السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس العشرون بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن الأعمال التي تفعل بعد السعي وكذلك عن أعمال يوم التروية.
قال الناظم وفقه الله: طهارة ستارة وهرولة. أي للذكور، ودعاء طوله. فليتحلل ذو تمتع، وفي تروية يحرم حجا، ويفي منى ويوم تاسع إذا طلع شمس يسير للوقوف واجتمع.
قوله: طهارة ستارة وهرولة. أي للذكور، ودعاء طوله، هذه من سنن السعي التي سبق ذكر آآ بعضها في الدرس السابق. إذاً، من سنن السعي الطهارة والستارة، وهو ستر العورة، والهرولة يعني السعي الشديد والركض بين العلمين الأخضرين، وهذا السعي يكون للذكور لا للإناث.
ومن السنن أيضاً الدعاء وتطويل الدعاء عند الصفا وعند المروة على الصفة التي ذكرت. واما ما بعد السعي، فإن الإنسان الحاج إما أن يكون متمتعاً أو غير متمتع. فالمتمتع بعد السعي يتحلل؛ لأنه يعتبر قد أتم عمرته، المتمتع يأتي بعمرة فإذا طاف وسعى فقد أتم العمرة، وعليه حينئذ أن يتحلل ثم بعد ذلك يحرم بالحج يوم التروية.
المتمتع انتهى من عمرته بعد السعي، ويوم التروية يحرم بالحج، ويأتي إلى منى يوم التروية تمام آآ يبقى فيها إلى طلوع الشمس يوم عرفة. ثم بعد ذلك يوم إذا طلعت الشمس يوم عرفة، فانه يدفع إلى عرفة.
وهذا معنى قول الناظم: فليتحلل ذو تمتع وفي تروية يحرم حجا ها يعني وفي يوم التروية يحرم بالحج يحرمه حجا، ويفي منى يعني يأتي منى في يوم التروية.
ثم قال: ويوم تاسع إذا طلع شمس يسير للوقوف يعني سيروا إلى عرفة للوقوف بها واجتمع، إلى أخر الأبيات التي ستأتي في الدرس القادم.
وأما غير المتمتع أيها الإخوة الكرام، فانه يبقى على إحرامه تمام؟ ويأتي منى يوم التروية إلى طلوع الشمس يعني المتمتع وغيره سواء، إلا أن المتمتع عليه أن يتحلل من عمرته بعد السعي وعليه أن يحرم بالحج يوم التروية، وأما غير المتمتع فانه يبقى على إحرامه ولا يتحلل. ولهذا لا حاجة أن يحرم يوم التروية؛ لأنه باق على إحرامه.
هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، وإن شاء الله عز وجل نكمل في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت