تسجيل الدخول

الدرس 290 - من لاتقبل شهادتهم

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو التسعون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عمن لا تقبل شهادتهم، وقد بدأنا هذا في الدرس الماضي ونتمه في هذا الدرس إن شاء الله.

قال الناظم في ذكر من لا تقبل شهادتهم: وارفض شهادة لشبهة حوت، كالأصل كالفرع وعكس إن أتت، وأيضاً إيش؟ قال: واحد الزوجين لآخر، بل شهادة عليه مما قبل، وارفض شهادة الذي قد جر نفعاً، ومن يدفع عنه ضراً، لا شهادة على العدو، أما شهادة له فتؤي. من لا تقبل شهادتهم؟

أولاً: لا تقبل شهادة الاصول، الأصول للفروع كما سبق، الأاب للابن، الجد للحفيد، وهكذا. لا تقبل، وليش حطينا هنا اللام باللون الأحمر للفروع؟ لأن شهادة الأصول على الفروع تقبل، يعني لو أن رجلاً باع سيارة لشخص يطالب بأقساط، قال المدعي: هذا عليه قسط مئة ألف ما سددها. قال له: عندك شهود؟ قال: نعم، أبو هذا المشتري أبوه يشهد عليه. فجاء الاب وشهد على ابنه، تقبل؟ نعم، تقبل؛ لأن التهمة هنا ما هي موجودة، ما في تهمة، الأب ممكن يشهد لابنه، لكن أن يشهد ضد ابنه بالباطل بالعكس، هذا يدل على قوة هذه الشهادة.

إذاً شهادة الأصول للفروع لا تقبل، وشهادتهم على فروع مقبولة. الشرط الثاني، شهادة، أو النوع الثاني ممن لا تقبل شهادتهم، شهادة الفروع للأصول العكس، كما قال الناظم في الدرس الماضي: وعكس إن أتت. فلا تقبل شهادة الفروع للأصول، لكن أيضاً تقبل شهادة الفروع على الأصول، فلو شهد الابن على أبيه بمال قبلت شهادته.

النوع الثالث: أحد الزوجين الآخر، فلا تقبل شهادة الزوج لزوجته، ولا تقبل شهادة الزوجة لزوجها، لكن تقبل شهادة الزوج لزوجته، وشهادة الزوجة على زوجها. رفعت عليه دعوة مالية فجاءت الزوجة تشهد، فإنها تقبل شهادة أحد الزوجين على الآخر ولا تقبل له.

الرابع: من يجر لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً بشهادته. مثال ذلك، جاء هذا الرجل رفعت عليه دعوة في المحكمة يطالبون بمئة ألف ريال، خلاص؟ فشهد بهذه المئة ألف شخص يطالب، تمام؟ عفو خلنا نعيد المثال. في واحد اسمه سعيد، راح رفع دعوة في المحكمة يقول: أنا أطالب، تمام؟ فلان الفلاني، الشركة الفلانية، أطالبها بمئة ألف ريال ولم يدفعوها. كويس؟ إذاً سعيد يطالب الشركة بمئة ألف. جاء واحد اسمه حسن، حسن هذا يريد من سعيد مئة ألف ريال، يقول: يا سعيد، سدد الدين اللي عليك مئة ألف. قال له: يا حسن، أنا الآن عندي دعوة في المحكمة أطالب بمئة ألف، ما أستطيع أسددك إلا إذا حكم لي القاضي بالمئة ألف، هم تأخروا علي فتأخرت عليك. فراح حسن وشهد مع سعيد، فهنا شهادة حسن يجر بها إلى نفسه نفعاً.

وقد يكون أحياناً شهادة الإنسان يدفع بها عن نفسه، يدفع بها عن نفسه إيش؟ ضرراً، كشهادة الشخص المدعى عليه بجرح الشهود. جاء واحد يطالبكم بمبلغ من المال، مئة ألف ريال، خلاص؟ وجاب شهود، أتى هذا المدعي بشهود، فماذا عمل المدعي؟ شهد المدعي على شهود خصمه بأنهم فساق، قال: أنا أهشد أني رأيت فلان وفلان يشربون الخمر فلا تعتبر شهادتهم، نقول: هذه شهادة يدفع بها عن نفسه ضرراً فلا تقبل.

كذلك ممن لا تقبل شهادتهم شهادة العدو على عدوه، شف حطينا العكس الآن، العدو، واحد شخص معروف بالعداوة لآخر، هذا زيد مثلاً يكره عمرا ويعاديه عداوة شديدة، إذا أصابت هذا الشخص يعني مصلحة أو خير أو نعمة حزن، وإذا أصابته ضراء أو مصيبة فرح وعزم الناس، هذا عدوه لا تقبل شهادته على عدوه، واضح؟ ولماذا قلنا شهادة العدو على عدوه؟ لأن شهادة العدو لعدوه تقبل، الحق من شهدت به العداء، يعني جاء العدو فشهد لصالح عدوه هذا مقبول؛ لأن ما فيها تهمة، واضح؟

وهذا الكلام هو الذي ذكره الناظم من قوله: واحد الزوجين لآخر، فلا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر، بل شهادة عليه مما قبل، يعني تقبل شهادته عليهم، أحد الزوجين الآخر. وكذلك الأصول على فروعك، كذلك الفروع الأصول، بل شهادة عليهم مما قبل، يعني تقبل شهادة هؤلاء على بعضهم ولا تقبل لهم.

وارفض شهادة الذي قد جر نفعاً، ومن يدفع عنه ضراً، ارفض شهادة الشخص الذي قد جر إلى نفسه نفعاً بهذه الشهادة، أو دفع عنها ضرراً بهذه الشهادة، ومن يدفع عنها ضراً بهذه الشهادة.

كذلك ارفض شهادة العدو، قال: كذا في الحكم شهادة على العدو، يعني شهادة العدو على عدوه، كذا يعني كما سبق في الرفض والرد. شهادة على العدو كذا شهادة على العدو فلا تقبل، أما شهادة له فتؤي، يعني أما شهادة العدو لصالح عدوه فإنها تؤوي، يعني تثبت وتؤوي الحق لأصحابه، يثبت بها إيواء الحقوق إلى أصحابها، آه يعني أنها شهادة مقبولة. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.