السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في الدرس الرابع والعشرين من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي.
في هذا الدرس أيها الأخوة الكرام سنبدأ في الكلام عن طهارة هي بدل عن طهارة الماء؛ لأن الأصل في الطهارة كما سبق معنا الأصل فيها استعمال الماء، سواء في ذلك الوضوء أو الغسل أو إزالة النجاسة. لكن الإنسان إذا لم يجد الماء فإنه ينتقل من هذا الأصل إلى بدل عنه وهو التيمم. ولهذا عقد الناظم وفقه الله تعالى باباً للتيمم، ذكر فيه أحكام التيمم.
قال وفقه الله: المسح للوجه ولليدين بتربة يشرع عن شرطين دخول وقت للصلاة وعد ماء لفقد أو تعذر من علم، فهو عن الأحداث مطلقاً وعن نجاسة بديل ماء في البدن.
بدأ الناظم وفقه الله تعالى في كلامه عن بالتيمم فذكر أن التيمم هو مسح الوجه واليدين بالتراب. المسح للوجه ولليدين بتربة هذا هو التيمم، المسح للوجه ولليدين بتربة. وهذا التيمم ما شروطه؟ وما شروط مشروعيته؟ لأنه على خلاف الأصل، الأصل استعمال الماء، طيب كيف ننتقل إلى التيمم؟ ما تنتقل إلى التيمم إلا بشرطين.
الشرط الأول: دخول وقت الصلاة؛ فيشترط لصحة التيمم دخول وقت الصلاة، لو أردت أن تتيمم مثلاً لصلاة الظهر فلا يصح أن تتيمم لصلاة الظهر الساعة العاشرة صباحاً، إنما تتيمم لصلاة الظهر بعد دخول وقت صلاة الظهر، إذا أذن المؤذن ودخل الوقت فحينئذ يصح لك أن تتيمم لصلاة الظهر.
الشرط الثاني: هو عدم وجود الماء. وعدم الماء الماء تارة يكون بسبب فقد الماء أصلاً، وتارة يكون بسبب تعذر استعمال الماء مع أن الماء موجود، مع أن الماء موجود. فقد الماء الماء غير موجود. تعذر استعمال الماء الماء موجود ولكنه بارد برودة شديدة وليس عنده شيء يسخن به الماء، ولو استفاده فانه ربما يقتله أو يمرضه. فهذا الإنسان لا يجب عليه أن يتوضأ وإنما يتيمم.
وهذا معنى قول الناظم: يشرع عن شرطين، ما هما هذان الشرطان؟ قال: دخول وقت للصلاة هذا هو الشرط الأول. والشرط الثاني قال: وعدم ماء، وعدم يعني عدم وجود الماء أو عدم القدرة على استعمال الماء، أما لفقد هذا إن ذكرناه أو تعذر علم، يعني إذا تعذر استعمال الماء مع وجوده.
طيب، انتقل المؤلف أو الناظم وفقه الله إلى مسألة أخرى، وهي ما الشيء الذي يتيمم عنه؟ التيمم بدل عن طهارة الماء في ثلاثة أمور. الأمر الأول: الحدث الأكبر، تمام؟ فالانسان إذا عجز عن الاغتسال بالماء وهو جنب، ولكن الماء بارد برودة شديدة وليس عنده شيء يسخن به الماء، فهل يصح أن يتيمم بدلاً عن الغسل ويكون التيمم حينئذ يعني طهارة عن الحدث الأكبر؟ نعم، نقول يكون التيمم بدلاً عن طهارة الحدث الأكبر.
الأمر الثاني الذي يتيمم عنه هو الحدث الأصغر، وهو نواقض الوضوء التي سبقت معنا، فمثلاً لو أن الإنسان أراد أن يتوضأ ولم يجد ماء فإنه يتيمم بدلاً عن الوضوء. وهذا معنى قول الناظم: فهو، يعني فالتيمم قال: فهو عن الأحداث مطلقاً، يعني فهو بدل عن طهارة الماء في الأحداث مطلقاً، سواء كانت الأحداث هذه حدث أكبر أو كانت حدث أصغر.
والأمر الثالث الذي يتيمم عنه هو النجاسة على البدن فقط، يعني لو فرضنا أن الإنسان كان على بدنه نجاسة لم يجد ماء يغسل به هذه النجاسة فإنه يزيلها بغير الماء ما استطاع ما أمكن، ثم يتيمم بعد ذلك. طيب ليش؟ إذا أزيلها نقول إن إزالة الماء على المذهب لا تصح إلا بالماء الطهور، فلو أنه مسح النجاسة من على بدنه ولم يغسلها بالماء فإن حكمها باق.
طيب ماذا يعمل؟ نقول يتيمم عن هذه النجاسة التي على البدن، وأما النجاسة على البدن فلا يشرع التيمم عنها، مثل النجاسة على الثياب أو على البقعة. ولهذا خص الناظم هذا بقوله: وعن نجاسة بديل في البدن، يعني النجاسة في البدن خاصة يكون التيمم بديلاً فيها عن الماء.
هذا ما يتعلق بدرس اليوم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت