السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الثاني والسبعون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن مسنونات الذبح ومكروهاته.
قال الناظم وفقه الله تعالى: وسن تكبير كذا استقبال بشقه الأيسر واستعجال وحد آلة بحيث لا يرى، وترك هذه كراهة يرى، وسلخ مذبوح وكسر عنقاً قد كره أيضاً إلى أن يزهق. الناظم في هذه الأبيات يتكلم عن مسنونات الذبح وبعض أحكام الذبح، منها مسنونات ومنها مكروهات.
نبدأ أولاً بالسنن، الأول من سنن الذبح التكبير، التكبير نحن سبق معنا أن التسمية شرط لحل الذكاة، أما التكبير فانه مستحب. فيستحب أن يقول بعد التسبيح يقول بسم الله والله أكبر، لكن لو قال بسم الله ولم يذكر التكبير أجزأ ذلك لأن التكبير من السنن.
كذلك من السنن استقبال القبلة، استقبال القبلة بحالة التذكية فيذبحها إلى القبلة يوجهها إلى القبلة، أن توجه هذه الذبيحة إلى القبلة. كذلك من السنن أن تكون الذبيحة على شقها الأيسر، يعني هي تكون يضجعها على شقها الأيسر مستقبلة للقبلة نوجهها إلى القبلة.
كذلك من السنن إسراع القطع، بيكون الآلة آلة حادة، ويذبح بسرعة يعني يمضي هذا السكين بسرعة ويقطع بسرعة، وهذا أكثر أراحة للذبيحة، وقد جاء في الحديث: وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته.
كذلك من الأحكام أن تكون بالة محدبة ولكن يحد الآلة، إذا لحد الآلة يحدها دون أن يراه الحيوان، ما يحدها أمام الحيوان، بل يكره أن يحدها أمام الحيوان. وهذه المسنونات هي التي ذكرها الناظم في قوله: وسنن تكبير، إذاً الأول التكبير. كذا استقبال، يعني أن يستقبل بها القبلة بشقه الأيسر يضجعها على الشق الأيسر.
واستعجال، اللي قلنا إسراع القطع، استعجال يعني إسراع القطع. وحد آلة بحيث لا يرى، أن يحد الآلة بحيث لا يراه الحيوان عند حدها، ما يحدها والحيوان يبصره. ثم قال: وترك هذه كراهة يرى، هذا هو الكلام عن المكروهات.
أول مكروه من المكروهات أن يوجهها إلى غير القبلة، تمام؟ إحنا كنا قال: وترك هذه كراهة يرى. فيكره أن يوجهها إلى غير القبلة، ويكره أن يحدها والحيوان يبصره، أن يحد الآلة والحيوان يبصره أمام الحيوان.
كذلك يكره الذبح بآلة كالة، يعني آلة ليست حادة، نحن قلنا إن السنن والاستعجال والأسراع في القطع وأن يحدها والحيوان لا يبصره. أما القطع بآلة كالة، يعني ما تقطع بسرعة، غير حادة، هذا أيضاً مكروه.
كذلك من المكروهات سلخ الحيوان قبل أن تزهق روحه، بعد ما يقطع الحلقوم والمريء يبدأ على طول في السلخ قبل أن تخرج الروح تماماً، لا، نقول: انتظر حتى تزهق الروح تماماً، بعد ذلك تبدأ في السلخ.
كذلك من المكروهات كسر عنقه قبل زهوق روحه، تبغى تكسر الرقبة عنق كله، انتظر حتى تزهق الروح، أما قبل زهوق الروح فيكره كسر العنق قبل زهوق الروح.
وقد ذكر الناظم هذه المكروهات بقوله: وترك هذه كراهة يرى، فيكره ترك حد الآلة بأن يذبحها بآلة كالة، ويكره ترك الاستعجال بذبحها بآلة كالة، ويكره ترك استقبال القبلة أن يوجهها إلى غير القبلة تماماً.
كذلك يكره سلخ مذبوح وكسر عنقاً قد كره أيضاً إلى أن يزهق. يقول: يكره سلخ المذبوح إلى أن يزهق، إلى أن تزهق روحه وتخرج روحه تماماً. كذلك هو كسر عنقاً إلى أن يزهقا، يعني يكره أن يكسر عنقه إلى أن يزهق، إلى أن تزهق روحه، فيكره قبل ذلك. وسلخ مذبوح وكسر عنقاً قد كره أيضاً إلى أن يزهقا. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت