السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله هذا الدرس هو الرابع والثمانون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن القسمة.
قبل الشروع في القسمة، نحن ذكرنا في آخر الدرس الماضي ما يتعلق بكتاب القاضي إلى القاضي. وقلنا إن كتاب القاضي إلى القاضي يقبل بشرطين: الشرط الأول أن يشهد القاضي عدلين عليه، والشرط الثاني أن يكون في حقوق الآدميين.
وقولنا في حقوق الآدميين هو الذي آآ ذكره الناظم في البيت الذي معنا الآن. قال في غير حد من حقوق الآدمي، عقد وحل، وبمال ودم. إذاً يقبل في حقوق الآدميين لا في الحدود. قال في غير حد من حقوق الآدميين، تمام؟ مثل العقد والحل.
نحن قلنا مدري إذا قرأناها وحل الصوب، وحل عقد كعقد البيع، وحل كفسخ البيع، وبمال كاستحقاق الأجرة، وبدم كاستحقاق القود والقصاص مستحيل، كاستحقاق القود أو القصاص.
أيضاً هذا بالنسبة للشرط الثاني في كتاب القاضي إلى القاضي، ثم بعد ذلك ذكر الناظم القسمة. قال القسم بالنوعين فهو جاري، بقسمة التراضي والإجبار، فالأول الذي أتى بضرر أو رد مال واحد للآخر.
القسمة أيها الإخوة الكرام نوعان: قسمة تراضي، وقسمة إجبار. حتى نفهم إيش هي قسمة التراضي وإيش هي قسمة الإجبار، لابد أن نعرف أن الأشياء على نوعين.
عندنا أشياء طبعا القسمة معناها أن عندنا شراكة، شراكة ملك، المقصود هنا قسمة تدخل في شراك في شركة الأملاك. يعني عندنا شيء مملوك لشخصين أو أكثر من شخصين نريد أن نقسمه عليهم، كل واحد يطالب بحقه تمام في هذا الشيء.
نقول ننظر: هذا الشيء له احتمالان. الاحتمال الأول أن يكون هذا الشيء يمكن قسمه قسمته بينهم من غير ضرر على أي من الطرفين، ولا حاجة إلى رد عوض، يعني ما يحتاج إنه يدفع فرق بعد القسمة.
خلاص، كل واحد يأخذ الجزء المتعلق به وانتهينا، وهذا مثاله سيأتي طبعا. هذا الكلام سيأتي معنا في الدرس القادم، لكن حتى تتضح المسألة نحن نقدمها هنا.
مثاله المكيل والموزون ونحوه، يعني مثلا ذهب رجلان إلى سوق التمر، راحوا لدكان التمر قالوا أعطينا يا راعي الدكان كرتون تمر فيه عشرة كيلو من نوع واحد، كله تمر نوع واحد، ومن الذي دفع ثمن الكرتون؟ دفع نصفه زيد، ودفع نصفه عمرو.
كل واحد دفع نص المبلغ، وشالوا الكرتون حطوه في العربية وركبوا السيارة. هذا الكرتون الآن نصفه لزيد ونصفه لعمرو، لو أخرجنا تمرة من هذا الكرتون ثم سألناهما قلنا هذه التمرة لزيد أو لعمرو؟ نقول هذه شائعة مشاعة بينهما لم تقسم.
كل تمرة في هذا الكرتون هي لزيد ولعمرو على النصف. طيب، وصلوا البيت أرادوا أن يقسموا هذا الكرتون بينهما، هل يشترط التراضي؟ لا، خلاص، أنت ها كم الكرتون؟ الكرتون خمسة كيلو، أنت خذ خمسة كيلو، وهذا يأخذ خمسة كيلو، كلها من نوع واحد وجودة واحدة، ما في حاجة إلى تراضي.
إذاً هذا النوع يسمى قسمة الإجبار، يمكن قسمته من غير ضرر، ماشي؟ طيب، أعطيكم مثال آخر على قسمة تراضي ما هو؟ الآن قسمة الإجبار يمكن قسمتها بدون لا نحتاج أنه ندفع فرق من أحد الطرفين للآخر، ولا نحتاج إلى رضا أيا من الطرفين، لأن هذه القسمة إفراز، يعني خلاص كل واحد يأخذ خمسة كيلو وانتهينا، ماشي؟
يبقى عندنا صورة أخرى، وهي الشيء الذي لا يمكن قسمته بدون ضرر، أو على الأقل بدون دفع فرق من أحد الطرفين، رد عوض. مثاله: لو أترضنا أن شخصين اشتروا سيارة، راحوا لمعرض السيارات شافوا السيارة بعشرين ألف، هذا دفع عشرة آلاف وهذا دفع عشرة آلاف، وصارت السيارة ملك نص بالنص.
طيب، جاؤوا يبغوا يقسموا السيارة، هل ممكن يقسموا ولا يقولوا أنت خذ المقاعد الأمامية وأنا أخذ المقاعد الخلفية ونقصها بالمنشار؟ هذا غير ممكن لأنه ضرر، وقد يكون أحياناً مثلاً شقة خمسة غرف يقول والله ونبغى نقسمها، خلاص أنت خذ غرفتين وأنا أخذ ثلاث غرف، يقول إذا لازم تعطيني فرق، لازم تدفع لي فرق، واضح؟
إذاً هذا الشقة خمس غرف ما يمكن قسمتها على شخصين بدون ضرر في الغالب، خاصة أنه ممكن أحد الجزئين يكون فيه المطبخ الثاني ما فيه المطبخ، واحد عنده الصالة والثاني ما عنده الصالة، فحتى نقسم هذه الشقة الصغيرة نحتاج إلى ايش؟ إلى رد عوض من أحد الطرفين يدفع فرق، أو إلى تراضي بينهما، أو يكون في ضرر على أحد الطرفين بأنه تنقص قيمة الشقة بعد القسم وهكذا، ماشي؟
طيب، الآن ذكر الناظم في هذا الدرس قسمة التراضي. قال القسم بالنوعين فهو جاري. يعني القسم يجري على نوعين. جاري يعني يجري على نوعين، ما هما النوعان؟ قال بقسمة التراضي والإجبار. قسمة التراضي حذف الياء للوزن، والإجبار، يعني قسمة التراضي وعرفناها، وقسمة الإجبار وعرفناها.
ما هو الأول؟ الأول قسمة التراضي. قسمة التراضي ضابطها ما لا ينقسم إلا بضرر أو رد عوض على الشريك، كما ذكرنا قبل قليل. أما ضرر بأن تنقص قيمة جزء كل واحد، أو رد عوض أنه يدفع واحد منهما فرق للثاني، فهذه قسمة لا تكون إلا بتراضي الطرفين، لأنها بيع، والبيع إنما يكون عن تراضي.
كيف صارت بيع؟ نحن مثلنا لكم بمثال قلنا لكم ايش؟ الشقة الخمسة غرف، تمام، اشتراها شخصان. الشقة افترض أنها بمائة ألف ريال، فاشتراها شخصان كل واحد دفع ايش؟ كل واحد دفع من قيمة هذه الشقة، تمام، كل واحد دفع من هذه قيمة هذه الشقة خمسين ألف.
صارت الآن هذه الشقة التي هي مكونة من آآ خمسة غرف، نصفها لزيد ونصفها لعمرو، كل واحد يملك نصفها على وجه الشيوع، يعني ايش على وجه الشيوع؟ يعني ما تقول هذه غرفة زيد وهذه غرفة عمر، لا الشقة كلها لزيد ولعمرو.
طيب، بعد ذلك قرروا أن يتقاسموا، قال خلاص أنت خذ ثلاث غرف وأنا أخذ الغرفتين. ما الذي حصل في حقيقة الأمر؟ الحقيقة أن الذي حصل أن زيداً باع حصته من الثلاث غرف، وجعل الثمن في ذلك يعني هو أعطى حصته من الثلاث غرف لعمرو، وايش هو الثمن المقابل؟ الثمن المقابل هو حصة عمرو من الغرفتين، ماشي؟
ففهذا هو وجه كونها بيعاً، مبادلة مال بمال، كل واحد دفع حصته مقابل الحصول على حصة الآخر من الغرف الأخرى. هذه قسمة التراضي.
وأما قسمة الإجبار فهي محلها إن شاء الله في الدرس القادم. طيب، قبل ما نقول قسمة الإجبار، قال في الأول التي هي قسمة التراضي الذي أتى بضرر، ها كما قلنا لا، إذا عملنا القسمة يكون في ضرر بنقص القيمة، أو رد مال واحد للآخرين، يعني نضطر فيها إلى رد مال من واحد للآخر، الذي هو كما قلنا لكم يدفع فرق للثاني، فهذه تعتبر قسمة التراضي، وحكمها أنها بيع، ولا تقسم إلا بتراضي الطرفين.
وأما قسمة الإجبار فعكسها، يمكن قسمتها بلا ضرر ولا رد عوض على الشريك. ما نحتاج ما فيها ضرر ولا نقص قيمة، مثل ما قلنا خمسة كيلو وخمسة كيلو، ولا فيها رد عوض على الشريك، يعني ما فيها احتياج إلى دفع فرق، وهذه تعتبر إفراز، يعني تمييز لملك كل واحد، ولا تعتبر من قبيل البيع.
طولنا قليلاً في هذا الدرس لأنه تضمن الدرسين السابقين، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت