تسجيل الدخول

الدرس 289 - تتمة معنى العدالة - شهادة الأصول والفروع

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو التاسع والثمانون بعد المئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة معنى العدالة. وقد بدأناه في الدرس الماضي. ثم نذكر مسألة شهادة الأصول والفروع، يعني الآباء والأبناء.

قال الناظم وفقه الله تعالى: كبائر الإثم امتنع. في العدالة قال إن العدل يفعل الفرائض بسننه الراتبة، وامتنع من إيش؟ كبائر الإثم ومن إصرار على صغيرة كذاك جاري على مروءة. وأت بما يزينه كخلق، وترك ما يشينه. من لا تقبل شهادتهم. وارفض شهادة لشبهة حوت، كالأصل للفرع وعكس إن أتت.

بالنسبة للعدالة قلنا يعتبر فيها الدين، وهو فعل الفرائض بسننها الراتبة وترك الكبائر. ها هذا اللي قاله الناظم الآن، قال إيش: وامتنع كبائر الإثم. يعني ترك كبائر الإثم والإصرار. قال كبائر الإثم ومن إصراري على صغيرة تمام؟ فهو يمتنع من كبار ومن الإصرار على الصغائر.

ثم ذكر بعد ذلك المروءة، قال كذاك جار على مروءة. كذاك جاري يعني كذاك يكون هذا الإنسان حاله جارية وسائرة على المروءة، على ما هي المروءة بفعل ما يجمله ويزينه. قال على مروءة بما يزينه كخلق. يحافظ على الأخلاق التي تجمله وتزينه التي يعتبر تركها دناءة وخسة، فهو يحافظ على هذه الأخلاق العالية وتحرز من تلك الأخلاق الدنيئة، ويترك ايش ما يشينه؟ قال الترك ما يدنسه ويشينه.

وقد مثلنا لهذا يعني على سبيل المثال مما يدنس الإنسان ويشينه أنه يذهب يداوم في المكتب وهو موظف على مرتبة عالية، يروح يداوم بثوب النوم أو يروح يداوم بسروال السباحة، أن هذا أمر يشينه. ثم ذكر الناظم من لا تقبل شهادتهم، وذكر في هذا الدرس الأصول والفروع. الأب لا تقبل شهادة الأصل. الأصل هو الأب وان علا، يعني الأب الأم الجد الجدة وهكذا، وان علا يعني أبو الجد مثلا خلاص.

فلا تقبل شهادة الأصل لأحد فروعه، لا تقبل شهادة الجد لأحفاده ولا تقبل شهادة الأب لأبنائه ولا تقبل شهادة الأم لأبنائها وبناتها هكذا. وأما الفرع فهو العكس. الفرع هو الابن، البنت، ابن الابن، ابن البنت، بنت الابن، بنت البنت وهكذا، هذا هو الفرع وان نزل. فلا تقبل شهادة الفرع لجده يعني لا تقبل شهادة الحفيد لجده، ولا شهادة الابن لأبيه ولا لأمه وهكذا، ولا الحفيد لجدتي إلى آخره.

ولهذا وهذا سبب رفضها هنا لأنها تهمة، فإن في قلب الأب من العطف والحنان والحب لأبنائه، وكذلك بالنسبة للأم والجد الأصول ما يمنع من قبول شهادتهم، ما يجعله متهما إذا شهد لولده بحق، يجعله متهم في شهادته، وكذلك بالنسبة للآباء للابناء مع الآباء.

قال الناظم: وارفض شهادة لشبهة حوت. هذه الشهادات التي ترفض إنما ترفض لأنها محوية على شبهة فيها شبهة تمام؟ مثل قال: كالأصل للفرع. الأب للابن أو الجد للحفيد. وعكس الفرع للأصل مثل شهادة الابن لأبيه، شهادة الحفيد لجده إن أتت. فإن أتت لا تقبلها، يرفضها إذا أتت لأنها محتوية على تمنع من قبولها. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.