تسجيل الدخول

الدرس 288 - شهادة الأخرس - معنى العدالة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو الثامن والثمانون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه باذن الله عز وجل عن بعض التفاصيل في صوت الشهود وهي مسألة شهادة الأخرس، ثم معنى العدالة.

قال الناظم: شروط شاهد، اللي هي ايش؟ العقل والبلوغ والإسلام تمام، آآ التي سبقت ست شروط، تمام، التي سبقت معنا في الدرس الماضي. كلها هذي تعتبر شروط للشاهد. قال: شروط شاهد وخط الأخرس يقبل، لكن إن يشر لا تأتسي. إذا هذا التفصيل في قضية الكلام الأخرس. قال: وخط الأخرس يقبل، لكن إن يشر لا تأتسي. عدالة المرء استواء الحال في الدين والأقوال والأفعال، بكونه مؤدي الفروض مع رواتب النفل، وأيضاً امتنع من الكبائر اه الإصرار على الصغير، وهذا سيذكر إن شاء الله في الدرس القادم.

طيب، بالنسبة لشروط الشاهد سبقت، ونحن نفصل الآن في بعض المسائل. نحن اشترطنا في الشاهد أن يكون متكلماً، فلا تصح شهادة الأخرس، لكن شهادة الأخرس ليس على الإطلاق، نقول فيها تفصيل. فالأخرس إذا أدى الشهادة بخطه، كتبها بخطه كتابة واضحة، هذه تقبل شهادته، واما إذا اداها باشارته، فلا تقبل؛ الخط واضح، دلالته واضحة، بخلاف الإشارة، فإن دلالتها ليست كدلالة الخط ولا كدلالة الكلام.

في مسألة أخرى، وهي مسألة العدالة. ما هي العدالة؟ العدالة يعتبر فيها أمران: الأمر الأول، الدين، والدين يدخل فيه شيئان: أداء الفرائض بسننها الراتبة، يؤدي الفرائض، والامر الثاني، يجتنب المحارم. هل معنى يجتنب المحارم لا يقع في معصية؟ لا، المقصود باجتناب المحارم اجتناب الكبائر مطلقاً وعدم الإصرار على الصغائر، يجتنب الكبائر ويجتنب الإصرار على الصغائر. كبائر مثل الزنا عياذاً بالله، الصغائر كالنظر المحرم مثلاً. فإذا كان مرتكباً للكبائر أو مصراً على الصغائر، فانه لا تقبل شهادته. كذلك إذا كان لا يؤدي الفرائض، ما يصلي الصلوات الخمس، أو يصلي الصلوات الخمس لكن السنن هذي ما يعرفها، مداوم على ترك السنن الرواتب، فهذا اه يعني يدل على خفة دينه بما يمنع من قبول شهادته، واضح؟

وأما المسألة الثانية التي تعتبر في العدالة فهي المروءة. والمروءة هي فعل وترك؛ فعل ما يجمله ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه. في أشياء ايها الاخوة الكرام، حتى لو لم تكن واجبة، لكن تركها يدل على أن الإنسان لا يتحرز يعني من آآ دناءات. والذي يمنع الشهادة، نريد أن يكون الشاهد صادقاً، الذي يمنعه من الكذب قد يكون هو دين الانسان، قلنا يشترط الدين، وقد لا، وقد يمنعه من الكذب مروءته، ولهذا تجد بعض الكفار يمتنع من الكذب حتى لا يحفظ عليه كذب مروءة. واضح؟ فنشترط في الشاهد الدين والمروءة.

الدين عرفنا قبل قليل، المروءة مثلاً إنسان يطلع يمشي في الشارع بالشوارع، ها، وهو كاشف لصدره، يدخل للبنك، يدخل للمسجد ولابس سروال سباحة إلى الركبة، ها، ويروح يدخل يحضر صلاة الجمعة بهذا الشكل بمسجد الحي، أو يطلع يخطب الجمعة بهذا الشكل، هذا إنسان ساقط المروءة، لا تقبل شهادته؛ لأنه لم يترك ما يدنسه ويشينه، والناس يتكلمون عليه، ويُعْتَبَر هذا أمر يشين الإنسان بين الناس.

وأما الفعل ففعل ما يجمله ويزينه. تخيل واحد تمام آآ يروح الدوام، يداوم في الجامعة مثلاً طالب، أو يداوم في المكتب إذا كان موظف خلاص وهو بثوب النوم! هذا ما فعل ما يجمله ويزينه، ترك ما يجمله ويزينه؛ الناس هذا أمر يسير الإنسان. تخيل واحد يداوم وزير ولا إنسان يعني مكانة عالية، يداوم في المكتب وهو آآ ايش اسمه دا لابس ثوب نوم أو لابس بجامة النوم أو لابس سروال سباحة! فلا شك أن هذا آآ فوت المروءة.

وهذا الذي ذكره الناظم بقوله: عدالة المرء استواء الحال في الدين والأقوال والأفعال. الدين والمروءة، في دينه وفي أقواله وأفعاله التي هي مأمور المروءة. بكونه مؤدي الفروض مع رواتب النفل، هذا هو قلنا باداء الفرائض بسننها الراتبة. وأيضاً امتنع، أيضاً اجتنب المحارم، وسيأتي تتمة البيت أنه يجتنب الكبائر ويجتنب الإصرار على الصغائر، ثم نذكر إن شاء الله المروءة في الدرس القادم. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.