تسجيل الدخول

الدرس 273 - ذكاة غير المقدور عليه - الصيد

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الثالث والسبعون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة مسائل الذكاة، وهي مسألة زكاة غير المقدور عليه، ثم الكلام عن الصيد، ويجتمع هذا وهذا في كونهما غير مقدور على ذكاتهما، وكذلك نتكلم إن شاء الله عن زكاة الجنين.

قال الناظم وفقه الله تعالى: في نحو شارد جراحه كفى، وفي الجنين ذبح أمه وفاء. الصيد حده اقتناص ما أحل من حيوان ذي توحش أصل، وغير مقدور، وحل أن يقع من صائد إن شرط ذابح جمع.

طيب، غير المقدور عليه من الحيوانات كيف تكون زكاته؟ بالنسبة للشارد، وهو المقصود أصلاً بغير المقدور عليه، فإن زكاته بجرحه في أي موضع كان. جاء حيوان مثلاً، بعير أرادوا أن ذبحوه أو أن ينحروه، فهرب صاروا يلاحقونه من هنا ومن هنا وعجزوا عنه، عجزوا عن الإمساك به، ما الحل؟ يرمونه بالسهام، يرمونه بالسيف، بالسكاكين، تمام. فهذا الشارد زكاته بجرحه في أي موضع كان.

طيب، لو رموه بالسيف مثلاً أو سكين أو بسهم، أصابه في موضع وأدى ذلك إلى يعني موته، هل هذه ذكاة شرعية؟ نقول: نعم، إذا جرحه في أي موضع كان فتحصل زكاته بذلك.

في مسألة وهي يمكن إدراجها في غير المقدور عليها، يعني أدرجناها في غير المقدور عليه لتتميم الكلام، وهي مسألة الجنين. كيف تكون ذكاة الجنين؟ ذكاة الجنين بذكاة أمه. زكاة الجنين تكون بذكاة إيش؟ بزكاة أمه، فلا يلزم في الجنين زكاة خاصة، يعني لا يلزم ذبحه استقلالاً، بل ذكاة الجنين بذكاة أمه. وهذا ما ذكره الناظم في قوله: في نحو شارد جراحه كفى، يعني الشارد من الحيوان يكفي جرحه في أي موضع كان، وفي الجنين ذبح أمه وفاء، يكفي في الجنين ذبح أمه لأن زكاة الجنين بذكاة أمه، كما جاء هذا في الحديث.

انتقل الناظم بعد ذلك إلى الصيد وتكلم عن شروط الصيد، نتعرف على هذه الشروط من خلال التعريف الذي ذكره الناظم. الشرط الأول لحل الصيد: حل الحيوان، فلو فرضنا أن الحيوان الذي اصطاده الإنسان حيوان لا يحل أكل مثل ذوات الأنياب من السباع، فما نستفيد من الصيد إلا الأكل لأن هذا الحيوان أصلاً ليس حيواناً مباحاً، ذوات الأنياب من السباع أو ذوات المخالب من الطير أو ما يأكل الجيف أو غير ذلك.

الشرط الثاني لحل الأكل بالصيد، أن يكون حيواناً متوحشاً، وأما الحيوان المستأنس، مثلاً واحد عنده في الحظيرة مجموعة من الأغنام، شاف له غنمة في آخر الحظيرة فرماها بالمسدس أو بالسهم، تمام، فجرحت وماتت من ذلك، فلا يحل أكلها لأنه ليس حيواناً متوحشاً، بل هو حيوان مستأنس ومقدور عليه.

الثالث: أن يكون هذا الحيوان غير مقدور عليه، والمراد من ذلك أن الحيوان المتوحش مثلاً عندنا حيوان متوحش في البرية، تمام، أصابه الإنسان قاعد يصيد فأصابه في رجله مثلاً ثم أدركه وهي حي، تمام؟ تركه ساعة ساعتين حتى مات من ذلك الجرح، هل يحل هنا بالصيد؟ نقول: لا، لا يحل بذلك، بل لا بد من إيش؟ بل لابد من تذكيته لأنه قدر عليه، فالحيوان هذا المتوحش متى ما صار في متناول اليد وصار مقدوراً عليه فلا بد من تذكيته.

الشرط الرابع: أن يكون متوحشاً أصلاً، وهذا تكرار، هذا تكرار في الشرط الثاني قلنا كونه متوحشاً وهنا قلنا كونه متوحشاً أصلاً، هذا تكرار لكن المقصود هنا التأكيد على أن التوحش وصف التوحش هو بالنظر إلى الأصل لا بالنظر إلى الحال، يعني الحيوان المستأنس إذا توحش، مثل الغنم أو الإبل، إذا توحش فهل العبرة هنا هل يعتبر مستأنس ولا يعتبر متوحش؟ نقول: العبرة بأصله وهو كونه مستأنساً، تمام العبرة بأصله وهو كونه مستأنساً، فالنظر هنا إلى أصل الحيوان لا إلى الحال التي صار إليها.

الشرط الخامس: أن يكون الصائد من أهل الذكاة. من هم أهل الذكاة؟ سبق معنا، هو العاقل، تمام هذا الشرط الأول في أهلية الذكاة أن يكون عاقلاً. الشرط الثاني في أهلية الذكاة أن يكون مسلما أو كتابياً، هذا ما يتعلق بشروط الصيد، وقد ذكر الناظم هنا تعريف الصيد واشتمل ذلك على شروط الصيد.

الشرط الأول، قال: الصيد حده، حده يعني تعريفه، الصيد حده اقتناص ما أحل، الاقتناص يعني صيد ما أحل، هذا هو الشرط الأول أن يكون الحيوان حلالاً، من حيوان ذي توحش أصل، هذا هو الشرط الثاني أن يكون الحيوان متوحشاً، وغير مقدور يخرج به ما لو قدر عليه، وحل هذا الصيد أن يقع من صائد إن شرط ذابح جمع.

يحل الصيد إذا وقع الصيد وحصل الصيد من صائد، من شخص صياد يعني، إن شرط ذابح جمع، إذا كان ذلك الصائد أهلاً للذبح، جمع شروط الذابح التي ذكرناها في الدرس الماضي وهي كونه عاقلاً ومسلماً أو كتابياً. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.