السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الخامس والعشرون بعد المائتين في شرح نظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن أسباب العدة، ثم عن عدة الحامل. قال الناظم وفقه الله تعالى: تعتد للموت على الإطلاقِ وغيره كالفسخ والطلاقِ إن كان بعد وطئه أو خلوةْ مع قدرةٍ عليه عمراً أثبتِ عدة ذات الحمل وضع الحملِ جميعه ذا عدة في كلِّ
طيب، أولاً نتكلم في العدة، بعدما ذكرنا تعريفها نتكلم الآن عن أسباب العدة. أسباب العدة ثلاثة، السبب الأول من أسباب العدة هو وفاة الزوج مطلقاً، يعني المرأة إذا توفي عنها زوجها فإنه يجب عليها أن تعتد بسبب الوفاة، وقولنا مطلقاً هنا يعني سواء دخل بها أو لم يدخل بها، سواء خلا بها أو لم يخلو بها، وهذا معنى قول الناظم تعتد للموت على الإطلاق.
طيب، غير الموت هل فيه عدة؟ نعم، تكون العدة للمفارقة في الحياة بعد الوطء، فإذا حصل الوطء فإنه تجب العدة منه مطلقاً، إذا حصلت الفرقة بعد الوطء فتجب العدة بذلك مطلقاً. وليش قلنا مطلقاً بالنسبة للوطء؟ وليس مرادنا بمطلقا هنا في الوطء قبل الدخول أو بعده، لأنه لا يتصور إلا بعد الدخول، لكن المقصود أن الوطء إذا حصل فإنه تجب العدة منه، سواء كان هذا الوطء وطء نكاح أو كان وطء شبهة أو كان وطء محرم، فإنه تجب العدة منه.
مثال ذلك المرأة إذا دخل بها زوجها، فإنه إذا طلقها أو فسخ النكاح فلا بد أن تعتد، هذا مثال على ايش؟ الوطء بالنكاح. وقد يكون في وطء الشبهة، كما لو تزوج امرأة يظنها أجنبية فبانت أخته من الرضاع تبينا أنه أخته أنها أخته من الرضاعة، ثم فرق الحاكم بينهما بعدما وطأ، فانه يجب على هذه المرأة بعد المفارقة أن تعتد، ما تروح تتزوج على طول ثاني يوم، ليش؟ لأنه حصل الوطء في وطء شبهة. وكذلك والعياذ بالله إذا حصل الوطء المحرم فإنه لابد أن تعتد منه بعد ذلك قبل أن تتزوج.
طيب إذاً هذا السبب الثاني. السبب الثالث من أسباب العدة فرقة زوج يمكن وطؤه بعد الخلوة، أيضاً هذه الفرقة في الحياة يقصد بها الفرقة في الحياة، يعني إذا طلق أو فسخ النكاح من قبل الزوج. طيب يمكن وطؤه بعد الخلوة، إذاً تجب العدة بالخلوة حتى لو لم يحصل الدخول، يعني إذا خلا بها مثل ما يسمونه الآن في أيام وخلى بها وصار يغلق الباب عليهم، فإنه إذا حصلت الفرقة فلا بد أن تعتد، سواء الفرقة بخلع أو طلاق أو فسخ أو نحو ذلك، فلا بد أن تعتد هذه المرأة إذا كان هذا الزوج يمكن وطؤه، يعني رجل بالغ، أو هم يقولون الذي يمكن وطؤه هو ابن عشر أو أكثر، وأما من دون العشر فهذا لا يمكن وطؤه. واضح؟
طيب، هذا معنى قول الناظم وغيره، شف لما قال وغيره يعني غير الموت، إذاً العدة تجب بالوفاة وتجب أيضاً في الحياة كالفسخ والطلاق من قبل الزوج. إن كان بعد وطئه، وقوله إن كان بعد وطئه ظاهر الكلام أن هذا في حق الزوج، وهو صحيح، لكنه أيضاً حتى لو لم يكن في حق زوج، كما لو فرق بين رجل وامرأة بعدما دخل بها يظن ما يدري أنه اخت من الرضاع وفرق بينهما، أو يظنها زوجته فبانت بخلاف ذلك أو نحو ذلك، فانه يجب أيضاً بعد هذا الوطء أن تعتد، واضح؟
كذلك قال: أو خلوة مع قدرة عليه. يعني أو خلوة مع قدرة هذا الرجل أو هذا الزوج على الوطء، أما الخلوة إذا لم تكن بزوج فإنها لا توجب العدة، الخلوة بالأجنبية لا توجب العدة، كذلك الخلوة بزوج لا يمكن وطؤه قد بينا أول في النكاح أنه قد يحصل الزواج بين صغار فهذا إذا حصلت فيه الخلوة فإنه لا يوجب ايش؟ لا يوجب العدة بالفراق بعده. نعم.
قال: مع قدرة عليه عمراً أثبتي. يعني ايش عمراً أثبتي؟ يعني إذا كان هذا الزوج عمره عشر سنوات فصاعداً مع قدرة عليه عمراً، يعني أن يكون عمره في عمر من يمكنه الوطء، واضح؟ مع قدرة عليه عمراً، يعني في عمر من يقدر على الوطء، وهو كما بينا ابن عشر سنوات أو أكثر.
ثم قال الناظم وفقه الله تعالى في بيان العدة، مدة العدة ما هي مدة العدة؟ المعتدات ست كما قال صاحب الزبد، المعتدات يمكن أن نجعل المعتدات أربع، والحالة الخامسة والسادسة نجعلها من التربص. الأول من المعتدات الحامل، فالحامل عدتها بوضع الحمل، قال عدة ذات الحمل وضع الحمل.
إذاً المرأة الحامل إذا مات عنها زوجها أو طلقها أو فسخ النكاح أو أي سبب من الأسباب الموجبة للعدة وجد تمام؟ ثم بعد وكانت حاملا فوضعت الحمل فإن عدتها تنقضي بذلك أي بوضع الحمل. وقال الناظم عدة ذات الحمل وضع الحمل جميعه، يعني ايش جميعه؟ يعني لو كانت الحامل مثلاً عندها توأم أكثر من ولد في بطنها، فهل تنقضي العدة بوضع الأول أو بوضع الجميع الأول والثاني والثالث إذا كان فيه؟ نقول لا تنقضي العدة إلا بوضع جميع الحمل، ولابد أن يكون هذا الحمل قد تبين فيه خلق إنسان، أما لو كان نطفة مثلاً في أول الحمل نطفة لم يتبين فيها خلق إنسان فإنه لا تنقضي العدة بوضعها.
قال ذا عدة في كل، يعني ايش له عدة في كل؟ يعني هذا الذي هو وضع الحمل عدة الحامل في كل أنواع العدة سواء كانت عدة وفاة أو عدة طلاق أو غير ذلك. ومن المعتدات المتوفى عنها زوجها وسيأتي إن شاء الله بيان عدتها وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، وكذلك ذات الأقراء وهي التي تحيض وعدتها ثلاثة قروء، وكذلك الآيسة والصغيرة عدتها ثلاثة أشهر، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله في الدرس القادم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت