تسجيل الدخول

الدرس 281 - آداب القاضي

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو الحادي والثمانون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن آداب القاضي، بعد ما انتهى الناظم وفقه الله تعالى من بيان شروط القاضي، ذكر هنا سنن تتعلق بالقاضي، ويسميها العلماء آداب القاضي. طبعا بعض آداب القاضي من السنن، وبعض آداب القاضي هي من الواجبات.

قال الناظم وفقه الله تعالى: وسن كونه قويا لينا، وذا أناة وحليما فطنا، وذا بحكم من مضى بحسن هيئة يرى عند القضاء، وليكن المجلس وسط البلد، ذا فسحة تكفي بدون رصد. طيب، ذكر آداب القاضي، أول أدب من الآداب: أن يكون القاضي قويا، قال الفقهاء في الزاد يقول: أن يكون ينبغي أن يكون قويا من غير عنف. شوف، مو معنى قوي أن يكون عنيفا فيتكلم بعنف بحيث إن المحق يسكت عن حقه خوفا من شدة القاضي، ولكن في المقابل أيضا ينبغي أن يكون لينا لكن من غير ضعف، وهذه مسألة تحتاج إلى توسط واتزان.

فلا يكون فيه عنف ولا يكون فيه ضعف، فيه قوة وحزم من غير عنف، وفيه لين من غير ضعف. كذلك ينبغي أن يكون القاضي ذا أناة، تأني، ما يكون عجل، بس يسمع من المدعي والمدعي عليه ويصدر الحكم دون تأمل. كذلك أن يكون حليما، يكون فيه حلم، لأن القضاء إذا ما كان الإنسان فيه حلم سيؤدي به إلى يعني أخطاء واشكالات، القضاء فيه خصومات، فيه مشاكل الناس، فيه واحد ربما يتجاوز قليلا، وهكذا.

فالمقصود أن القاضي يكون حليما. كذلك يكون فطنا، فطنة وذكاء، الخصوم لا تنتهي حيلهم ولا تنتهي يعني لا ينتهي مكرهم، إذا لم يكن القاضي فطنا فقد يخدعه بعض الخصوم. كذلك يكون القاضي ذا بصيرة بحكم من قبله من القضاة، فيعرف هؤلاء القضاة الذين كانوا قبله كيف كانت أحكامهم، وهذا ما يسمى بالسوابق القضائية، يكون عنده علم بالسوابق القضائية.

كذلك من آداب القاضي أن يكون حسن الهيئة، يدخل يعني إلى مجلسه حسن الهيئة. كذلك أن يكون مجلسه في وسط البلد، ويكون المجلس أيضا فسيحا، يكون مجلسه في وسط البلد وفسيحا. في وسط البلد من أجل أن يصل الناس كلهم إلى المجلس، ويكون الناس متساوين في قربهم من القضاء، ما يصير في واحد مدعي يأتي من قريب والثاني من آخر الدنيا، يعني كل ما كان في وسط البلد يكون أقرب إلى الناس جميعا.

وكذلك يكون فسيحا حتى لا يكون فيه ضيق على الناس. كذلك لا يتخذ القاضي حاجبا ولا يتخذ بوابا إلا لعذر، وهذا معنى قول الناظم بدون رصد، يعني بدون بواب ولا حاجب إلا من عذر، إذا فيه عذر وهذا قد يحتاجه كثير من القضاة، إذا ما اتخذ حاجبا في بعض الأوقات ما يستطيع أن ينظر ويتأمل، المقصود أنه إذا وجد العذر اتخذ القاضي أو اتخذ الحاجب أو البواب أو الذي يقف عند الباب. أما إذا لم يوجد عذر فإن الأصل أن يكون الباب مفتوحا وألا يحتجب عن حوائج الناس. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.