والسلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الخمسون بعد المئة في شرح الزاد في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط السلم.
قال الناظم وفقه الله في تعداد شروط السلم بعد قوله: له شروط مع ما قد سلف، قال: ضبط الصفات لكي لا، وزنا كذا ذرعا، ففي كدرة ما نفذا. وذكر جنس ثم نوع وصفة، ثم ذكر قدره بلا اختفاء. وكونه لأجل، يعني وجوده لدى حلول الزمن. هذه شروط السلم.
الشرط الأول أيها الأخوة الكرام هو انضباط الصفات. يعني أن السلم لا ينعقد في الأشياء التي لا يمكن ضبط صفاتها. فيها أشياء ما يمكن ضبط صفاتها. يعني مثلا اللوحات الفنية، هل يمكن أن أطلب منك رسم لوحة فنية؟ ويكون هذا أمرا منضبطا بالصفة. لا.
كذلك المصنوعات اليدوية التي تختلف من مرة إلى مرة في التصنيع، فهذه لا تنضبط بالصفات انضباطا تاما، فهذه الأجناس وهذه الأصناف التي لا يمكن انضباط صفاتها ما حكمها؟ نقول لا يصح السلم فيها. وهذا الشرط هو الذي أشار إليه الناظم بقوله: ضبط الصفات كي لا وزنا كذا ذرعا ففي كدرة ما نفذا.
يعني لا بد أن يكون السلم مما يمكن فيه ضبط الصفات، من المكيلات أو من الموزونات أو من المزروعات أو من المعدودات التي يمكن انضباطها بالصفات. طيب، سواء كانت من المكيلات كالتمر، فإن التمر يمكن ضبط صفاته، أو من الموزونات، فإن كثيرا من الموزونات كالحديد مثلا يمكن ضبط صفاته، وآه كذلك المزروعات التي يمكن أن تضبط بالصفات.
لكن الأشياء التي لا تنضبط بالصفات لا يجوز السلم فيها، ولهذا فرع على هذا الشرط قوله: ففي كدرة ما نفذا. لا يصح السلم في درة، يقول: أنا أصنع لك درة جميلة. نقول: لا ما ينفع هذا، لأن هذا لا ينضبط بالصفات، لأنه يدخله التصنيع، فقال: ففي كدرة ما نفذا، يعني لا ينفذ العقد في نحو الدرة، وهي المعدودات التي تختلف ولا تنضبط.
الشرط الثاني من شروط السلم: ذكر الصفات. ما الذي يتضمن ذكر الصفات؟ ها، يتضمن ذكر الجنس، وذكر النوع، وذكر الصفات. يعني لا بد من ذكر الجنس، هل هو تمر ولا بر؟ ولابد من ذكر النوع، إذا كان تمرا يقول تمر سكري مثلا أو تمر خلاص أو تمر عجوة، يحدد نوع التمر. ثم لابد أن يبين كل صفة يختلف بها الثمن ظاهرا، فيقول تمر سكري جديد أو جيد من الأوصاف الفلانية.
الثالث من شروط السلم: ذكر القدر، فيقول مئة صاع من التمر. ما يصح يقول والله أبيعك مقدرا كبيرا من التمر، لا لا بد من ذكر القدر بالكيل أو بالوزن الذي يعرف به، فيقول مئة صاع إن كان مكيلا أو يقول مئة كيلوجرام مثلا إن كان موزونا، ثم ذكر قدره بلا اختفاء. ولا بد أن يكون هذا المقدار الذي حدد به مقدارا معروفا بين الناس كالصاع والمد، ولا يصح أن يقدر بشيء لا يعرف ولا ينضبط، يقول مئة كيس. طيب، كيس يا أخي من أي الأكياس؟ واضح.
الرابع: أن يذكر أجلا معلوما، قال: وكونه لأجل معين. أن يذكر في السلم أجلا معلوما، فيقال يسلم التمر بتاريخ واحد رمضان ألف وأربعمئة وثمنية وثلاثين. لا يصح أن يجعل الأجل غير معين، فيقول له مثلا أسلمك التمر متى ما تيسر. لا، متى ما تيسر هذا ليس ذكرا، ليس أجلا معلوما.
الخامس من الشروط: أن يكون المسلم فيه يوجد غالبا في وقت الحلول، فلا يصح أن يعقد سلم على آه فاكهة الشتاء ويجعل أجل التسليم في الصيف؛ لأنها لا تكون متوفرة في ذلك الوقت غالبا. واضح؟ إذا لا بد أن يكون موجودا غالبا في وقت الحلول، وهذا معنى قوله: وجوده لدى حلول الزمن. طبعا الآن مع الثلاجات وأدوات الحفظ صار هذا من الممكن أن تسلم فيه فاكهة في الشتاء وتسلم في الصيف أو فاكهة الصيف وتسلم في الشتاء بعد الحفظ، لكن الكلام يعني في الحالات التي لا يمكن فيها ذلك.
طيب، من الشروط أيضا وهذا سيذكر في الدرس القادم: قبض الثمن في المجلس. لابد من قبض الثمن كامل في مجلس العقد، في عقود السلم لابد من قبض الثمن كله في مجلس العقد.
السابع من الشروط: أن يكون السلم في الذمة، ولا يكون السلم في شيء معين، كما سبق معنا في تعريف السلم أن أن السلم هو عقد على موصوف في الذمة. فلو قال: أبيعك هذا الكرتون من التمر سلم في واحد رمضان، نقول لا يجوز. الأعيان لا يدخلها التأجيل، ما دام بعتني هذا الكرتون خلاص تعطيني إياها الآن، لكن السلم والتأجيل يكون في بيع الأشياء الموصوفة في الذمة.
هذا ما يتعلق بشروط السلم، وباذن الله عز وجل في الدرس القادم بنواصل الكلام عن بعض مسائل السلم وتتمة الأحكام المتعلقة به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت