تسجيل الدخول

الدرس 282 - تتمة آداب القاضي

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وعليكم السلام ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الثاني والثمانون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه، بإذن الله عز وجل، عن تتمة آداب القاضي.

قال الناظم، وفقه الله تعالى: ويلزم العدل إلى الخصمين في لحظ ولفظ ودخول الموقف وهكذا إحضاره للفقهاء وليجرشوا وهم إذا ما اشتبه ويحرم القضاء عند الغضب وكل أمر صارف في الأغلب

من آداب القاضي لتتمة، طبعا سبق معنا في الدرس الماضي جملة من الآداب؛ من آداب القاضي: العدل بين الخصمين. العدل بين الخصمين ليس فقط في الحكم، الحكم هذا واضح أنه لا يجوز أن يجور في الحكم.

لكن لابد للقاضي أن يعدل بين الخصمين في لحظه، يعني في نظراته، ما يصير ينظر لبعض الخصوم والآخر لا ينظر إليه ولا يلتفت له، ولا يصير ينظر لبعضهم نظر احتقار والثاني ينظر له نظر إجلال.

كذلك يعدل بين الخصمين في لفظه في الكلام، ما يكلم واحد بطريقة زجر ونهر والثاني يكلمه بطريقة احترام وأدب، لا، يعدل بينهما في اللفظ وفي الكلام، ما يتوجه بحديثه إلى شخص معين ويترك الثاني ويتجاهل الثاني.

كذلك يعدل بينهما في الدخول، يدخلان في وقت واحد، ما يدخل واحد عنده ثم يترك الثاني بره ينتظر. كذلك اه كذلك يعدل بينهما في موقفه، يعني ايش في موقفه؟ نعم بموقفهما يعني مكان وقوفهما، والناظم هنا ذكر الموقف ولعله يقصد المجلس يعني مكان جلوسهما.

يعني يعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه ودخولهما عليه، يعني إذا سواء كانا واقفين أو كانا جالسين فانهما يكونان على مقام واحد، ما يحط واحد على كرسي قريب والثاني في كرسي بعيد، ولا يخلي واحد يقف والثاني يجلس وهكذا.

ثم ذكر الناظم بعد ذلك أدباً آخر، وهو أن يحضر مجلسه الفقهاء ليشاورهم فيما أشكل عليه. ينبغي للقاضي أن يحضر إلى مجلس القضاء الفقهاء، إذا جاءت قضية فيها إشكال يشاورهم، قالوا إيش رأيكم مشتكيه في هذه المسألة؟ هل هذه تنطبق عليها المسألة الفلانية؟

وهذا مهم جدا للقاضي أن يشاور فيما أشكل عليه، ومسائل القضاء فيها إشكالات كثير، ما يرد على القاضي مسائل فيها إشكالات، فينبغي له أن يشاور. هذا هو الأدب الثاني.

الأدب الثالث: أن لا يقضي القاضي في حال تشوش الذهن. وهذا محرم، القضاء حال تشوش الذهن محرم؛ فيحرم القضاء حال الغضب أو أي حال فيها تشوش للذهن يمنع من استيفاء النظر وتحقيق العدل.

وهذه الآداب هي التي ذكرها الناظم بهذه الأبيات فقال، وفقه الله: ويلزم العدل إلى الخصمين في لحظ النظر، ولفظ في الكلام، ودخول دخولهما عليه، وموقفي إذا كانا واقفين أو في المجلس إذا كانا جالسين.

وهكذا إحضاره للفقهاء، أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب، وليجري شوراهم إذا ما اشتبه، يجري بينهم الشورى إذا ما اشتبه عليه الأمر أو إذا ما اشتبهت عليه القضية.

ثم ذكر الأدب الثالث قال: ويحرم القضاء عند الغضب. لا يجوز للقاضي أن يقضي وهو غضبان. والمقصود بالغضب المانع هنا الغضب الشديد الذي يمنع من استيفاء النظر. واما الغضب اليسير الذي لا يمنع من النظر ولا من استيفائه، هذا لا يؤثر.

قال الناظم: وكل لأمر صارف في الأغلب. فيحرم القضاء عند كل أمر صارف في الأغلب، يعني أمر يصرف الذهن عن التركيز وعن الاستيفاء. ولهذا يقول الفقهاء: لا يجوز عند الغضب ولا عند الحر الشديد والبرد الشديد أو الألم أو أو الملل أو الحزن أو الفرح أو كذا؛ أي شيء يؤدي إلى آآ يعني تشوش الذهن وعدم القدرة على استيفاء النظر فإنه لا يجوز أن يقضي مع وجوده.

هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.