السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه. أما بعد، حياكم الله في الدرس السابع والعشرين من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
وفي هذا الدرس بإذن الله عز وجل نواصل ما ابتدأناه في الكلام عن أحكام الحيض. وقد سبق معنا في الدرس الماضي تعريف الحيض بأنه دم طبيعة وجبِلَة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة.
فالحيض له أوقات معلومة، يعني له أقل وأكثر سن محدد تحيض فيه المرأة، وهذه الأوقات والازمنة والمدد المحددة عرفت بالاستقراء وبالنظر إلى عادة النساء، والعادة محكمة كما هي قاعدة من قواعد الفقه الخمس الكبرى: العادة محكمة.
فذكر الناظم وفقه الله تعالى هذه المدد فقال: أقل عمر الحيض تسع وأقل مدته يوم وليلة حصل، ست وسبع لو وُفِّرَت مدته لم تِعَدْ خمسة عشر، أقل طهر بين حيضين استقر في أرجح القول ثلاثة عشر.
طيب، بدأ الناظم وفقه الله تعالى في هذه المسائل في مدد الحيض وأزمانه ببيان أقل سن للحيض. أقل سن للحيض هو تسع سنين، فلا يمكن أن تحيض الأنثى قبل التسع، وإذا جاء الدم قبل التسع لأنثى صغيرة فهذا ليس حيضاً، هذا ليس بحيض يعتبر من باب دم الفساد أو دم الاستحاضة.
إذاً، أقل سن الحيض تسع. طيب، أقل مدة تحيض فيها المرأة، يعني المدة للحيض نقول: أقل مدة للحيض يوم وليلة، أقل مدة للحيض يوم وليلة، وعلى هذا لو فرضنا أن المرأة جاءها الدم لمدة ساعتين وانقطع انقطاعاً تاما ولم يرجع فهذا ليس بحيض، وإنما هو دم فساد أو دم استحاضة.
طيب، وهذا معنى قول الناظم: أقل عمر الحيض تسع يعني تسع سنوات، وأقل مدته يوم وليلة حصل، أقل ما حصل من مدة الحيض هو يوم وليلة.
طيب، غالب الحيض ما هو؟ غالب الحيض ستة أو سبعة أيام، غالب الحيض ستة أو سبعة أيام. وما الفائدة من معرفة غالب الحيض؟ الفائدة من معرفة غالب الحيض أن المرأة إذا استمر بها الدم وجاءتها استحاضة فانها ترجع في تمييز حيضها من استحاضتها إلى العادة.
نقول: ما هي العادة الجارية والمستقرة عندك؟ فإن لم يكن لها عادة جارية ومستقرة فإنها تنظر في الدم في صفة الدم، فإن كان الدم متميزاً فإنها تجعل الحيض ما كان على صفة دم الحيض والاستحاضة ما خالف صفة دم الحيض، وإن لم تكن لها عادة مستقرة وليس لها أيضاً تمييز فما الحل؟ نقول: ترجع إلى غالب الحيض فتجعل حيضها ستة أو سبعة أيام وما زاد على ذلك فإنها تجعله، إيش؟ تجعله استحاضة، وهذا سيأتي إن شاء الله بشكل أوسع، لكن نحن ذكرناه هنا لمعرفة الفائدة من ذكر غالب الحيض.
طيب، إذا كان غالب الحيض ست أو سبع أيام، ثم قال: أكثر الحيض خمسة عشر يوماً. وهذا ذكره الناظم في قوله: لو وُفِّرَ يعني لو كثر، وُفِّرَ يعني لو كثر الحيض فإن مدته لا تتعدى خمسة عشر يوماً.
ولهذا لو فرضنا أن امرأة جاءها الدم لمدة عشرين يوم فهذا ليس، يعني الزائد عن الخمسة عشر يوماً ليس حيضاً وإنما هو استحاضة، واضح؟ هذا معنى أكثر الحيض.
وأما المسألة الخامسة فهي أقل الطهر بين الحيضتين، أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً. وما الفائدة من معرفة ذلك؟ نقول: لو أن المرأة جاءها الدم على سبيل المثال خمسة عشر يوماً، ثم انقطع عنها الدم لمدة خمسة أيام، ثم جاءها دم بعد ذلك، فهل هذا الدم دم حيض؟ نقول: لا، هذا ليس بدم حيض لأن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، فاذا لم تكمل ثلاثة عشر يوماً ثم جاءها دم فهذا ليس بدم حيض، واضح؟
وهذا معنى قول الناظم: أقل طهر بين حيضين استقر في أرجح القول ثلاثة عشر. إذاً هذا ما يتعلق بمدد الحيض وأزمانه، آآ أقل سن تحيض فيه تسع سنين، أقل مدته يوم وليلة، غالب الحيض ستة أو سبعة أيام، أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، أقل الطهر بين الحيض ثلاثة عشر يوماً.
وفي الدرس، وفي الدرس القادم، عفى في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل سوف نواصل الكلام عن أحكام الحيض، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت