السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس التاسع والأربعون في شرح النظم التاسع والأربعون بعد المئة، طبعا التاسع والأربعون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن ربا القرض، ثم الكلام عن تعريف السلم.
قال الناظم وفقه الله تعالى: أما ربا القرض فأخذ العوض عن أجل القرض بشر غرضِ. سلام عقد على الموصوف في الذمة مع تأجيله بثمن حُلُّ دفع. هذا يسمى سلماً وسلفاً له شروط مع ما قد سلفْ. أول مسألة: قول الناظم: أما ربا القرض فأخذ العوض عن أجل القرض بشر غرضي. شوف، لا تنسوا الربا الذي ذكره النظم ثلاثة أنواع: ربا الفضل، وربا النسيئة، وربا القرض. وربا القرض هو شرها وأخبثها.
ما هو ربا القرض؟ هو أن تأخذ عوضاً مقابل أجل القرض. القرض أيها الأخوة وايتها الأخوات، أعطيك مثلاً ألف ريال على أن تردها بعد أسبوع مثلاً، أنت محتاج الآن فأعطيتك ألف ريال، وسوف تردها بعد أسبوع، بعد أسبوعين، بعد شهر، بعد يوم. فأنا أقول لك: اسمع، هذه ألف ريال تأخذها، لكن أنت ما راح تردها لي إلا بعد فترة، فأنا أحسب عليك الرد ألف ومئة ريال. ألف وطالبتك بكم؟ بألف ومئة. لماذا أخذت هذا العوض؟ قال لك: عن الأجل. أنا معطيك الآن فلوس وتسددها بعدين، فأنا آخذ عن أجل القرض هذا شر غرض، هذا ربا صريح من ربا الجاهلية.
أما ربا القرض فأخذ العوض يعني أخذ الزيادة، عوض يعني مال زيادة عن القرض، عن أجل القرض بسبب الأجل والتأجيل. بشر غرضي قال هذا شر الأغراض، هذا أمر خبيث ومال خبيث. ننتقل الآن إلى السلم، بدأ الناظم وفقه الله بتعريف السلم فقال: عقد على الموصوف في الذمة مع تأجيله بثمن حُلُّ دفع. خلونا نفكك هذا التعريف بشكل مبسط. عقد على الموصوف في الذمة. إذاً، السلم عقد على موصوف في الذمة.
طيب، الموصوف في الذمة هذا حال ولا مؤجل؟ قال لك: مع تأجيله، إذاً هو مؤجل. والثمن حال ولا مؤجل؟ قال: بثمن حُلُّ دفع، إذاً الثمن حالاً. إذاً هو عقد على موصوف في الذمة بثمن مقبوض في مجلس العقد، خلينا نبسط هذا بمثال. جاء رجل عنده سفرة لتفطير الصائمين في رمضان، وجاء إلى صاحب مزرعة أو صاحب محل من محلات التمور، قال له: يا صاحب محل التمر، أنا احتاج تمر يسلم لي بتاريخ واحد رمضان، مقداره مئة صاع، مئة صاع من التمر. قال: أبشر، أعطيك إياه، سلم يسلم في واحد رمضان وتدفع الثمن الآن. عقد على موصوف في الذمة.
الآن التمر الذي اشتراه صاحب السفرة، هل هو تمر محدد بعينه؟ يعني أشار إلى كرتون معين وقال: أعطني هذا الكرتون في واحد رمضان؟ لا، ما أشار إلى كرتون معين، وإنما طلب منه بأوصاف محددة، قال: اريد التمر يكون من نوع السكري، النوع الفلاني، الجودة الفلانية، الأوصاف الفلانية، يسلم في واحد رمضان. إذاً، هو العقد وقع على شيء موصوف وليس على شيء معين بالإشارة والتحديد، هذا الأمر الأول. هذا الشيء الموصوف لما تم التعاقد ثبت في ذمة البائع.
الآن بمجرد ما تم العقد أنا دفعت له الفلوس وتم العقد، ثبت الآن على ذمة البائع مئة صاع من التمر، هي دين عليه يسلمها لي في واحد رمضان. إذاً، هذا موصوف في الذمة وليس موصوفاً معيناً، شفت كيف؟ فيه أحياناً يكون الموصوف معين، أنا أقول لك: أبيعك سيارتي، هي سيارة واحدة ما عندي غيرها. يقول لي: ما أوصافها؟ أقول: أوصافها أنها موديل ألف وعشرة، وأنها ماشية عشرين ألف كيلو، وأن لونها كذا وكذا. هذا الأمر الآن حق المشتري تعلق بهذه العين ولا تعلق بذمتي أنا، لو أتيت له بأي سيارة لا، هو تعلق بعين معينة لأنه اشترى هذه السيارة المعينة لكنه اشتراها بالأوصاف، لكننا في السلم نتكلم عن شيء ليس معيناً له رقم هيكل مثلاً اللي كان في السيارات، نتكلم عن شيء موصوف في الذمة تمام؟ تمر سكري أو صافي كيت وكيت وكيت، أياً ما أتاني من مستودعات من هذا المستودع، من مستودع آخر لا يفرق، إذاً هذا ما معنى موصوف في الذمة؟
طيب، هل الثمن يكون مقبوضاً ولا يكون مؤجلاً؟ الثمن يكون مؤجلاً، آه الثمن يكون مقبوضاً، لكن المبيع وهو الموصوف في الذمة يكون مؤجلاً. ولهذا قال: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد. إذاً السلم لابد فيه من قبض الثمن في مجلس العقد، لما اشتريت منك التمر عقد السلم على طول تستلم الفلوس في نفس المجلس، ما تؤجل ولا تؤخر، هذا هو تعريف السلم.
إيش فايدة السلم؟ الآن لما أنا اشتري التمر مبكراً سوف أخذه برخص، هذا بالنسبة لي أنا المشتري. وما فائدته بالنسبة للبائع؟ البائع يستفيد من هذا المبلغ لما يأخذه مبكراً إذا كان مزارعاً يستفيد منه في الزراعة وتجهيز هذه الثمرة وما إلى ذلك. طيب، السلم له عدة أسماء، يسمى سلماً ويسمى سلفاً، ولهذا قال الناظم: هذا يسمى سلماً وسلفاً. هذه لغة، لغتان، إحداهما لغة أهل العراق والأخرى لغة أهل الحجاز، السلم والسلف.
هذا يسمى سلماً وسلفاً، له شروط مع ما قد سلف. يعني السلم له شروط تختص به إضافة إلى الشروط التي سلفت، مع ما قد سلف يعني مع ما قد سلف معك من الشروط العامة في البيع، عندنا سبعة شروط وفي كل بيع، وعندنا سبعة شروط إضافية تختص بعقد السلم. هذا ما يتعلق بالسلم، وبإذن الله عز وجل نكمل في الدرس القادم ما يتعلق بالسلم. طبعا شوف الشروط هنا قال: شروطه نوعان، شروط البيع العامة وشروط خاصة، اللي هي قول الناظم: وهذا له شروط مع ما قد سلفا.
الله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت