تسجيل الدخول

الدرس 102 - الصيام المكروه - الصيام المحرم

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فأهلاً وسهلاً بكم في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. وفي هذا الدرس، بإذن الله عز وجل، سوف نواصل الكلام عن أحكام الصيام.

وقد سبق معنا في الدرس الماضي أن الصيام تارة يكون واجباً، وتارة يكون -الواجب- رمضان، وتارة يكون مستحباً، وعرفنا الصيام المستحب، وتارة يكون مكروهاً، وتارة يكون محرماً. في هذا الدرس إن شاء الله نتعرف على الصيام المكروه والصيام المحرم.

قال الناظم وفقه الله: أفراد جمعة وسبت ورجب بالصوم والوصال كره يجتنب وصوم يوم الشك ثم حرم عيدان والتشريق حكماً من حتم إلا لعادم دم المتعة والقران فالصيام في التشريق حل

قال الناظم في هذه الأبيات يبين آآ حكم الصوم المكروه. قلنا الصوم منه ما هو واجب، ومنه ما هو مسنون، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو محرم. المكروه آه إفراد الجمعة بالصيام، فيكره للإنسان أن يفرد يوم الجمعة بالصيام بأن يصوم الجمعة دون أن يصوم قبله يوماً ولا يصوم بعده يوماً، هذا بالنسبة لإفراد الجمعة.

الثاني من المكروه: إفراد يوم السبت بأن يصوم يوم السبت دون أن يصوم قبله الجمعة ولا يصوم بعده يوماً إلا الأحد. وكذا يكره إفراد رجب بأن يخصص رجب بالصيام من دون سائر الشهور ويصومه كاملاً وتخصيصاً له بالصيام.

كذلك يكره إفراد يوم الشك. والمراد بإفراد يوم الشك أن يصوم يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان. يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن هناك غيم ولا قتر، فانه يكره إفراده بالصيام. ومعنى إفراد آآ الشك بالصيام: أن يصومه من غير موافقته لعادة. أما إذا صام يوم الشك لموافقته لعادة بصيام مثلاً الاثنين أو صيام الخميس أو نحو ذلك من عادات الصيام المستحب، فانه لا يكره ذلك، كما جاء في الحديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم يوماً فليصمه.

كذلك من المكروه: الوصال في الصيام، بأن يواصل بين يومين من أيام الصيام دون أن يفطر بينهما، فيصوم مثلاً اليوم الأول من رمضان ولا يفطر حتى غروب شمس اليوم الثاني، فهذا من المكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال. إذاً المكروه: إفراد جمعة وسبت ورجب بالصوم والوصال كره يجتنب. أيضاً الوصال في الصيام مكروه، كره يعني مكروه فيجتنب. وصوم يوم الشك أيضاً من المكروهات، وقلنا المراد صوم يوم الشك إلا إذا وافق عادة بالصيام، وعرفنا المراد بيوم الشك هو اليوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن هناك غيم أو قتر.

أما إذا كان هناك غيم أو قتر، فإنهم يصومون الثلاثين ولا يفطرونه. هذه مسألة خلافية؛ المذهب -وهو من مفردات الحنابلة- أنهم يصومون يوم الثلاثين إذا كان هناك غيم، يعني راحوا يتحرون هلال رمضان فلم يروا الهلال بسبب الغيم، هل يصومون غداً ولا يفطرون؟ الجمهور من العلماء يقولون: إنهم يفطرون. والحنابلة يقولون: يصومون، وهم من مفردات المذهب. وليس هذا محل بسط هذه المسألة والاستدلال لها. وبالمناسبة، هذه مسألة صار فيها نقاش طويل بين العلماء، وصنف فيها بعض العلماء تصنيفاً مستقلاً، منهم الإامم ابن رجب -عفواً- منهم الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه درء اللوم والضيم عن صيام يوم الغيم، وغيرها من الكتب.

طيب، وأما المحرم من الصيام فيحرم، قال الناظم: ثم حرم عيدان والتشريق. العيدان: فيحرم على الإنسان أن يصوم يوم العيد، يوم عيد الفطر أو يوم عيد الأضحى؛ لا يصوم الإنسان لا يوم عيد الفطر ولا يوم عيد -ماشي- الأضحى، فهذا محرم.

الثاني من الأيام التي يحرم صومها هو أيام التشريق. أيام التشريق وهي يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. هذه الثلاثة أيام: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، هذه أما ايش؟ أيام التشريق، ويحرم على الإنسان أن يصومها. يحرم على الإنسان أن يصومها إلا في استثناء. ولهذا قال الناظم: ثم حرم عيدان والتشريق حكماً حتمًا إلا ما هو هذا الاستثناء؟

الاستثناء هذا هو الإنسان آآ الذي يصوم هذه الأيام الثلاثة عن دم المتعة والقرآن. الإنسان المتمتع -سيأتي معنا في كتاب الحج من هو المتمتع ومن هو القارن؟- وأنه يجب على المتمتع والقارن دم، وهو هدي آآ، فإن لم يجد الهدي المتمتع إذا لم يجد الهدي فانه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

طيب، هذه الثلاثة أيام التي في الحج هل يمكن ويجوز أن تكون في أيام التشريق؟ نعم، يجوز هذا، وهذا استثناء خاص بالمتمتع أو القارن الذي لم يجد هدياً. وهذا معنى قول الناظم: إلا لعادم دم المتعة والقرآن فالصيام في التشريق حل. يعني الإنسان الذي يعدم -يعني لا يجد- عادم يعني غير واجد، عادم لدم المتعة والقرآن اللي هو الهدي، فالصيام في التشريق حل؛ يعني الصيام يكون حلالاً في أيام التشريق. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.