تسجيل الدخول

الدرس 287 - البينات - شرط المتداعيين

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو السابع والثمانين بعد المائتين، في شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي.

نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن البينات، ثم عن شروط المتداعيين. قال الناظم وفقه الله تعالى بعدما ذكر تعريف الدعوة، قال: ذا حد دعوة عندهم، اللي هو إضافة الإنسان لنفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته، هذا هو حد الدعوة عندهم، يعني تعريف الدعوة.

قال: ذا حد دعوة عندهم والبينة علامة واضحة مبينة، كشاهد. وكون مدع ومن ينكر أهلًا للتصرف، قما. شروط الشاهد: العقل والبلوغ والاسلام، عدالة، حفظ، كذا الكلام. هذه من شروط الشاهد ولها تتمة إن شاء الله في الدرس القادم.

طيب، نتكلم هنا عن الدعاوى والبينات. البينة هي العلامة الواضحة، الدعوة عرفناها فيما سبق: إضافة الإنسان إلى نفس استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته، أما البينة فهي العلامة الواضحة.

ويدخل في ذلك، فالبينة الشهود، ويدخل في البينة أيضا الإقرار؛ لأنها كلها علامة واضحة تبين الحق، يدخل فيها الشهود ويدخل فيها الإقرار، وسيأتيه بيان هذا إن شاء الله.

آه، المسألة الأخرى: ما شرط المتداعيين؟ أي دعوة قضائية عندنا مدع، وعندنا مدعى عليه، يشترط في المتداعيين -سواء المدعي أو المدعى عليه- أن يكونا جائزي التصرف. أن يكون جائزي التصرف، طبعا المدعي لابد أن يكون جائز التصرف، والمنكر -المنكر الذي يتولى الدفاع تمام، يعني ينكر هذه الدعوة ويحلف ونحو ذلك- هذا أيضا لابد أن يكون جائز التصرف.

من هو جائز التصرف؟ تذكرون ولا نسيتم؟ لا، أنتم تذكرون إن شاء الله، جائز التصرف هو الحر المكلف الرشيد. فليس للعبد مثلا أن يرفع دعوة يقول: أنا لي مليون ريال على فلان؛ لأن العبد لا يملك. كذلك ليس للمجنون، ولا للصبي، لكن الصبي له ولي في المال، وليه في المال جائز التصرف، ولي الصبي في المال جائز التصرف في مال الصبي، فلهذا له أن يترافع عنه.

طيب، وهذا الذي ذكره الناظم في قوله وفقه الله، قال: والبينة علامة واضحة مبينة. مثل ما قلنا، العلامة الواضحة مثال البينة قال: كشاهد، مثل الشهود والإقرار، وسيأتي ذكر الشهود والإقرار إن شاء الله.

ثم ذكر شرط المتداعيين بقوله: وكون مدع ومن ينكر أهلًا للتصرف، قما. يعني جدير وحري بك أن تتأكد من كون المدعي وكون المنكر جائز التصرف، أهلًا للتصرف يعني جائزة التصرف، فلا يصح آآ الدعوة إلا من جائز التصرف، لا تصح الدعوة ولا الإنكار إلا من جائز التصرف.

ثم انتقل بعد ذلك إلى شروط الشهود. ما هي شروط الشاهد؟ والشاهد نوع من أنواع البينة، يشترط في الشاهد أولا: العقل، فلا تصح شهادة المجنون، تجيب لي مجنون يشهد؟ لا يقبل.

الشرط الثاني: البلوغ، فلا تصح شهادة الصبيان، تجيب لي صبي يشهد؟ لا يقبل، يقولون حتى لو كانت شهادة الصبيان بعضهم على بعض. الثالث آآ شرط الإسلام، فلا تقبل شهادة الكافر، وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ. والشرط الرابع: العدالة، كن عدلًا، فلا تصح شهادة الفاسق، والعدالة يعتبر فيها أمران سيأتي ذكرهما إن شاء الله، اللي هو الدين والمروءة، ستذكر فيما بعد إن شاء الله.

كذلك يشترط الحفظ ها، فلا تقبل شهادة المخلط، اللي ينسى، تكلموا قبل خمس دقايق ترجع له يقول لك: نسيت، ما أدري، ما أتذكر ماذا قلت. يأتي يشهد لا تقبل شهادته، مخلط يعني كثير الغلط.

كذلك يشترط أن يكون الشاهد متكلما، فلا تقبل شهادة الأخرس إلا إذا أداها بخطه، وسيأتي ذكره إن شاء الله، لكن الأخرس لا تصح شهادته بالإشارة، يقعد يعطينا إشارات وكذا نبني عليها أحكام في الشهادات؟ لا.

إذا، هذه شروط الشاهد، وسيأتي تتمة لها في الدرس القادم إن شاء الله. العقل خرج به المجنون، والبلوغ خرج به الصبي، والإسلام خرج به الكافر، والعدالة خرج بها الفاسق، والحفظ خرج به كثير الغلط، والكلام به الأخرس، فلا تقبل شهادته إلا إذا أداها بخطه.

هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.