تسجيل الدخول

الدرس 283 - الرشوة والهدية للقاضي - كتاب القاضي إلى القاضي

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الثالث والثمانون بعد المئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.

نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن بعض المسائل المتعلقة بالقضاء؛ منها مسألة الرشوة والهدية للقاضي، ومسألة كتاب القاضي إلى القاضي. قال الناظم وفقه الله تعالى: وتحرم الرشوة فاحذر، هكذا هدية إلا بشرطين خذا، ممن يهادي قبل أن يولى، ولا له حكومة تدلى، وقبل كتاب القاضي حيث يشهد عليه عدلين فذا تعتمد.

عندنا في هذا الدرس مسائل تتعلق بالقضاء. المسألة الأولى: تحريم قبول الرشوة؛ لا يجوز للقاضي أن يقبل الرشوة والعياذ بالله، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش. وهذا أمر خطير جدا يجب على الإنسان أن يحذر منه، وأن يغلق الأبواب الموصلة إليه، وأن يتقي الله عز وجل في ذلك.

قال: وتحرم الرشوة فاحذر؛ فإن المال يطغي والمال يعمي، فاحذر كل الحذر. ثم ذكر مسألة أخرى، وهي مسألة الهدية؛ قال: هكذا هدية، إذا لا يجوز قبول الرشوة ولا يجوز أيضا قبول الهدية إلا بشرطين.

ما هما الشرطان في قبول الهدية؟ هل يجوز للقاضي أن يقبل هدية؟ نقول: يجوز بشرطين، وإلا في الأصل هو التحريم. الشرط الأول: أن تكون هذه الهدية ممن يهاديه قبل ولايته؛ مثال ذلك مثلا أبوه أو زوجته، أو جاره الذي حصل بينهم هدايا، صديق قديم من زمان وهو كل فترة يعطيه هدية، إذا جاء العيد أعطى هدية، إذا جاء يعني كذا من مناسبة أعطاه هدية.

فجاء هذا الرجل الذي جرت العادة بينه وبين هذا القاضي بالهدايا من قبل توليته القضاء أصلا، فيجوز أن يقبلها، لكن بشرط آخر؛ وهو ألا يكون للمهدي خصومة. يعني لو فرضنا أن هذا الصديق القديم الذي جرت العادة بينكما أن تعطيه هدايا ويعطيك هدايا، جاءت دعوى في المحكمة وحولت إلى مكتبك يا أيها القاضي، معاملة صديقك حولت إلى مكتبك لتنظر في هذه القضية، فحينئذ لا يجوز أن تقبل منه الهدية حتى لو كانت العادة جارية بينكما.

إذا، هذان شرطان لجواز قبول الهدية، وهما اللذان ذكرهما الناظم بقوله: وتحرم رشوة فاحذر، هكذا هدية إلا بشرطين خذا؛ خذ الشرطين: الشرط الأول ممن يهادي قبل أن يولى، ممن جرت العادة بينه وبين القاضي بالتهادي قبل أصلا تولية القاضي للقضاء. الشرط الثاني: ولا له حكومة تدلى، أي أن يكون هذا الشخص الذي جرت العادة بالهدايا بينكما ليس له حكومة عندك يا أيها القاضي تدلى، أدلى بقضيته أو بدعواه عندك.

ثم ذكر الناظم بعد ذلك مسألة أخرى، وهي مسألة كتاب القاضي إلى القاضي. القاضي إذا نظر في القضية تمام، قد يكتب إلى قاضي التنفيذ مثلا أنه والله نظرنا في القضية الفلانية نفذها، تمام، أما أن يكتب القاضي إلى القاضي لينفذها، تمام، أو غير ذلك من صور كتاب القاضي إلى القاضي.

فهل يقبل القاضي كتاب القاضي الآخر؟ نقول: يقبل كتاب القاضي إلى القاضي تمام بشرطين. الشرط الأول: إشهاد عدلين على هذا الكتاب حتى نتوثق من أن هذا الكتاب فعلا صادر من القاضي الفلاني وليس مزورا عليه، إذا لابد أن يشهد على هذا الكتاب أو الخطاب، لابد أن يشهد عليه ايش؟ شاهدين.

الشرط الثاني: أن يكون هذا الكتاب في حقوق الآدميين، وأما في الحدود فلا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي. يعني لو أن القاضي نظر بقضية حد، ثم كتب إلى قاض آخر قال: نفذ الحد، أو مثلا نظر في، يعني المقصود إذا كانت القضية تتعلق بالحدود؛ حد زنا أو حد سرقة من حقوق الله عز وجل، فانه لا يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن الأصل في الحدود أنها تدرأ بالشبهات ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم، الحدود يشدد فيها. وهذا معنى قول الناظم: واقبل كتاب القاضي حيث يشهد عليه عدلين فذا تعتمد. يبقى الشرط الثاني أن يكون في حقوق الآدميين، وهو الذي يأتي في الدرس القادم والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.