تسجيل الدخول

الدرس 191 - العطية - أوجه الشبه والإختلاف بينها وبين الوصية

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. هذا الدرس الحادي والتسعون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن العطية وأوجه الشبه والاختلاف بين العطية والوصية.

قال الناظم وفقه الله تعالى: ومن يصيبه مرض مخوف أو كان حرب حوله صفوفه، وهذا حق الدرس الماضي، قال: فلم يجز تبرع لمن يرث، ولا لغير زائدا على ثلث، مثل وصية ولكن فارقت يا في أربعة كما أتت، يعتبر الترتيب في العطية، لا رجع فيها بعدما قد تمت.

انظروا أيها الإخوة، شوفوا الله يرضى عليكم، هنا يتكلم الناظم وفقه الله عن العطية والوصية. هناك أوجه شبه بين العطية والوصية وهناك أوجه اختلاف. خلونا نبدأ بأوجه التشابه؛ أول وجه من أوجه التشابه أن العطية هي الهبة في مرض الموت، لا تنسوا العطية هي الهبة في مرض الموت.

ومن يصيبه مرض أو كان حرب حوله صفوفه، يعني سواء كانت في مرض الموت المخوف أو كانت في حالة مظنة موت، يعني الحرب الحرب قائمة الرؤوس تتطاير الدماء تسيل واحد منا جاء قال أوصي بمالي كله، تمام؟ هذه تعتبر عطية مثلها مثل العطية في مرض الموت.

أول شبه بين العطية والوصية أنها لا تجوز للوارث، يعني ايش؟ واحد في مرض موته جاء وقال أوصي لابني بخمسين ألف ريال هدية، تمام؟ نقول: لا وصية لوارث، لا يصح لك أن توصي لابنك، حتى يعني الوصية للوالد لا تصح، طيب أيضا في حكم الوصية هذا من أوجه التشابه أنه لو كان في مرض موته فقال: تعال يا ولدي خذ خمسين ألف هذي هدية لك والرجال على فراش الموت، نقول أيضا لا يجوز هذا لأنها هدية في مرض الموت للوارث فهذه لا تجوز.

في الوصية لا يجوز أن يقول حتى لو كان في حالة صحة يكتب وصية يقول أوصي لابني بخمسين ألف، نقول: لا يصح، كذلك لو جاء وهو على فراش الموت قال: يا ولدي خذ خمسين ألف، لا يصح، ما هو لازم ولده ممكن وارث آخر، إذا كان أخوه وارثا، إذا كان يعني أم، أب، المقصود أحد الورثة، خلاص.

طيب نقول: لا تصح إلا، شف ايش؟ إلا هذه، إلا بإجازة الورثة. فلو مات هذا الشخص الذي أوصى لولده بخمسين ألف، نقول: تعالوا يا أيها الورثة أنتم موافقين على هذا تجيزون هذه الوصية؟ قالوا: نجيزها، تنفذ. قالوا: لا نجيزها، لا تنفذ الوصية.

وكذلك في العطية في مرض الموت أعطى ولده خمسين ألف، ياخذها الولد بعد موت أبيه، نقول: بعد موت أبيه نأتي بالورثة، نقول: يا جماعة الخير يا أيها الورثة، أبوكم في مرض الموت أعطى خمسين ألف لهذا الولد، تجيزون ولا لا؟ فإن أجازوا نفذت وإن لم يجيزوا لم تنفذ.

إذا هذه هي الأولى في أوجه التشابه بين العطية والوصية أنها لا تجوز للوارث. الأمر الآخر أنها لا تجوز بزيادة على الثلث، لا تجوز بزيادة على ايش؟ على الثلث، فلو جاء الأب في مرض موته واعطى مليون ريال لأحد جيران ليس من الورثة، أعطى الواحد من الجيران مليون ريال قال: تعال خذ هذي مليون ريال، نقول: لا يجوز بأكثر من الثلث.

المليون هذه كم تساوي؟ قالوا: والله هذا الرجل تركته كلها مليونين، اثنين مليون. إذا مليون هي نصف المليونين، أكثر من الثلث ولا لا؟ أكثر من الثلث، إذا نقول: هذه لا تجوز إلا بإجازة الورثة، نفس القضية سواء كان في ذلك في الوصية كتب وصية قال أوصي لفلان بمليون أو أعطاه عطية في مرض موته كلها ما تمشي إلا باجازة الورثة، واضح؟ هذا معنى قول الناظم: فلم يجز تبرع لمن يرث، هذا واحد لا تجوز لوارثه، ولا لغير زائدا على ثلث، هذا اثنين لا تزيد على الثلث، هذه هي، قال: مثل وصية، يعني أن العطية في مرض الموت مثل الوصية في هاتين المسألتين.

نيجي الآن لأوجه الاختلاف التي قال فيها الناظم: ولكن فارقت إياه في أربعة كما أتت. ايش هي هذه الأربعة التي فارقت العطية فيها الوصية عطية اللي هي الهبة في مرض الموت، يقول آآ لكن فارقت إياه في أربعة كما أتت، يعتبر الترتيب في العطية، هذا الأول، الترتيب العبرة في العطية بالترتيب بخلاف الوصية فلا ينظر فيها إلى الترتيب.

يعني ايش هذا الكلام؟ رجل في مرض موته على فراش الموت جاء لفلان أعطاه عشرة آلاف ريال، ولفلان الثاني تعال للي بعده خذ عشرة آلاف ريال، اللي بعده خذ عشرة آلاف ريال، مات الرجل فإذا التركة كلها ثلاثين ألف ريال، نحن قلنا إنه تنفذ من الثلث بدون إجازة الورثة إذا كانت الأجنبي يعني أعطى الواحد من الاباعد ليس من الوارثين أعطاه الثلث أقل من الثلث تنفذ ما تحتاج إجازة ورثة.

طيب هذا الرجل تركته ثلاثين ألف، أعطى الأول عشرة آلاف ثم أعطى الثاني عشرة آلاف ثم أعطى الثالث عشرة آلاف، ايش تقولوا في الأول؟ الأول من ضمن الثلث خلاص، تأخذ الأول الذي أخذ عشرة آلاف خلاص خذ العشرة آلاف حلال عليك، الثاني والثالث نقول: أنت دخلت الآن على الثلث، تعديت الثلث، حقك في مرض الموت فقط تتصرف في الثلث، أكثر من الثلث لازم إجازة الورثة.

طيب ايش نقول؟ نقول: الثاني والثالث ما يأخذون هذه العشرة آلاف إلا بإجازة الورثة، بخلاف الوصية لأنه هذا يقول لك أن فارقت إياه في أربعة كما أتت يعتبر الترتيب في العطية بخلاف الوصية فلا يعتبر فيها الترتيب.

فلو جاء يوم السبت كتب وصية قال أوصي لفلان بعشرة آلاف، يوم الأحد كتب وصية أوصي لعمرو بعشرة آلاف، يوم الاثنين كتب وصية أوصي لبكر عشرة آلاف، يوم الثلاثاء كتب وصية أوصي لسعيد عشرة آلاف، هل نعتبر الترتيب ونعطي الأول مثلا الأول زيد الثاني عمرو الثالث بكر الرابع سعيد؟ هل نعطي أول واحد زيد فقط ولنفترض أن التركة ثلاثين ألف فقط؟

نقول: لا، ما يعتبر الترتيب في الوصية، الوصية لا يعتبر فيها الترتيب، طيب ايش العمل؟ نقول: كل الثلث كم؟ قالوا الثلث عشرة آلاف ريال، إذا يشتركون هؤلاء الأربعة في الثلث، كل واحد يأخذ ألفين وخمسمئة ريال من الثلث الذي هو عشرة آلاف ولا يأخذ أكثر من ذلك إلا بإجازة الورثة.

الثاني من أوجه الاختلاف بين العطية والوصية مسألة الرجوع، العطية ليس له فيها الرجوع، قال: لا رجع فيها بعدما قد تمت، اللي هي العطية ليس له حق الرجوع وهو في مرض الموت أعطى الواحد من الجيران عشرة آلاف ريال، أخذ الجار ومشى، هل من حق هذا الواهب أن يرجع في هبته؟ ليس من حقه أن يرجع في هبته بعد القبض.

لكن الوصية بخلاف ذلك فإذا كتب وصيته قال أوصي لفلان بعشرة آلاف، بعد أسبوع أسبوعين قال: والله رجعت في وصيتي وأخذ الوصية وشققها قطعها مزقها، له حق في الرجوع؟ نعم، الوصية لك حق أن ترجع فيها، هذا الثاني من أوجه الاختلاف.

الثالث والرابع ستذكر في أبيات الدرس القادم لكن نقدمها هنا لتتميم القسمة، فنقول الثالث هو وقت القبول، متى يعتبر قبول العطية الهبة في مرض الموت؟ يعتبر قبول العطية وقت الهبة ووقت الإعطاء، بخلاف الوصية فيعتبر قبولها ممن أوصي له ها ممن أوصي له يعتبر قبولها بعد الموت لا عند الوصية، ليس عند كتابة الوصية ولا عند النطق بالوصية، وإنما المعتبر في الوصية قبولها عند الموت، إذا هذا فرق بين العطية والوصية.

الرابع الفرق في وقت الملك، فإن الوصية وقت الملك فيها الوصية شف مو العطية الوصية وقت الملك فيها موت الموصي، بخلاف العطية وقت الملك فيها عند آآ هبتها وإعطائها لمن وهبت له، هذا هو الفرق بين العطية في مرض الموت وبين الوصية.

وأرجو أن تكون الأحكام قد اتضحت، فلا يفرق لا يخلط الإنسان بين أحكام العطية وأحكام الوصية، تشترك في أمور وتختلف في أمور، نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين.

وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعله خالصاً لوجهه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.