السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو السادس والثمانون بعد المائتين في شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن حكم قسمة الإجبار، ثم عن تعريف الدعوة.
قال الناظم وفقه الله تعالى في أمثلة قسمة الإجبار: وذاك كالمكيل والموزون والارض أو كذهب مخزون، وذاك إفراز وليس بيعاً، فلا تقسه صحة، منع الدعوة والبينات. نسبة إنسان له استحقاقاً لما لدى الآخر أي إطلاقا. هذه هي الدعوة.
طيب، نكمل قسمة الإجبار. مثال قسمة الإجبار مثل المكيل، المكيل يعني مثل التمر زي ما مثلنا لكم، قلنا: اشتروا عشرة أصع من التمر، فحينئذ إذا طلبوا القسمة خلاص يقسم هذا خمسة أصاع وهذا خمسة أصع، ما دام أن شراكتهم نصف بالنص.
كذلك الموزون، اشتروا والله عشرين كيلو مفروم لحم، خلاص خذ خمسة كيلو، خذ خمسة كيلو إجباراً، والأرض الواسعة. الناظم هنا أطلق الأرض قال الأرض، وهذا مقيد ليس في كل الأراضي، وإنما في الأراضي الواسعة التي يمكن قسمتها من غير ضرر ولا رد عوض على الشريك.
يعني عندهم والله أرض في الصحراء ما شاء الله عشرة كيلو في عشرة كيلو، والأرض يعني مساحتها كبيرة، فيمكن أن نقسم خلاص أنت خذ هذا النص وأنت تأخذ هذا النص وانتهينا. أنت خذ الواجهة الشرقية وأنت خذ الواجهة الغربية وانتهينا.
لكن هذا ليس على اطلاقه، قد يوجد بعض الأراضي مثلا تكون واجهتها على الخط الدائري، والجهة الثانية في وسط الحارة على الحارة، فهنا ما نقول والله هذه قسمة إجبار نعطي هذا النص بالنص ونعطي هذا الواجهة اللي على الخط الدائري، لأن هذا فيها فرق بالقيمة وممكن أيضا تنقص قيمتها.
فتكون حينئذ قسمة إيش؟ قسمة تراضي. لكن الأرض واسعة في وسط صحراء ولا في مكان متساوية كلها متساوية، هذه تدخلها قسمة الإجبار. كذلك الذهب المخزون، عندهم والله سبائك ذهبية مئة كيلو سبائك ذهبية، خلاص خذ أنت خمسين كيلو أنت خذ خمسين كيلو.
وهذه القسمة بالمناسبة -سواء قسمة الإجبار أو التراضي- مفيدة جداً بأبواب القضاء، مفيدة فيه حتى في الميراث؛ إذا ورث الورثة مالا من أبيهم نفس القضية ينطبق عليها أحكام القسمة وغير ذلك من الأبواب.
طيب، ما حكم قسمة الإجبار؟ بينا أن حكم إفراز، أن قسمة الإجبار إفراز وليست بيعا، ولهذا لا تقاس على البيع فلا يشترط فيها التراضي ولا يثبت فيها الخيار.
وهذه الأحكام ذكرها الناظم في أمثلة القسم قال: وذاك كالمكيل والموزون والارض أو كذهب مخزون. ثم قال: وذاك إفراز. وذاك إشارة إلى قسمة إجبار أو قسم الإجبار حتى يصلح الإشارة بضمير باسم الإشارة المذكر.
قال وذاك يعني قسم الإجبار إفراز يعني تمييز لحق كل واحد من الشركاء، وليس بيعا ليس معاوضة مال بمال، فلا تقسه على البيع صحة ومنعا، فلا تجري عليها الأحكام البيع في الصحة والفساد.
فلا تقول مثلا يشترط فيه التراضي وإذا انتفى التراضي فانه ممنوع أو فاسد، لا، لأن هذا تمييز وليس ببيع. ثم انتقل الناظم بعد ذلك إلى الدعوة والبينات، فعرف الدعوة. وتعريف الدعوة هو إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو ذمته.
يروح واحد عند القاضي يقول يا فضيلة الشيخ، هذه السيارة اللي في يد فلان سيارتي. إذا أضاف إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره، أضاف إلى نفسه استحقاق هذه السيارة التي هي في يد غيره، أو في ذمته يقول يا فضيلة الشيخ، أنا لي مئة ألف ريال دين على فلان في ذمة فلان أو ذمته.
قال الناظم في تعريف الدعوة: نسبة إنسان له استحقاقا، يعني نسبة الإنسان لنفسه استحقاقاً استحقاق شيء تمام في يد الآخر، لما لدى الآخر أي إطلاقا، مطلقاً سواء كان ذلك في يده أو في ذمته. ولهذا الناظم أطلق ما لدى الآخر.
سواء كان لدى الآخر في يده أو كان لدى الآخر في ذمته، إذا نسبة الإنسان له يعني لنفسه استحقاقاً لشيء، لما لدى الآخر لشيء لدى الآخر سواء كان ذلك الشيء في يد الآخر أو في ذمة الآخر، وهذا ما بيناه بالمثال فيما سبق.
هذا ما يتعلق بالمناسبة الإنسان إذا نسب إلى نفسه شيئاً هذه دعوة. إذا نسب لغيره قال: فلان له مليون على فلان الآخر، هذه تسمى شهادة. إذا قال: فلان له علي أنا، فنسب لغيره شيئاً على نفسه، هذه تسمى هذا يسمى إقرار، وسيأتي معنا إن شاء الله الشهادات والإقرار، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت