السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله هذا الدرس هو الرابع والسبعون بعد المئتين في شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط الصيد، ثم عن المحلوف به في اليمين. قال الناظم وفقه الله تعالى:
بآلة تجرح أو معلم من جارح إلا بكلب أبهم. وشرط إرسال لكل قاصدا وقول بسم الله حقا صائدا. الأيمان والنذور: تنعقد اليمين إذ ما يحلف بالله أو صفاته أو مصحفي.
طيب، بالنسبة لشروط الصيد؛ سبق معنا أن من شروط الصيد حل الحيوان، وأن من شروطه أن يكون متوحشا، وأن يكون غير مقدور عليه، وأن يكون توحشه أصليا، وأن يكون الصائد من أهل الذكاة، وهو العاقل المسلم أو الكتابي. وكذلك يشترط فيما يصاد به، وهي الآلة؛ أن تكون آلة محددة تقتل بحدها أو جارحة معلمة، جارح معلم. الآلة المقصود بالآلة المحددة مثل السهم الذي يعني يخرق اللحم أو يجرح، هذا هو ايش؟ الذي يحل الصيد به. أما لو صادها بحجر، لا، ليس بمحدد؛ صقع، رمى الحجر على رأسها فماتت، فهذا لا يحل الصيد لأنه لم يقتله بمحدد.
الشرط الثاني، أو الصورة الثانية -مو الشرط الثاني، الصورة الثانية من شروط منضور الصيد- أن يصيد بحيوان الصيد، بالكلاب أو بالصقر، فهنا يشترط أن يكون هذا الجارح أو الحيوان الذي يصاد به أن يكون معلما، وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ. تمام؟ فيشترط أن يكون معلما، وقد ذكر أهل العلم الضابط في المعلم، كيف نعتبر هذا الحيوان مدرب ومعلم فيحل الصيد به؟ قالوا: أن يسترسل إذا أرسل، وأن ينزجر إذا زجر. تمام؟ وفي بعض الحيوانات يشترطون أيضا أن لا يأكل إذا أمسك، وهذا يشترطونه في الكلب ولكن لا يشترطونه في الطيور.
طيب، قال: من جارح إلا بكلب أبهم. الكلب الأسود البهيم مستثنى تمام؛ الكلب الأسود البهيم مستثنى، فلا يجوز الصيد به. قال الناظم في ذكر الآلة ما يصاد به: قال بآلة تجرح، تقتل بحدها، أو معلم من جارح من الحيوانات المعلم من الكلاب أو من الطيور أو من السباع. إلا بكلب أبهم، إلا بكلب اسود بهيم خالص السواد، فهذا لا يصاد به.
ثم ذكر أيضا من شروط الصيد: إرسال الآلة قاصدا، فلا بد أن يكون إرسال الآلة قصدا؛ ما لو رمى السهم لا يقصد الصيد، يقصد يتدرب مثلا، أمامه شاخص يبغى يتدرب فرمى الشخص فجاءت حمامة مثلا بدال ما يصيب الشخص أصابته حمامة، فهل يحل بذلك؟ لا، لا يحل لأنه لم يرسلها قاصدا. قال: وشرط إرسال لكل قاصدا، لكل يعني إرساله للآلة أو للجارح، فإذا استرسل الجارح وحده، عنده كلب صيد وراح كلب الصيد يصيد من راسه من غير أن يرسله صاحبه، فما صاده الكلب حينئذ لا يحل لأنه لم يرسل قصدا. قال: وشرط إرسال لكل قاصدا.
كذلك من شروط الصيد: التسمية عند الصيد، أن يقول بسم الله عند إرسال السهم أو إرسال الجارحة. قال الناظم: وقول بسم الله حقا صائدا. هذا أيضا شرط، أن يقول بسم الله عند إرسال السهم أو عند إرسال الكلب، كلب الصيد أو نحوه.
ثم انتقل الناظم بعد ذلك إلى الأيمان والنذور، وتكلم هنا في هذا الدرس عن المحلوف به. المحلوف به ما الذي يحلف به في اليمين؟ يحلف بالله عز وجل، أو بصفة من صفاته، أو بالمصحف بالقرآن أو بالمصحف. أما إذا حلف بغير الله فإنها يمين محرمة ولا تنعقد ولا تنعقد ولا تلزم الكفارة فيها لو حنث أصلا. إذن هذا هو ما تنعقد به اليمين: أن يكون الحلف بالله عز وجل، أو بصفة من صفاته، أو بالقرآن أو بالمصحف؛ والله، وربي، والرحمن، والعظيم، وغير ذلك من أسماء الله، أو بصفة من صفات الله: وعزة الله، وجلال الله، وعظمة الله. نعم، أو بالقرآن: أقسم بالقرآن، أقسم بالمصحف؛ فانه تنعقد باليمين. والمقصود بالمصحف هنا عند اليمين، يقصد به القرآن، يقصد به القرآن.
قال الناظم وفقه الله تعالى في الأيمان والنذور: تنعقد اليمين إذ ما يحلف بالله أو صفاته أو مصحفي. إذا تنعقد إذا كان حلفه بالله، أو بصفة من صفاته، أو بالمصحف. والمراد هنا عندما يحلف بالمصحف، يقصد بذلك ما يقصد الأوراق، وإنما يقصد ما في المصحف من كلام الله عز وجل، وهو القرآن. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت