السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس التسعون بعد المئة في الشرح في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الهبة المتعلقة أو المسائل المتعلقة بالأب في باب الهبة، ثم نتكلم بإذن الله عز وجل عن العطية.
قال الناظم وفقه الله تعالى: ولاب لا غيره الرجوع في عطائه، وأخذ مال يكتفي، من دون إضرار، وليس في مرض موت، ويعفى والد إذا اقترض. عطية المريض، ومن يصيبه مرض مخوف، أو كان حرب حوله صفوف.
بدأ الناظم وفقه الله تعالى بالكلام عن أحكام الأب في باب الهبة. المسألة الأولى التي ذكرها من أحكام الأب: أن الأب يجوز له الرجوع بهبته، أن الأب يجوز له الرجوع في هبته بعد ما يعطي الولد. يعني عندنا واحد أب اعطى ولده هدية، جاء للولد قال: يا ولدي خذ هذا الجوال هدية لك، تمام؟ وأخذ الولد الجوال، هل يجوز للأب أن يرجع في هبته ويأخذ هذا الجوال مرة أخرى؟ مثلاً الولد أساء استعمال الجوال، جاء الأب أراد أن يرجع في هبته، نقول: يجوز للأب أن يرجع في هبته بخلاف سائر الناس.
فأنت إذا ذهبت إلى صديقك وأعطيته هدية، لا يجوز لك بعد أن يقبضها أن ترجع فيها، وهذا معنى قول الناظم: ولاب لا غيره الرجوع في عطائه. إذاً الأب له أن يرجع في هديته أو في اعطائه، يعني هديته. كذلك من المسائل التي تتعلق بالأب: أنه يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده بشرطين؛ الشرط الأول: ألا يكون في ذلك ضرر على الابن. أب مثلاً محتاج إلى شيء من المال، والله الأب مثلاً يبغى يشتري سيارة جديدة، ولد مليونير راح للولد قال: أعطيني من مالك، أو أخذ من ماله بغير إذنه، فانه يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما لا يضره.
فلو كان الولد يتضرر بذلك، الولد لا يجد ما يأكل به قوت يومه وهو الأب غني، فصار الأب يأخذ من مال ولده مما يؤدي إلى ضرر عليه، فهذا لا يجوز. الشرط الثاني من شروط جواز اخذ الوالد من مال ولده: هو أن يكون ذلك في غير مرض الموت، أما في مرض الموت فليس له أن يأخذ من مال ولده. خلاص الأب على فراش الموت فإنه ليس له أن يأخذ من مال ولده، ليش؟ لأنه إذا أخذ من مال الولد، أنه الآن يأخذ للورثة ولا يأخذ لنفسه، ماشي؟ وهذا معنى قول الناظم: وأخذ مال يكتفي، يعني ولاب أخذ مال يكتفي من دون إضرار، يعني يجوز له أن يأخذ بدون ضرر، وليس في مرض موت.
هذا بالنسبة لأخذ الوالد من مال ولده. المسألة الثالثة المتعلقة: أن الولد لا يجوز له أن يطالب الأب بالدين، إذاً الأب لا يطالب بدين ولده، فلا يجوز للولد أن يقاضي أباه يقول: والله أطالب أبي بسداد دين كذا وكذا، لا. إذا كان الأب له أن يأخذ من مال ولده، فإن الولد لا يطالبه بالدين. لكن الفقهاء يستثنون من هذا وهي مسألة المطالبة بالنفقة، إذا كان الولد محتاج إلى النفقة فله أن يطالب أباه بهذه النفقة. هذا ما يتعلق بأاحكام الأب، وهذا معنى قول النظم: ويعفى والد إذا اقترض، يعني أنه يعفى من الدين ولا يعني لا يلزمه وفاؤه، ولا يجوز للولد أن يطالبه به.
ثم انتقل الناظم وفقه الله تعالى بعد ذلك إلى الكلام عن عطية المريض. الإنسان إذا كان في مرض الموت له أحكام تختص به في التصرفات المالية، تصرفات الإنسان المالية حال الصحة والحياة تختلف عن أحكام تصرفاته المالية حال مرضه، آه إذا كان هذا المرض مرض الموت ما هو الضابط الذي تختلف به أحكام الإنسان؟ هل كل مرض يعني مثلاً انسان عنده زكمة، عنده حرارة مرتفعة، هل نقول خلاص الاحكام هنا تختلف عن التصرف الصحيح؟ لا، ليس كذلك، انما الاحكام تختص بالمرض المخوف.
إيش المرض المخوف؟ الذي يخبره الأطباء أن هذا المرض يتوقع أو يخشى أن يكون مرض الموت، وهذا معنى قول الناظم: ومن يصبه مرض مخوف. شفت كيف مرض مخوف يخشى أن يكون مرض الموت، وكذلك وكذلك يدخل في ذلك آه إذا كان في حالة حرب آه وكان حوله الصفوف، يعني الإنسان قامت الحرب وبدأت المعركة، فمثل هذا الإنسان يتوقع أن يكون بمرض يعني يتوقع أن يكون مظنة الموت، تمام؟ فأيضاً كذلك أحكامه تختلف عن أحكام الصحيح، شأنه شأن المريض في مرض الموت لأنه مظنة للموت، أو كان حرب حوله صفوف.
فما الحكم فيهم؟ هذا في مرض الموت، نقول: سنأتي إن شاء الله في الدرس القادم على الأحكام المختصة بالانسان في مرض موته، نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعل هذا العلم خالصاً لوجهه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت