، لكن يصح رهنه.

ثم ذكر من أحكام الرهن أن يد المرتهن يد أمانة، قال: وهو أمانة فلا ضمان بلا تعد فاحفظ الأمانة. يد المرتهن يد أمانة معناها أنه مؤتمن، ويترتب على هذا أنه لو تلف الرهن؛ أخذت السيارة كرهن وتلفت السيارة، أخذت قماش رهن فاحترق القماش أو حصل غير ذلك من أسباب التلف، فما الحكم؟ نقول إن لم يتعد ولم يفرط، لم يتعد باستعمالها بغير إذن مثلاً أو بتعريضها للخطر، إذا تعدى بتعريضه للخطر أو إساءة استخدامها فانه يضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط فلا ضمان، أما إذا تعد أو فرط فانه يضمن. وهذا معنى قول الناظم: وهو أمانة فلا ضمان بلا تعد فاحفظ الأمانة، يا أيها الأمين يعني يا أيها المرتهن أنت أمين فضل أمان.

ثم ذكر الناظم وفقه الله تعالى باب الضمان فقال: الضمان وحده التزام مال واجب في ذمة الآخر للمطالب. بسهولة وببساطة؛ شخص مثلاً ذهب ليشتري سيارة، راح يشتري سيارة بمئة ألف ريال تدفع بعد سنة، صاحب المعرض يقول: لا، أنا ما أبيع بالأقساط لأني لا أعرفك، أخاف أنك تسافر تهرب ما تسدد، فلا أبيعك بالأقساط إلا إذا أتيتني بشخص معروف تمام بالغنى ومعروف أيضاً بالبذل ليس مماطلاً، فتأتيني بهذا الشخص.

فجئته بشخص، قلت: يا أبو فلان، يا سعيد، ما رأيك تضمني؟ فأتى سعيد معي إلى معرض السيارات وقال لصاحب المعرض: شوف، أنا ضامن لهذا. ما معنى كونه ضامناً؟ يعني إذا أنا لم أسدد فانه سوف يسدد عني، ويحق حينئذ لصاحب معرض السيارات إذا حل الأجل أن يطالبني أنا في المحكمة أو يطالب سعيد هذا الذي هو الضامن. هذا معنى الضمان، وهذا معنى قول الناظم: وحده التزام مال واجب، من هو الذي التزم الآن؟ سعيد التزم مالاً واجباً في ذمتي أنا في ذمة الآخر للمطالب لصاحب معرض السيارات لمن يطالب بالدين. هذا ما يتعلق بالدرس، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.