والسلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو التاسع والثلاثون بعد المائتين في شرح عمدة الفقه الحنبلي، نتكلم فيها عن تتمة شروط وجوب القصاص، ثم شروط استيفاء القصاص.
قال الناظم وفقه الله تعالى في تتمة شروط وجوب القصاص: وكونه مكافئا ولم تعن لقاتل ولادة ولم تبن، وراثة من بعض دمه فاعلم وجود شرطه من عدمه، وشرط الاستيفاء كون مستحق مكلفا وفي القصاص يتفق.
اه، شروط وجوب القصاص: الشرط الأول: عصمة المقتول، وقد ذكرنا هذا فيما سبق أنه لو كان المقتول غير معصوم فلا قصاص. الثاني: تكليف القاتل، وأيضاً بيناه يخرج به الصبي والمجنون إذا قتلا. الثالث: أن يكون المقتول مكافئا للقاتل، المكافأة بين المقتول والقاتل في الدين وفي الحرية. الرابع: عدم الولادة.
طيب، طبعا المكافأة ذكرها الناظم في قوله: وكونه مكافئا. يعني اشترط لايجاب القصاص عصمة المقتول، والتكليف للذي قتل، وكونه مكافئا، يعني وكون المقتول مكافئا للقاتل. فإن لم يكن المقتول مكافئا فانه لا قصاص.
طيب، ثم بعد ذلك الشرط الرابع قال: عدم الولادة، قال: ولم تعن لقاتل ولادة. يعني ولم تطرأ، قال: ولم يكن هناك وصف قد طرأ وعن للقاتل وهو الولادة، هذا الوصف يمنع من إيش؟ من القصاص، فإذا كان القاتل أبا للولد فلا يثبت القصاص.
ثم قال: ولم تبن وراثة القاتل من بعض الدم. هناك شرط آخر يتعلق هنا أيضاً لوجوب القصاص، أهو أن يرث القاتل دم نفسه أو يرث بعض ولده دمه، فلا قصاص. إيش معنى هذه المسألة؟ خلينا نشرح لكم وراثة الدم.
الآن أيها الاخوة الكرام الذي يرث الدم هم ورثة المال. من هو الذي يرث الدم؟ يعني من هم أولياء المقتول الذين يطالبون بدمه؟ هم ورثته. وهؤلاء الورثة يعني حق المطالبة هنا يورث كما يورث المال، فإذا فرضنا أن هذا الشخص القاتل تمام قتل لنفترض أنه قتل زوجته كويس عياذا بالله، فمن هم أولياء الدم؟ هذه الزوجة لها أولاد، هم أولياء الدم الذين يطالبون بالدم.
طيب، هؤلاء الأولاد إذا كانوا هم أولاد القاتل نفسه، الآن الذي ورث المطالبة بالدم هو من؟ الأولاد، وليس للولد حق أن يطالب بقصاص أبيه، يطلبه يروح المحكمة يطلب يقول: اقتلوا أبوي. إذا ورث القاتل تمام أو ولد القاتل بعض دمه، هذا المثال على ما لو ورث الأولاد دم أبيهم فلا قصاص.
طيب، كيف يرث القاتل نفسه إن هو يرث دم نفسه؟ لو فرضنا أن الرجل قتل أخاه والعياذ بالله، خلاص، وصار الورثة هنا هم بقية الإخوة هم الذين لهم الحق في المطالبة بدم أخيهم، فمات واحد من هؤلاء الإخوة وورثه هذا القاتل، مات، ما هو ما هو قتله، لا مات، يعني هو قتل واحد وانتقل حق المطالبة بالقصاص إلى بقية الإخوة، بقية الإخوة جاء واحد منهم صار له حادث بكرة، من الذي يرث حق المطالبة هنا؟ هم ورثة هذا الذي مات، هم يأخذون مكانه، هؤلاء الذين يأخذون مكانهم منهم القاتل أيضاً، القاتل الآن ورث حق المطالبة بدم نفسه، إذاً سقط القصاص.
هذا ما يتعلق بمَسألة عدم الولادة، وهذا معنى قول الناظم: ولم تبن وراثة القاتل من بعض دمه. فإن ورث القاتل بعض دم نفسه يعني هو صار له حق مطالبة بالقصاص من نفسه، يسقط القصاص، تمام؟
ولم تبن وراثة القاتل من بعد بعض دمه. فاعلم وجود شرطه من عدمه. وكذلك لو ورث الولد تمام أو ولد وإذا ورث بعض دم أبيه، فانه لا قصاص حينئذ، هذا معنى كلام الناظم وفقه الله.
طيب، إذا أثبت القاضي الآن النظر في هذه الشروط شروط وجوب القصاص، قال: خلاص، هذه الشروط كلها متحققة، يلا تنفذوا الحكم. نقول: أصبر، لا ينفذ الحكم إلا بشروط أخرى، وهي تسمى شروط استيفاء القصاص. ما هي شروط استيفاء القصاص؟
إذا نبغى ننفذ الحكم الآن فوراً نقول: لا، قبل ما تنفذوا في هذه الحالة ننظر في شروط استيفاء القصاص. ما هي هذه الشروط؟ قال لك: الشرط الأول أن يكون مستحق الدم، يعني أولياء الدم مكلفين. كونه مستحقه مكلفا، أولياء الدم اللي هم الورثة لابد أن يكونوا مكلفين بالغين وعاقلين، أما لو كان فيهم صبي أو مجنون، فإننا ننتظر حتى يبلغ هذا الصبي ويعقل هذا المجنون.
إذاً هذا هو الشرط الأول أن يكون أولياء الدم وهم مستحقو القصاص، يعني الذين لهم حق، مو مستحق القصاص يعني هم اللي يقصون، لا مستحقون يعني هم الذين لهم حق القصاص والمطالبة بالقصاص، فلابد أن يكونوا مكلفين.
الشرط الثاني أن يتفق هؤلاء الأولياء كلهم على استيفاء القصاص. أما لو بعضهم عفا قال: أنا مسامح وما أبغى قصاص، لو واحد منهم عفا فإنه لا يستوفى القصاص. إذاً لا يستوفى القصاص حتى يتفق الأولياء أولياء الدم على استيفائه.
الشرط الثالث: الأمن من التعدي، فلو أردنا مثلاً هذه امرأة قتلت ثم جئت لا وجيء بها لتنفيذ القصاص فيها، طالب أولياء الدم بالقصاص وثبتت كل الشروط، لما جاءوا بها إذا بها حامل، هل ينفذ القصاص؟ نقول: لا، لا ينفذ القصاص لأنه لا يؤمن من التعدي، فحينئذ سيتعدى هذا القصاص من الجاني، وهي المرأة إلى غير الجاني وهو الجنين.
هذا ما يتعلق بشروط استيفاء القصاص، وذكرها الناظم بقوله: وشرط الاستيفاء كون مستحق مكلفا، يعني أن يكون مستحقهم أولياء الدم مكلفين مكلفا، وفي القصاص يتفق أن يتفق كل الأولياء على القصاص. وسيأتي معنا الشرط الثالث في أبيات الدرس القادم والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت