تسجيل الدخول

الدرس 220 - الظهار

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله. هذا الدرس هو العشرون بعد المائتين في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن أحكام الظهار. قال الناظم وفقه الله تعالى، بعدما ذكر تعريف الظهار وأنه تشبيه، تشبيه زوجته أو عضوها بكل من تحرم أو ببعضها: ما ظهرا يسمى ظهارا أنه من ظلم، كأنت مني مثل ظهر أمي. يصح من زوج ولو معلق، منجزا، مؤقتا، أو مطلقا. فمن يرد وطئا يكفر، أولا عتقا، فصوما، فطعاما مكملا.

الظهار أيها الإخوة الكرام، نتكلم أولا عن حكمه؛ حكم الظهار محرم. وهذا الذي ذكره الناظم قوله: إنه من ظلمي. إذاً الظهار ظلم، والظلم محرم. والله عز وجل يقول في يسمى الظهار منكرا من القول وزورا. ثم ذكر الناظم مثالا للظهار فقال: كأنت مني مثل ظهر أمي؛ هذا مثال للظهار، قول الرجل لامرأته: أنت مني مثل ظهر أمي.

آه، ما شروط الظهار التي إذا تحققت يكون الظهار صحيحا؟ ومعنى كونه صحيحا يعني يترتب عليه أثره في وجوب الكفارة ونحو ذلك. الشرط الأول: أن يكون الظهار من قبل الزوج؛ قال: يصح من زوج. وقولنا آه شرط الظهار أن يكون من زوج معناها أن الظهار لا يصح من زوجة، فلو قالت المرأة لزوجها: أنت علي ظهر أبي مثلا، فهذا ليس بظهار، وعليها كفارته لكن لا يترتب عليه حكم الظهار من جهة أنه يحرم عليه الوطء حتى تكفر. إذاً الشرط الأول أن يكون من الزوج، فلا يصح من الزوجة.

الأمر الثاني: لابد له من صيغة، والصيغة هذه صيغة الظهار قد تكون منجزة وقد تكون معلقة. فالمنجزة أن يقول: أنت علي كظهر أمي، أو أنت علي حرام. والمعلقة يعلقها على مستقبل، يعني يقول مثلا: إذا خرجت من البيت فأنت علي كظهر أمي. فهذا ظهار معلق على شرط، ما الحكم فيه؟ نقول: إذا تحقق الشرط فخرجت من البيت فإنها فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة الظهار قبل أن يطأها.

وقد يكون الظهار مطلقا وقد يكون مؤقتا؛ فيقول: أنت علي كظهر أمي مطلقا، هذا مطلق، أنت علي حرام، هذا مطلق. لكن لو قال: أنت علي كظهر أمي طيلة شهر رمضان، فهنا نقول: هذا الظهار مؤقت. فإذا انقضى شهر رمضان ولم يطأ زوجته فليس عليه كفارة فليس عليه كفارة الظهار، هذا المطلق المؤقت.

ثم ذكر الناظم ما يتعلق بكفارة الظهار؛ الكفارة لابد أن تكون قبل الوطء. فاذا قال لامرأته: أنت علي حرام، لا يجوز له أن يطأها حتى يكفر كفارة الظهار، فالكفارة تكون قبل الوطء. قال: فمن يرد وطئا يكفر. أولا: لا يجوز أن يطأ حتى يكفر، فإذا وطأ قبل التكفير خلاص استقرت عليه الكفارة. ما هي الكفارة؟ أولا: عتق رقبة مؤمنة. فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا.

بالنسبة لعتق الرقبة لابد أن تكون هذه الرقبة سليمة من العيوب، أول شيء تكون مؤمنة وتكون سليمة من العيوب التي تضر بالعمل ضررا بينا، يعني ما يعتق عبد مشلول ولا عبد آه معيب، يعتق عبدا صحيحا ليس فيه عيب يضر بالعمل ضررا بينا. ما عنده قدرة على عتق الرقبة لعدم وجود رقبة أو لعدم ملك ثمن الرقبة، فانه ينتقل إلى صيام شهرين متتابعين.

ولاحظوا قضية التتابع؛ التتابع في كفارة الظهار معناها أنه لا يجوز له أن يفطر خلال هذين الشهرين المتتابعين إلا بعذر. فلو فرضنا أنه صام خمسين يوم، باقي عليه عشرة أيام، فأفطر يوم، قال: والله أنا أشتهي اليوم أني أتغدى ولا أريد أن أصوم، فأفطر، فانه يجب عليه أن يعيد الصيام من أوله، تمام؟

لكنه لو صام خمسين يوما ثم مرض في يوم واحد وخمسين فأفطر بسبب المرض فإنه لا ينقطع التتابع. فمتى ما شفي من مرضه أكمل مباشرة حتى لا ينقطع التتابع. وأما إذا لم يستطع صوم الشهرين المتتابعين فانه يطعم ستين مسكينا. اطعم مسكينا مسكينا، ولابد في كفارات الإطعام من تمليك المسكين، وتكون لكل مسكين مد من البر أو نصف صاع من غير البر كالتمر أو الزبيب أو الشعير أو الأقط؛ الأصناف التي تخرج في زكاة الفطر. ما يتعلق بأحكام الظهار، وإن شاء الله عز وجل نواصل بقية أحكام الأسرة في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.